« قصر قرطام والحركة المدنية ».. بين الإزالة والسقوط
كتب: على طه
خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت الأوساط السياسية والحزبية في مصر جدلا، على خلفية الموقف المثير للجدل الذي اتخذته “الحركة المدنية الديمقراطية” بشأن أزمة قصر رجل الأعمال ورئيس الحزب، أكمل قرطام؛ حيث واجهت الحركة اتهامات حادة بالسقوط السياسي المدوي، واختزال قضايا الوطن وهموم الملايين في “الدفاع عن ممتلكات وقصور الأثرياء”.
” موقع بيان” تابع تداعيات هذه الأزمة التي فجرت عاصفة من الانتقادات، وكشفت التناقض الصارخ بين الشعارات المرفوعة والممارسات على الأرض.
صدمة “الخضوع المرتجف” وشهادة الوفاة
وفي مواجهة ساخنة، وجه المحامي تامر جمعة رسالة شديدة اللهجة ومباشرة إلى الحركة المدنية الديمقراطية، منتقدًا موقفها البائس من قضية قصر أكمل قرطام، ومتسائلاً باستنكار: “ألهذا الحد خضعتم؟ ألهذا الحد هانت عليكم سنوات النضال، حتى تحولتم من قوى سياسية كانت تزعم الدفاع عن الناس، إلى أبواقٍ مرتجفة للدفاع عن قصر أحد رجال الأعمال؟”.
وأضاف جمعة، عبر حسابه على فيسبوك، أن الحركة انتفضت واكتشفت الدستور فجأة، وصار السلم الاجتماعي مهدداً في نظرها، ليس لأن شعباً يُسحق تحت الأزمات الاقتصادية، بل لأن الأزمة اقتربت هذه المرة من أسوار قصر رئيس الحزب، معتبراً أن الحركة سقطت سقوطاً مدوياً حين اختزلت الوطن كله في أزمة ممتلكات خاصة.
واختتم جمعة رسالته العنيفة التي اعتبرها “شهادة وفاة” لما تبقى من مصداقية الحركة قائلاً: “ما صدر عنكم ليس بيانا سياسيا، بل إعلان سقوط كامل.. ونصيحة أخيرة: اصمتوا إلى الأبد”.
القانون لا يعرف الاستثناءات
وفي ذات السياق، دخل الكاتب الصحفي وعضو مجلس النواب، عماد الدين حسين، على خط الأزمة ليفكك “الخلط المتعمد” الذي مارسته الحركة.
وأكد حسين فى تصريحات إعلامية أن الجدل المثار بشأن إزالة التعديات على نهر النيل شهد خلطاً واضحاً بين ما هو قانوني وإداري وبين ما هو سياسي، مشدداً على أنها “قضية شخصية وإدارية بحتة” تخضع للقانون واللوائح فقط.
وأوضح النائب عماد الدين حسين أن التطورات الأخيرة تعكس مراجعة للموقف وإدراكاً بأن القضية لا تتعلق بملاحقة سياسية أو تضييق، وإنما ترتبط بإجراءات قانونية تخص مخالفات صارخة على أملاك الدولة ونهر النيل.
فخ التشويش
وفي قراءته للمشهد، أشار حسين إلى أن للأحزاب السياسية الحق في الدفاع عن أعضائها في القضايا ذات الطابع السياسي، لكن عندما يتعلق الأمر بتعديات ومخالفات على أملاك الدولة، فإن المعيار الوحيد يجب أن يكون القانون.
وحذر من أن الخلط بين المسارين السياسي والقانوني يضر بمصداقية العمل السياسي بأكمله، ويؤدي إلى تشويش الرأي العام بشأن طبيعة القضايا المطروحة وحقائقها.
أولوية وطنية فوق الجميع
واختتم الكاتب الصحفي وعضو مجلس النواب رؤيته بالتأكيد على أن حماية نهر النيل تمثل “أولوية وطنية قصوى لا تحتمل أي استثناءات”، وأن الدولة مطالبة بالاستمرار بقوة في إزالة جميع التعديات التي تؤثر على المجرى المائي أو أملاك الدولة المرتبطة به.
وشدد على أن الحفاظ على النيل يرتبط بحماية مورد استراتيجي وشريان الحياة للمصريين جميعاً، بعيداً عن التوظيف السياسي أو محاولات تحويل الملفات الإدارية إلى معارك سياسية وهمية، داعياً الرأي العام إلى الالتزام بالحقائق والبيانات الرسمية وحدها.





