مرصد الأزهر: الإسلام لا يعادي الفن.. والجمال قيمة أصيلة تضبطها الأخلاق
كتب: على طه
أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تقريرًا جديدًا بعنوان «الإسلام والفن: رؤية جمالية منضبطة بالقيم»، أكد فيه أن الإسلام لا يقف موقف العداء من الفنون، بل يدعو إلى التأمل في مظاهر الجمال، ويشجع كل إبداع راقٍ ينسجم مع القيم الأخلاقية والإنسانية.
وأوضح التقرير أن بعض التصورات الشائعة التي تربط التدين بالتجهم أو الانصراف عن مظاهر البهجة والزينة لا تعكس حقيقة الإسلام، الذي رسّخ الإحساس بالجمال، ودعا الإنسان إلى التأمل في بديع صنع الله في الكون باعتباره مظهرًا من مظاهر عظمة الخالق، مستشهدًا بآيات قرآنية تحث على النظر في مظاهر الإبداع الإلهي.
وأشار مرصد الأزهر إلى أن الحضارة الإسلامية شهدت ازدهارًا واسعًا في مجالات الفنون والآداب والعمارة والزخرفة والخط العربي، حتى أصبحت هذه المجالات من أبرز سمات تلك الحضارة، مؤكدًا أن الفن بوصفه تعبيرًا عن الجمال والمشاعر الإنسانية لا يتعارض مع مبادئ الإسلام في أصله.
وبيّن التقرير أن الرؤية الإسلامية تقوم على الموازنة بين القيمة الجمالية والأثر الأخلاقي والاجتماعي للعمل الفني، بحيث يكون الفن وسيلة لترسيخ الخير والفضيلة وبناء الوعي، لا أداة لتبرير الانحراف أو المساس بالثوابت الدينية والأخلاقية.
وأكد أن الأعمال الفنية والأدبية التي تقدم نماذج إيجابية للبطولة والتضحية والانتماء تترك أثرًا عميقًا في نفوس النشء والشباب، وتسهم في صناعة القدوة وتعزيز منظومة القيم، داعيًا صناع الفن والإبداع إلى استحضار مسؤوليتهم في تشكيل وعي الأجيال.
وفي سياق الاستدلال بالسنة النبوية، أوضح التقرير أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يرفض الفنون الهادفة، بل استمع إلى الشعر واستشهد به في أكثر من موضع، كما أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينشدون الشعر بحضرته، ولم يكن الإنكار إلا على ما يتضمن الفحش أو الدعوة إلى الرذيلة أو الإضرار بالقيم.
وشدد مرصد الأزهر على أن الشريعة الإسلامية لا تحرم الفنون والآداب بإطلاق، كما لا تبيحها دون ضوابط، وإنما تنظر إلى مضمونها وأثرها والغاية منها، موضحًا أن كل عمل فني يخلو من المحرمات ولا يدعو إلى الفساد أو الاستهزاء بالدين يظل في دائرة المباح.
وفيما يتعلق بالغناء والموسيقى، أشار التقرير إلى وجود اختلاف فقهي حول بعض الصور والتفاصيل، مع اتفاق العلماء على رفض ما يقترن بالمحرمات أو يدعو إلى الانحلال، بينما أجاز عدد من أهل العلم الأشكال المنضبطة بالقيم والأخلاق والخالية من المحظورات الشرعية.
واختتم مرصد الأزهر تقريره بالتأكيد على أن الفن الهادف يمثل أداة مهمة لبناء الوعي وترقية الذوق العام وتعزيز القيم الإنسانية، مشددًا على أن قيمة العمل الفني لا تقاس بما يحققه من متعة فحسب، بل بما يتركه من أثر إيجابي في الفرد والمجتمع، ليبقى الفن في المنظور الإسلامي رسالة تسهم في صناعة الإنسان القادر على الجمع بين الجمال والخير.





