بعد 13 عاماً على السقوط.. خريطة “الحظر الشامل” وحالة التآكل الداخلي لتنظيم الإخوان

 .. كيف تحوّل "الإخوان المسلمون" من السلطة إلى أوسع موجة ملاحقة دولية؟

كتب: على طه

تمر هذه الأيام الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو 2013، التي أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومثّلت نقطة التحول المحورية في تاريخ التنظيم الذي يستعد لمئويته بعد عامين (تأسس عام 1928).

وفي هذا التوقيت، تشير البيانات والمستجدات السياسية والقانونية الدولية الصادرة خلال النصف الأول من العام الحالى 2026 إلى أن الجماعة تعيش أسوأ مراحلها التاريخية من حيث التآكل الهيكلي، والتضييق المالي، والحظر التشريعي الدولي الممنهج.

يرصد “موقع بيان الإخبارى” في  التالى، الخريطة الشاملة لواقع التنظيم اليوم على الساحات الإقليمية والدولية.

تسارع الحظر والتصنيف

وشهدت الإدارة الأمريكية منذ مطلع عام 2026 تحولاً حاسماً عبر توجيه ضربات قانونية متتالية ومباغتة لفروع الجماعة الرئيسية في الشرق الأوسط، وجاءت كالتالى:

يناير 2026 (تطويق أفرع رئيسية):

فرضت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان تصنيفات إرهابية مشددة ضد فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان (الجماعة الإسلامية)، حيث جرى إدراجها كمنظمات إرهابية عالمية محددة بصفة خاصة (SDGT)؛ لدورها في تقديم الدعم المادي واللوجستي لشبكات العنف ومحاولة زعزعة استقرار الحكومات الوطنية.

مارس 2026 (الملف السوداني):

وسّعت واشنطن الدائرة لتشمل إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان (كتيبة البراء بن مالك التابعة لها) كمنظمة إرهابية، متهةً إياها بممارسة العنف واستهداف المدنيين وتلقي تمويلات خارجية.

أوروبا وبداية “الحصار الشامل”

وفى القارة الأوروبية انتقلت العواصم الأوروبية من مرحلة المراقبة إلى مرحلة التضييق التشريعي وتجفيف المنابع الاستثمارية والدعائية.

وفى شهر يونيو 2026، استضاف حزب “المحافظين والإصلاحيين” في البرلمان الأوروبي، مؤتمراً دولياً موسعاً خلص إلى توصيات حاسمة تطالب بـ تطبيق حظر موحد لأنشطة الجماعة في الاتحاد الأوروبي، وفرض رقابة مالية صارمة لمنع تدفق أموال المساعدات إلى الكيانات الواجهية المرتبطة بـ “الإسلام السياسي”.

وفى سياق قريب كشفت تتقارير استخباراتية أوروبية (فبراير 2026) مراكز الأبحاث والدراسات في أوروبا عن لجوء الجماعة إلى حيل التفافية عبر تغيير أسمائها إلى كيانات بديلة (مثل “المسلمين الديمقراطيين”) لتفادي الحظر والرقابة، ومحاولة خلق نموذج “مواطنة إسلامية منفصلة” يهدد التماسك المجتمعي في الغرب.

وفى النمسا وفرنسا، عززت الدولتان من وتيرة ملاحقة الجمعيات والمؤسسات التعليمية والخيرية التابعة للشبكات الإخوانية بعد إثبات ارتباطها الفكري والمالي بقيادات التنظيم.

تفكك الهيكل الداخلي وصراع “الأجنحة الجريحة”

داخلياً، يعاني التنظيم من غياب “المركزية التنظيمية” والقيادة الموحدة، وتصفه التقارير الغربية المعاصرة بهيكل “نجمة البحر” (Starfish)؛ حيث تفتقد الجماعة لوجود “مرشد عام” فعلي مسيطر.

وأدى غياب القيادة المركزية إلى أن انقسم التنظيم الدولى إلى فروع محلية وأجنحة متصارعة في الخارج، وموزعة بين لندن وإسطنبول وعواصم أوروبية أخرى، تغيب بينها الرؤية الموحدة وتتحكم فيها المصالح الاستثمارية والشخصية للقيادات التاريخية المتبقية.

الانحسار الإقليمي في دول الجوار

وإقليمياً، امتدت حالة التراجع لتشمل دولاً كانت تمثل مساحات حركة تقليدية للجماعة مثل الأردن وتونس، وغيرهما.

فى الأردن أقدمت السلطات على خطوات متقدمة في حظر أنشطة الجماعة ومصادرة بعض الأصول والكيانات التابعة لها.

وفى تونس واجه الحليف الفكري للتنظيم (حركة النهضة) ضربات قضائية وسياسية كبرى تجلت في صدور أحكام قضائية حاسمة ضد قياداتها التاريخية.

وعلى الإجمال فقد أسهمت المصالحات والتفاهمات السياسية الأخيرة فى المحيط الإقليمي، والمنطقة العربية، في تقليص الهوامش الإعلامية والسياسية التي كانت تتحرك من خلالها منصات الجماعة في الخارج.

وبعد 13 عاماً من السقوط المدوي في القاهرة، تحوّل تنظيم الإخوان من “مشروع للوصول إلى السلطة” إلى “ملف أمني وقانوني بحت” تتداوله المحاكم ووزارات الخزانة وأجهزة الاستخبارات الدولية، وسط وعي عام متزايد حوّل بقايا هذا التنظيم إلى مجرد خلايا معزولة تبحث عن البقاء الفردي.

طالع المزيد:

جرجس بشرى يكتب: “سلفانا عاطف”حدوتة مزورة على قنوات العملاء والإخوانجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى