سيناريوهات سقوط نتنياهو واعتزاله

د. سفيان أبو زايدة يكشف كواليس صفقة الاعتزال المريرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي

مصادر – موقع بيان الإخبارىد. سفيان أبو زايدة

أكد د. سفيان أبو زايدة، الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه ورطة سياسية وميدانية غير مسبوقة، تضعه وفريقه الحكومي وحزب “الليكون” في موقف بالغ التعقيد، مشيراً إلى أن المؤشرات الراهنة واستطلاعات الرأي الأخيرة تعكس تراجعاً حاداً في شعبيته قد يقود في نهاية المطاف إلى سقوطه المدوي واعتزاله الحياة السياسية لتفادي دخول السجن.

وأوضح د. أبو زايدة فى تصريحات إعلامية أدلى بها اليوم أبعاد الأزمة الراهنة التي تحيط بالحكومة الإسرائيلية، رابطاً بين الإخفاق الميداني في لبنان، والتحولات الحادة في موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الخضوع لإملاءات واشنطن

وأوضح د. أبو زايدة أن نتنياهو، الذي لطالما تفاخر تاريخياً بقدرته على إقناع الرئيس ترامب بمهاجمة إيران وتدمير قدراتها الصاروخية والنووية، بات اليوم عاجزاً عن التهرب من المسؤولية بعد أن انقلب السحر على الساحر.

وأضاف أن نتنياهو، الذي رفع سابقاً شعار “أن الزعيم الإسرائيلي يجب أن يكون قادراً على قول (لا) للرئيس الأمريكي”، يخضع الآن بشكل كلي لإملاءات ترامب وينفذها حرفياً؛ بدءاً من التوقف عن قصف إيران وعدم الرد عليها، وصولاً إلى وقف الحرب في لبنان والامتناع عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما ساهم مباشرة في تراجع شعبيته.

وعلى الصعيد الميداني، أشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في الجبهة اللبنانية، حيث تضغط واشنطن لوقف إطلاق النار في وقت يتواجد فيه عشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين في عمق الأراضي اللبنانية وبين السكان، مما يعرضهم لهجمات متواصلة أسفرت عن مقتل العديد من الضباط والجنود، وهو ما يفرض إحراجاً هائلاً على المستويين السياسي والعسكري.

الغضب الكامن وكواليس “الكابينيت”

وكشف د. أبو زايدة عن وجود حالة غضب عارم من سياسات ترامب على كافة المستويات في إسرائيل، بما في ذلك الوزراء داخل الحكومة الذين لا يستطيعون التعبير عن هذا الغضب علانية، باستثناء الثنائي المُقال “سموتريش وبن جفير”.

وفي سياق محاولات احتواء هذا التوتر، كشف الوزير السابق أن نتنياهو استعان بالوزير السابق للشؤون الاستراتيجية وأحد أقرب المقربين إليه، رون درمر، للاشتراك في جلسة “الكابينيت” الأمني، حيث تولى درمر مهمة الشرح للأعضاء بضرورة عدم مهاجمة الرئيس ترامب أو نائبه “ديفانس” لحماية المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.

وفي المقابل، تتابع المعارضة الإسرائيلية هذا المشهد بحالة من الشماتة جراء تهاوي صورة نتنياهو الذي سوّق نفسه لسنوات باعتباره “اللاعب الأبرز في السياسة الأمريكية”، بينما أصبحت الإدارة الأمريكية اليوم هي التي تلعب في الساحة السياسية الإسرائيلية.

استطلاعات رأي صادمة

وبالأرقام، استند د. سفيان أبو زايدة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت أن 59% من الإسرائيليين يعتقدون أن نتنياهو يجب ألا يرشح نفسه للانتخابات القادمة.

يأتى هذا بالتزامن مع وجود استطلاعات داخلية في حزب الليكود للبحث عن خليفة لنتنياهو.

سيناريوهات “صفقة الاعتزال”

ومع تأكيد التقديرات الاستخباراتية الأمريكية والداخلية بأن فرصة التغيير الحكومي في الانتخابات القادمة (المتوقع إجراؤها في شهر أكتوبر القادم كحد أقصى) باتت كبيرة جداً، يرى الخبير الفلسطيني أن هناك سيناريوهين مرتقبين لمستقبل نتنياهو، أوضحهما كالتالى

السيناريو الأول (صفقة النيابة):

ويفترض هذا السيناريو أن يتوصل نتنياهو مع مرور الوقت إلى صفقة قانونية مع النيابة العامة، يعترف بموجبها بالذنب في قضايا الفساد الموجهة إليه مقابل إعفائه من دخول السجن، والذهاب نحو اعتزال نهائي للحياة السياسية.

وأشار أبو زايدة إلى أن هذا الخيار القانوني معمول به في إسرائيل، وكان نتنياهو يرفضه سابقاً لرفضه فكرة الاعتزال ووجود “وصمة عار” تمنعه من العمل السياسي لسبع سنوات، لكن المعطيات الحالية قد تجبره على القبول، لاسيما وأن قضاة ورؤساء محاكم عليا سابقين يدعمون هذا الحل للتخلص من الانقسامات الداخلية وتدهور العلاقات الإسرائيلية مع العالم وواشنطن.

كما أكد أبو زايدة أن ترامب لن يتباكى على رحيل نتنياهو، رغم أنه ضغط سابقاً بكافة الوسائل على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتزوج لإلغاء المحاكمة والعفو عنه، وهو ما لم يحدث لعدم اعتراف نتنياهو بالذنب وقتها.

السيناريو الثاني (المكابرة والتحالف الاضطراري):

أما السيناريو الثانى، أو البديل فيفترض أن يستمر نتنياهو في المكابرة حتى اللحظة الأخيرة مراهناً على فشل أقطاب المعارضة في الحصول على أغلبية 61 مقعداً، نظراً للخلافات العميقة داخل المعارضة حول إشراك الأحزاب العربية (مثل القائمة الموحدة بقيادة منصور عباس) في الحكومة؛ مما قد يضطر المعارضة في النهاية للتحالف مع حزب الليكود، ليجد نتنياهو نفسه وزيراً فاعلاً ورئيسياً في الحكومة القادمة إن لم ينجح في الاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء.

واختتم د. أبو زايدة تحليله بالإشارة إلى أن الاندفاع نحو سيناريو الصفقة والاعتزال يظل الأرجح والأنفع لنتنياهو، في حال تيقن تماماً من أن المعارضة ستنجح في تشكيل الحكومة القادمة وسد الطريق أمام كتلته اليمينية.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى