طفل فلسطيني يصنع طرفاً صناعياً من “ماسورة” ليتحدى الحرب

كتب: ياسين عبد العزيز
جسد الطفل الفلسطيني راتب ملحمة من الصمود بعدما استطاع ابتكار طرف صناعي بديل من مواد بسيطة، وذلك عقب فقدانه لساقه جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث دفعه غياب الأطراف الطبية المتخصصة إلى استغلال مواسير الصرف الصحي البلاستيكية وإعادة تدويرها ليتمكن من السير مجدداً.
الهيئة الحقوقية: 8 ملايين فلسطيني يتمسكون بحق العودة لبلادهم
انتشرت صور الطفل راتب عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ أسابيع، بعدما وثق المصور الفلسطيني فادي ثابت تلك اللحظات الإنسانية التي أظهرت إرادة الطفل وابتسامته رغم قسوة الظروف، حيث أثارت الصور تفاعلاً واسعاً بين المتابعين الذين انبهروا بقدرته على تحويل بقايا الدمار إلى وسيلة للحياة وممارسة اللعب مع أصدقائه.
كشف المصور فادي ثابت تفاصيل مأساوية في حياة الطفل، موضحاً أن راتب لم يفقد ساقه فحسب، بل تعرض لصدمات قاسية بفقدان والدته وشقيقه وهدم منزله، مما اضطره للنزوح إلى خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ومع ذلك أصر على مواصلة المسير والتعايش مع واقعه بصلابة نادرة.
أكد ثابت في منشوراته أن قصة راتب لا تتعلق فقط بالحرب أو البتر، بل هي تجسيد لمحاولة طفل إعادة تعريف جسده وسط بيئة لا تمنحه سوى خيارات ضيقة، حيث استعان بقطع بلاستيكية ورباطات بسيطة لصنع ساق بديلة، ليحول مواسير الصرف الصحي إلى أداة تمنحه حق الحركة والمشاركة في تفاصيل يومه البسيطة.
تحمل هذه الحكاية دلالات عميقة حول معاناة الأطفال في مناطق النزاعات، إذ تبرز كيف يعيد الصغار اختراع حلول لمواجهة العجز الناتج عن نقص الإمكانيات الطبية، متجاوزين أوجاع الفقد والتهجير بإرادة فذة تجعل منهم أيقونات للصبر في قلب المعاناة المستمرة التي تفرضها ظروف الحرب الراهنة في غزة.
حمل المصور فادي ثابت أنباءً سارة لمتابعي قصة راتب قبل أيام قليلة، معلناً نجاح المساعي التي بذلت لتوفير الرعاية الطبية اللازمة للطفل، حيث أكد في تدوينة له أن الجهود تكللت بنجاح إجراءات سفر راتب للخارج، وذلك لتلقي العلاج وتركيب طرف صناعي حقيقي يعوضه عن الساق التي صنعها من بقايا الخراب.





