سعيد صلاح يناقش فى «القضية» عقوبة الأب الذى تسبب فى وفاة ابنه بالتجمع
نسيان طفل بالسيارة.. فاجعة تهز الحى الراقى
كتب: على طه
في حلقة مؤثرة تناولت ملفاً إنسانياً وقانونياً شائكاً، سلط برنامج “القضية” – الذي يعده ويقدمه الإعلامي سعيد صلاح، مدير تحرير مجلة “أكتوبر”، عبر شاشة قناة “دار المعارف” – الضوء على الفاجعة المأساوية التي هزت الرأي العام في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة، والمتمثلة في وفاة طفل يبلغ من العمر ثلاثة أعوام اختناقاً داخل سيارة والده بعد أن نسيه الأخير لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة.
ماذا حدث؟
تعود تفاصيل القصة الإنسانية المؤلمة إلى ليلة عاصفة بالمشاعر؛ فبينما كانت ملايين الأسر المصرية تتابع بشغف مباراة منتخب مصر ونيوزيلندا في تصفيات كأس العالم وتعيش فرحة الفوز، كان الإرهاق قد تمكن تماماً من جسد الأب الذي قرر عدم النوم ومتابعة اللقاء حتى الصباح.
ومع دقات الساعات الأولى للفجر، استقل الأب سيارته وبصحبته طفله الصغير لتوصيله إلى الحضانة في طريقه إلى عمله، ونظراً لتبكير الوقت، غط الطفل في نوم عميق وصامت على المقعد الخلفي.
هذا الصمت المطبق، متزامناً مع حالة الإعياء الفكري والبدني للأب، جعله يتجه مباشرة إلى مقر شركته دون أن يمر بالحضانة، ليترك السيارة في “جراج العمل” مغلقة النوافذ، ويصعد إلى مكتبه لمباشرة مهامه اليومية دون أن يدور بخلده للحظة أنه ترك فلذة كبده في مواجهة الموت.
ولم تنكشف المأساة إلا بعد مرور عدة ساعات، حين تلقى الأب اتصالاً هاتفياً من زوجته تخبره فيه بأن إدارة الحضانة استفسرت عن سبب غياب الطفل (فى هذا اليوم).
في تلك اللحظة الصادمة، استرجع الأب شريط الأحداث فهرع إلى الأسفل كالمجنون لفتح السيارة، لكن الوقت كان قد مضى؛ حيث لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة متأثراً بـالاختناق الشديد والارتفاع الحاد في درجات الحرارة داخل السيارة المغلقة.
وعلى الرغم من توجه الأب إلى أقرب مستشفى، وبذل الأطباء في تلك المستشفى محاولات إنعاش قلب الطفل، إلا أن قضاء اللله كان قد نفذ.
الموضوع فى يد العدالة
تحولت الواقعة إلى ساحات النيابة العامة التي باشرت التحقيق واستدعت الأب واستمعت لأقواله، وطلبت تحريات المباحث وتوقيع الكشف الطبي لتحديد السبب العلمي الدقيق للوفاة.

وفي الشق القانوني للواقعة، فجر المستشار ميشيل حليم، المحامي بالنقض، مفاجأة تشريعية خلال استضافته ببرنامج القضية، ومحاورة سعيد صلاح له.
مفاجأة قانونية
فى البداية أوضح “المستشار حليم” أن قانون الطفل المصري (رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 185 لسنة 2023) جرم إهمال الوالدين في المادة 114 وحدد عقوبة الحبس 6 أشهر في حالات تعريض حياة الطفل للخطر أو انتهاك حقوقه دون حدوث وفاة.
واستدرك: إلا أن المشرع في القانون الخاص (قانون الطفل) تعمد عدم النص على أي عقوبة للوالدين في حال أدى الإهمال إلى الوفاة، وذلك من باب “الرحمة والرأفة”، مكتفياً بالألم النفسي الأبدي والمصاب الجلل الذي يعيشه الأب أو الأم بفقد طفلهما.
صمت تشريعي
واستدرك المستشار ميشيل حليم مؤكداً أن هذا الصمت التشريعي في القانون الخاص لا يعني إعفاء الأب تماماً من المسؤولية الجنائية؛ إذ يحق للنيابة العامة – باعتبارها ممثلة للمجتمع – الرجوع إلى الشريعة العامة وهي “قانون العقوبات”، وتكييف الواقعة على أنها جنحة “قتل خطأ” ناتجة عن إهمال جسيم، وهي التهمة التي تتراوح عقوبتها في القانون العام ما بين الحبس من 24 ساعة وحتى السجن لـ 7 سنوات.
ويتم إقرار العقوبة بناءً على تقدير النيابة وجسامة الضرر، لتبقى القضية معلقة في انتظار الوصف القانوني النهائي الذي ستسطره النيابة العامة على هذه المأساة التي تدمي القلوب.
جدير بالذكر أن برنامج : القضية إعداد وتقديم : سعيد صلاح تصوير ومونتاج : رمضان على السوشيال ميديا : ياسر حسني
طالع المزيد:
– النيابة تعاين موقع جريمة مقتل ربة منزل بالقليوبية





