سمر يس تكتب: حياتنا.. نحن نكتبها

موقع بيان الإخبارى

بين صفحات الأيام المتلاحقة ، ينساب العمر كحبرً لا يجف ويقف كلّ منا بيده القلم ، ليخطّ في كراسة العمر ما يشاء من الرؤي والقرارات.

إن مقولة ” حياتنا نحن نكتبها ” ليست مجرد مجازً شعري تُزين به السطور ، بل هي حقيقة وجودية عميقة، فنحن في هذا النص الإنساني الذي نعيشه ونشيده يوماً بعد يوم قد لا نملك اختيار الفصل الاول من الحكاية ، ولا تحديد ظروف البدايات ، لكن المجلد بطوله يُكتب بمواقفنا ، باستجاباتنا ، وبطريقة تعاطينا مع مايمر بنا .

نحن نكتب حياتنا في كل لحظة نختار فيها السعي بدل التراجع ، وفي كل مرة نصرّ فيها علي إبقاء الأمل حياً رغم قسوة الظروف .

إن الأفكار التي نتبناها، والمبادئ التي نتمسك بها ، ونوع الأثر الذي نصرّ علي تركه هي المداد الحقيقي الذي يعطي لأسطر العمر لونها وأصالتها بطبيعة الحال، تتخلل القصة فصول لم نكن نتمنى كتابتها تتسلل إليها عواطف غير متوقعة أو لحظات فقد واختيار غير أن الكاتب الماهر لا يضع نقطة النهاية لمجرد وقوع تعثر طارئ، بل يعيد ترتيب أفكاره ، ويستمد من التجربة قسوة القوة ، ليصنع منها جسراً يعبر به نحو فصلٍ أكثر نضجاً وإشراقاً.

إننا لا نتحكم دائماً في حركة الرياح من حولنا لكننا نملك السلطة الكاملة علي بوصلتنا الداخلية ، وعلي كيفية إعادة بناء سرديتنا الشخصية بعد كل عاصفة.

تتفاوت صفحات حياتنا في إيقاعها فبعضها، يُكتب بشغف الإنجاز وضجيج السعي ، وبعضها الآخر يتطلب هدوء التأمل وصمت السكينة والجمال كله يمكن في هذا التباين الذي يصقل أرواحنا ويمنح التجربة عمقها المطلوب، لنتعلم كيف نوازن بين متطلبات الواقع وطموحات الروح.
القلم ما زال بين يديك ، والصفحة البيضاء القادمة تنتظر كلمتك الأولى.

لا تترك لغيرك مساحة التأليف في كتابك الخاص ، ولا تجعل ظروف اللحظة هي من تحدد نهايات السطور اكتب كل فصلٍ بصدقٍ ، وايمانٍ ، واثر ً حقيقي .. لتغدو حياتك قصتك الفريدة التي تستحق أن تُروي.

طالع المزيد: سمر يس تكتب: عندما تختنق الأصوات بداخلنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى