سمر يس تكتب: عندما تختنق الأصوات بداخلنا

موقع بيان الإخبارى
في زحام الحياة المتسارع وبين أروقة الصمت التي نلجأ إليها هربا أو حياء تتراكم بداخلنا حكايات لم ترو ومشاعر لم تجد طريقا للنور نعتاد الصمت الاختياري حتى يغدو سجنا مصفدا نمر بالأيام ونحن نحمل أطنانا من الكلمات الحبيسة في صدورنا تسكن الحنجرة وترفض الخروج كأنها تحشرج في ممر ضيق تاركة إيانا أمام تساؤل مؤرق لماذا تختنق الأصوات بداخلنا حين نكون أحوج ما نكون إلى الصراخ.

إن اختناق الصوت ليس مجرد عجز طارئ عن التعبير بل هو تراكم لسنوات من الخوف الخوف من سوء الفهم الخوف من الأحكام المسبقة أو ربما الهرب من الخذلان.

نتعلم منذ الصغر أن كتمان ألمنا فضيلة وأن التظاهر بالصلابة شجاعة فنصنع لأنفسنا أقنعة صامتة نجوب بها العالم لكن الحقيقة التي نغفل عنها هي أن الحروف التي لا نملك شجاعة نطقها لا تموت بل تتحول إلى ثقل يربض على أرواحنا ويتحول إلى هشاشة نفسية تنخر ببطء في أجسادنا وأفكارنا.

كم من عتاب مات على شفاة صاحبه خوفا من فقدان أحبة وكم من حلم كبت قبل أن يولد لأن أحدهم أخبرنا أن صوته نشاز.

وكم من كلمة لا خنقتها المجاملات والضغوط الاجتماعية حتى استحال صمتها زفيرا حارقا إن الكلمات الحبيسة تملك طاقة تدميرية إن لم تجد منفذا للحرية ارتدت إلى الداخل لتكسر روح صاحبها.

الصمت ليس دائما حكمة أو طمأنينة الصمت القسري هو نوع من التنازل التدريجي عن الوجود عندما نتوقف عن التعبير عما يؤلمنا وما نرغبه نمنح الآخرين الحق في إعادة تشكيل ملامحنا وفقا لرغباتهم نضيع في زحام الآخرين ويصبح حضورنا كعدمه.

لذلك فإن البوح ليس رفاهية والتعبير عن الذات ليس ضربا من العبث بل هو ضرورة وجودية لاستمرار الحياة بسلام داخلي.

يجب أن نتعلم كيف نطلق سراح أرواحنا ألا نخشى الصداقة مع صوتنا الحقيقي حتى وإن كانت نبرته متعبة أو كلماته غير مرتبة.

افتحوا النوافذ لأصواتكم الحبيسة تحدثوا اكتبوا صرخوا إذا لزم الأمر فاختناق الأصوات في الداخل هو الموت البطيء للروح والحرية تبدأ دائما بكلمة جريئة نمنحها حق الخروج إلى النور.

اقرأ أيضا: سمر يس تكتب: أثرٌ لا يُرى.. وحياةٌ تتبدّل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى