رام إيمانويل يهاجم الدعم الأمريكي لإسرائيل

كتب: ياسين عبد العزيز
يستعد رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض السابق خلال إدارة باراك أوباما ورئيس بلدية شيكاغو الأسبق، لإلقاء خطاب في جامعة تل أبيب يتضمن انتقادات حادة للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، بالتزامن مع دراسة إمكانية خوضه انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028، ويطرح خلال كلمته رؤية مختلفة للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، مطالبا بإنهاء ما وصفه بالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل.
الاحتياطي النفطي الأمريكي يهبط إلى أدنى مستوى منذ 1983
وأوضح إيمانويل، وفقا لما نقلته وكالة Associated Press، أن استمرار الدعم الأمريكي بالشكل الحالي لم يعد مقبولا، مؤكدا أن على إسرائيل إجراء تغييرات جوهرية إذا أرادت الحفاظ على مستوى الدعم التاريخي الذي حصلت عليه من الولايات المتحدة، وقال بحسب مسودة خطابه إن الدعم الأعمى ساهم في وصول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مرحلة لم يعد يشعر فيها بوجود ثمن سياسي لتجاهل التحفظات الأمريكية بشأن الاستيطان أو التصعيد العسكري.
وأضاف إيمانويل أن الحكومة الإسرائيلية مطالبة بإعادة فتح الباب أمام إمكانية إقامة دولة فلسطينية، والتراجع عن خطط ضم كامل الضفة الغربية، مشيرا إلى أن أي تسوية مستقبلية لن تتحقق دون العودة إلى هذا المسار، وأكد أن استمرار السياسات الحالية سيزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
وأشار إلى أن ارتباطه بإسرائيل يعود إلى سنوات طويلة، إذ إن والده ولد في القدس وشارك في حرب 1948، وهو ما يمنحه معرفة مباشرة بطبيعة المجتمع الإسرائيلي، لكنه يرى أن تلك العلاقة لا تمنع توجيه الانتقادات عندما تتطلب الظروف ذلك، وفقا لما جاء في مسودة خطابه.
وأكد إيمانويل، خلال مقابلة سبقت إلقاء الخطاب، أن الرد العسكري الإسرائيلي على هجوم 7 أكتوبر اتسم بالتهور والإهمال في التعامل مع حياة الفلسطينيين، موضحا أن انتقاداته لا تقتصر على العمليات العسكرية وحدها، وإنما تشمل أيضا التعامل مع دخول الغذاء والدواء إلى قطاع غزة، معتبرا أن استخدام المساعدات الإنسانية لتحقيق أهداف عسكرية تسبب في تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل.
وأضاف أن استمرار منع دخول الغذاء والإمدادات الطبية إلى سكان غزة دفع قطاعات واسعة حول العالم إلى الاعتقاد بأن إسرائيل لا تبدي اهتماما بحياة المدنيين أو بمعاناتهم، مؤكدا أن هذه الصورة ألحقت ضررا كبيرا بالمكانة الدولية لإسرائيل، وأثرت على حجم التأييد الذي كانت تحظى به في العديد من الدول.
وأوضحت صحيفة New York Times أن مدى استجابة الأوساط الإسرائيلية لرسالة إيمانويل لا يزال غير واضح، إلا أنه يتمتع بمكانة خاصة داخل الأوساط السياسية الأمريكية والإسرائيلية، باعتباره من الشخصيات الديمقراطية التي عرفت بدعمها الطويل لإسرائيل، كما شارك في ملفات سياسية مرتبطة بعملية السلام على مدار سنوات.
وشارك إيمانويل مستشارا للرئيس الأسبق بيل كلينتون خلال توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، كما شارك بصورة غير رسمية في محادثات كامب ديفيد عام 2000، وعند سؤاله عما إذا كانت إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، قال إن هذا الملف يجب ألا يناقش بمعزل عن النزاعات الأخرى، مثل الحرب في أوكرانيا والأوضاع في السودان، مؤكدا استعداده لخوض هذا النقاش، لكنه رفض تسييس مصطلح الإبادة الجماعية حتى لا يفقد معناه القانوني.
وأشارت وكالة Associated Press إلى أن المقابلة التي أجراها إيمانويل وخطابه المرتقب يعكسان اتجاها متزايدا داخل الجناح الوسطي في الحزب الديمقراطي نحو مراجعة العلاقة التقليدية مع إسرائيل، بعد مرور ما يقرب من 3 سنوات على اندلاع الحرب في غزة، في ظل تصاعد الخلافات داخل الحزب بشأن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأضاف إيمانويل أن حكومة نتنياهو دفعت إسرائيل إلى عزلة متزايدة، ووصف سياساتها بأنها وضعت البلاد على طريق مسدود، وقال إن نتنياهو يتعامل مع كل أزمة أمنية باعتبارها مشكلة عسكرية، ويرى في القوة الخيار الوحيد، مؤكدا أن العزلة الاستراتيجية لا توفر الأمن، بل تقود إلى مزيد من الأزمات.
ودعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، معتبرا أن إسرائيل تمتلك من الإمكانات الاقتصادية ما يسمح لها بشراء احتياجاتها العسكرية مثل أي حليف آخر، كما أعلن تأييده استخدام العقوبات ضد الجهات المتورطة في بناء المستوطنات غير القانونية أو دعم أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، على غرار الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
واختتم إيمانويل تصريحاته بانتقاد موقف نتنياهو من الاتفاق النووي الإيراني، متهما إياه بلعب دور في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، وأضاف أنه كان سيفرض عقوبات على الإسرائيليين المتورطين في الاعتداء على الفلسطينيين أو ممتلكاتهم، وكذلك على المسؤولين الداعمين لهذا العنف، إلى جانب شركات البناء والبنوك المشاركة في إنشاء المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية.





