شريف عبد القادر يكتب: “من التاكسي والتوكتوك إلى شاشات السوشيال ميديا”

بيان

(1) مستشفيات الاستثمار.. والتأمين الصحي

منذ أيام، تعرض صديقٌ لأزمة صحية، ولكونه مشتركاً من خلال عمله في تأمين صحي يتعامل مع المستشفيات الخاصة، تم التوجه به ليلاً إلى مستشفى “كليوباترا” بكورنيش النيل (مستشفى النيل بدراوي سابقاً).

وفي قسم الطوارئ، تم إجراء بعض التحاليل ورسم قلب وتعليق محلول، فتحسنت حالته وكانت نتائج التحاليل ورسم القلب طيبة، وتم سداد $20\%$ من قيمة ما تم إجراؤه له بمبلغ 780 جنيهاً.

وعندما بدأنا التجهيز للمغادرة، فوجئنا بممرضة تقول: “سيحتاج للإقامة يوماً بغرفة رعاية القلب لإجراء أشعة إيكو”. واتضح أن الإقامة لمدة يوم تكلفتها خمسون ألف جنيه، ولكونه يتمتع بخصم $20\%$ ستصبح القيمة عشرة آلاف جنيه!

رفضنا الأمر، فاستدعوا النائب الإداري لإقناعنا، وكانت الوجوه يظهر عليها عدم الارتياح، ولكن ليس قلقاً على مريضنا الذي كان متعجباً.

وجه آخر للعجيب يتمثل فى أن مدخل المستشفى يحمل اسم “كليوباترا”، بينما الأوراق المتداولة بالداخل تحمل اسم مستشفى “كليوباترا” وأسفلها اسم مستشفى “النيل بدراوي”، وهو ما يعني “اثنين في واحد” وهو أمرٌ مستغرب.

إن كتابة ما سلف تأتي لكي أناشد الحكومة عدم الإقدام على تنفيذ نية الاستعانة بالمستشفيات الخاصة للمشاركة في إدارة المستشفيات الحكومية. وأخيراً، أتوجه بالشكر الجزيل للتأمين الصحي، حيث لا يتكبد منتفعوه إلا جنيهات قليلة في بعض الأحيان.

(2) من التاكسي والتوكتوك.. إلى السوشيال ميديا

زمان، كان يقال إن العمل على “تاكسي” أصبح مهنة من لا مهنة له؛ حيث كان البعض يفضلون هذا العمل برغم عدم معرفتهم بالشوارع والأماكن، فعندما كنا نطلب من سائق الذهاب من السيدة (زينب) إلى مصر الجديدة، كان يقول: “قل لي أمشي إزاي؟”، وكان الراكب يوجه السائق وكأنه يمسك عجلة القيادة.

ومع مرور السنين، لجأ البعض لافتراش الأرض بالطرقات لبيع الملابس أو غيرها، ثم ظهر “التوكتوك” لأن عائده مغرٍ، وأصبحنا نسمع عمن يمتلك عدة “تكاتك” يقوم بتأجيرها. وتسرب الصبيان من الورش للعمل على التوكتوك، بل إن بعض أصحاب الورش والمهن توقفوا عن عملهم المهني ولجأوا للعمل عليه.

ومع تطور “السوشيال ميديا” والعائد المادي من الفيديوهات، أصبحنا نشاهد عجب العجاب؛ وخاصة من زوج وزوجته تضربه في برنامج بفضائية، بخلاف تصرفات وأساليب وأكاذيب من أجل التربح.

ولا نعرف ماذا سنرى مستقبلاً، ولا نعرف من وراء سداد الأموال مقابل السخافات التي تُنشر بالفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أصبح من لا مهنة لهم يمتهنون نشر الفيديوهات ويطلقون على أنفسهم “إعلاميين”.

(3) اندثار “المستوقد” وغياب الرقابة على لقمة العيش

المادة الضارة التي تُستخدم لسرعة تسوية الفول المدمس، والمُعلن عنها منذ فترة، يتم استخدامها منذ عقود بعد اندثار ما كان يسمى “المستوقد” (العوام ينطقونها: المستوئد) الذي كان يتم فيه تسوية الفول المدمس؛ حيث كان يمر رجل المستوقد لأخذ “قدرة” الفول من المطاعم ومحال بيع الفول عصراً، ويمر في الصباح الباكر لتسليمها والفول بداخلها قد استوى وجاهز للبيع، وكان الفول الذي يتم تسويته بالمستوقد ذو رائحة وطعم طيبين.

وكان مشهورا أن كل مستوقد لتسوية الفول يوجد خلفه حمام شعبي، حيث تُستغل النار المستخدمة لتسخين مياه الاستحمام فى المستوقد، والعكس.

وبعد اندثار المستوقد، الذي لم يكن مكلفاً مادياً لأصحاب قدر الفول، لجأ أصحاب المطاعم لتسوية الفول في محالهم؛ حيث يستخدمون البوتاجاز في التسوية من الليل حتى الصباح.

ولأن سعر أنبوبة البوتاجاز في ارتفاع مستمر، كما أن تسوية الفول لا تخرج كما ينبغي، لجأوا للمادة الضارة التي تساعد في سرعة تسوية الفول وتقليل استهلاك الغاز، وهم فى ذلك يفعلون مثل من يقود سيارته في اتجاه معاكس لتقليل استهلاك البنزين، وسلوكيات مشابهة كثيرة من أجل التوفير! ويساعدهم على ذلك غياب الرقابة وعدم وجود قانون رادع.

أضف المزيد: شريف عبد القادر يكتب: موقف لا أنساه للوزير أحمد رشدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى