شريف عبد القادر يكتب: موقف لا أنساه للوزير أحمد رشدى
بيان
(1)
قبل ثورة 23 يوليو 1952، إبان الحقبة الملكية، كان التجنيد اختياريًا، حيث كان من لا يرغب في التجنيد يسدد ما يسمى البدلية، وقيمتها عشرون جنيهًا، أو يُجند.
وكان نظام البدلية وسيلة لنزع الوطنية، ومن المؤكد أن المستعمر البريطاني كان وراءه.
وبعد 23 يوليو 1952، تم إلغاء ما يسمى بالبدلية، وأصبح التجنيد إجباريًا لكل الشباب، سواء كان الشاب ابن غفير أو وزير، ومسلمًا أو مسيحيًا، ومؤهلًا دراسيًا أو غير مؤهل.
والجميع رحب بذلك، ويسعدهم التجنيد الذي أصبح فخرًا لهم، ويرون أن تجنيدهم واجب وطني لحماية أرض الوطن والمواطنين.
ولو نظرنا إلى دول حولنا حدث بها تصدعات وتفكك، سنجد أن السبب هو غياب التجنيد الإجباري على جميع المواطنين، نظرًا لعدم وجود وحدة وطنية بين فئات وطوائف الشعب، فتجد طائفة أو فئة تسيطر على الحكم وتتجاهل آخرين من أبناء الوطن نفسه.
كما نجد دولًا ثرية تستعين في جيوشها بجنود أجانب، وتسمح بوجود قواعد عسكرية أجنبية لحمايتها، أما أبناء هذه الدول فيعيشون في رخاء ورغد العيش، دون الاهتمام بالمشاركة في حماية أوطانهم.
ولكن، الحمد لله، جيش مصر من أبناء مصر، ويحرصون على حماية وطنهم، والجميع لديهم قناعة بالدفاع عنه، ولو بأرواحهم.
ولكن ما يدعوني إلى الشعور بالضيق هو استقبالنا لاجئين من بعض الدول المحيطة، وأغلبهم في سن الشباب، فروا من بلادهم ولم يشتركوا في حمايتها، وجاءوا إلى مصر المحفوظة برعاية الله وجيشها العظيم، ليستظلوا بأمنها.
وهؤلاء اللاجئون من الشباب وغيرهم تسببوا في ارتفاع إيجار شقق القانون الجديد، مما أصاب بعض أصحاب الشقق بالسعار، وأقدموا على محاولات لطرد المستأجرين المصريين طمعًا في تأجيرها للاجئين، الذين يُمولون من الأمم المتحدة بأموال وفيرة، لتطول مدة إقامتهم.
بالإضافة إلى أن اللاجئين تسببوا في زيادة أسعار واستهلاك الأغذية والمرافق، وازدحام الكثير من الأماكن. كما أنه لا يعنيهم أمن البلاد، ومن الممكن استخدام بعضهم للإضرار بالوطن.
ناهيك عمن يقيمون مشروعات مختلفة يعمل بها أبناء جلدتهم فقط، ويحولون أرباحهم إلى الخارج بوسائل مختلفة.
وفي هذا الصدد، ففي أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما استفسرت من قريب عن إقامة مشروع في ألمانيا، كان الرد أن الأجنبي صاحب المشروع يحق له الحصول على الإقامة، ومعه آخر من جنسيته، ويلتزم بتشغيل خمسين ألمانيًا.
نتمنى ألا تصبح إقامة اللاجئين أبدية، بخلاف إنجابهم أطفالًا، ليصبح تعداد السكان يفوق إمكانية حصرهم بواسطة جهاز الإحصاء، برغم أن الجهاز كان “فريكيكو” في حصر مستأجري القانون القديم.
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها وشرطتها.
(2)
ذهبت إلى محكمة زنانيري، بأول شارع شبرا، برفقة معارف لحضور جلسة إشهاد وراثة، وفوجئت بوقوف مواطنين في 4 طوابير بسبب صغر المساحة أمام المصعد، أما المصعد المجاور فهو مخصص لأعضاء الهيئة القضائية، ولا أعرف ما الحكمة من عدم صعود المواطنين به، وإن كان بعد مواعيد وصول أعضاء الهيئة القضائية يسمح للمواطنين باستخدامه.
وأمام ما سينجم عن طول الانتظار أمام المصعد، صعدت على درج السلم أربعة طوابق للوصول إلى محكمة السيدة زينب، ولم تكن الجلسات قد بدأت، ويوجد مقاعد خشبية بقاعة كبيرة أمام غرف الجلسات، وللأسف لا توجد بها مراوح سقف في هذا الجو الحار الذي أرهق صغار السن وكبارهم.
وبعد حوالي ساعتين تم دخول قاعة الجلسة، وكان بها عدد من مراوح السقف، لكن أغلبها منها عطلان.
وأتذكر وجود مصعدين كانا بالجهة الشرقية للمبنى، ويستوعبان أعدادًا أكبر من المصعدين الموجودين بمدخل المبنى الرئيسي، ولكن من الواضح أن المدخل الشرقي تم إغلاقه، وبالتالي أُغلق المصعدان.
والسؤال: هل الإمكانيات لا تسمح بوضع مراوح سقف بقاعة الانتظار أمام غرف الجلسات، ولا تسمح بإصلاح المراوح المعطلة داخل غرف الجلسات؟ وما الحكمة من إغلاق الباب الشرقي، ومعه المصعدان الكبيران؟
وأتذكر أنه قبل عام 2011 نُشرت لي في باب “عزيزتي أخبار اليوم” رسالة، حيث كان عندما يأتي أحد أعضاء الهيئة القضائية بمحكمة زنانيري يصعد بالمصعد وحده.
وذكرت موقفًا للواء أحمد رشدي، وزير الداخلية -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-، حيث وصل إلى مبنى البنك الزراعي بميدان التحرير، وكان متجهًا إلى الطابق الأخير، مقر مصلحة الأمن العام وقتها. وعندما صاح موظف أمن المبنى بمن يقفون في طابور أمام المصعد أن يبتعدوا، نهره الوزير وعنفه، وطلب من المواطنين الوقوف كما كانوا واقفين، واتجه إلى نهاية الطابور.
لكن الجميع رفضوا، فاتجه نحو المصعد، وطلب من عامل المصعد إدخال العدد المعتاد، وكانوا حوالي ثمانية، وسعدنا بتواضعه.
وبعد النشر بأيام، تصادف ذهابي إلى محكمة زنانيري، وشاهدت إدخال مواطنين إلى المصعد مع أحد أعضاء الهيئة القضائية.
(3)
أعتقد أنه يجب على الحكومة صرف علاوة شهرية لرجال الشرطة، نظرًا لتحملهم أعباء جسيمة بسبب سوء الأحوال الاقتصادية، التي تتسبب في وقوع جرائم كثيرة ومتنوعة، منها السرقة والنصب والقتل من أجل السرقة، إلخ، إلخ. وتبذل الشرطة جهدًا مشكورًا للقبض على الجناة، بالإضافة إلى حفظ الأمن.
ويمكن تدبير المبلغ المطلوب من استقطاع ثلث ما يتقاضاه أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ومجلس الوزراء، ومساعدوهم ومستشاروهم، شاملًا البدلات، وذلك كله.
لأنه من المؤسف أن كل سلبيات الحكومة الحالية والحكومات السابقة، منذ عقود، تقع دائمًا في حجر (بكسر الحاء) الشرطة، حفظها الله.
طالع المزيد:
– شريف عبد القادر يكتب: حفظ الله مصر





