دراسة تكشف دور الحمل في تقليل سرطان الثدي

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون أستراليون ونشرتها صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، عن نتائج تشير إلى أن الحمل قد يمنح النساء حماية طويلة الأمد ضد سرطان الثدي، من خلال إنتاج خلايا مناعية متخصصة داخل أنسجة الثدي أثناء فترة الحمل، وهو ما قد يفسر جانبًا من انخفاض معدلات الإصابة لدى النساء اللاتي سبق لهن الإنجاب.
أسباب صعوبة اكتشاف سرطان الرئة وعلامات مبكرة لا تتجاهلها
وأوضحت الدراسة أن النساء الحوامل ينتجن بشكل طبيعي خلايا تائية قاتلة للسرطان داخل أنسجة الثدي في منتصف الحمل تقريبًا، وهذه الخلايا المناعية تساعد في التعرف على الخلايا غير الطبيعية وتدميرها، وتظل موجودة في أنسجة الثدي لفترة قد تمتد إلى 10 سنوات بعد الحمل.
وأشارت النتائج إلى أن النساء اللاتي لم يسبق لهن الحمل لا ينتجن هذه الخلايا الواقية بنفس الصورة الطبيعية، وهو ما قد يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالنساء اللاتي أنجبن.
وربط الباحثون بين هذه النتائج وبين الزيادة الملحوظة في معدلات سرطان الثدي لدى النساء تحت سن 50 عامًا، حيث ارتفعت حالات التشخيص في هذه الفئة العمرية بأكثر من الخمس منذ التسعينيات، في الوقت الذي سجلت فيه معدلات الإنجاب تراجعًا كبيرًا خلال العقود الأخيرة.
ولفت التقرير إلى أن معدلات المواليد وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من نصف قرن، مع توقعات بأن يبقى نحو 3 ملايين امرأة تتراوح أعمارهن بين 16 و45 عامًا دون أطفال، وفقًا لبيانات بحثية تناولت الاتجاهات السكانية الحديثة.
وأوضح الفريق البحثي من مركز بيتر ماكالوم للسرطان أن الدراسة تفتح المجال أمام تطوير وسائل وقائية جديدة تعتمد على تحفيز الجهاز المناعي، بهدف تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء الأكثر عرضة للمرض، خاصة من لم يحملن أو لا يرغبن في الإنجاب.
وقالت البروفيسورة كارا بريت، المؤلفة الرئيسية المشاركة للدراسة، إن النساء اللاتي تحتوي أنسجة الثدي لديهن على مستويات مرتفعة من الخلايا التائية القاتلة يحققن نتائج أفضل، لأن هذه الخلايا المناعية المتخصصة تساهم في اكتشاف الخلايا السرطانية والتعامل معها مبكرًا.
وأضافت أن النتائج الحالية توفر أدلة تدعم فكرة وجود تأثير وقائي مناعي مرتبط بالحمل، وقد تمهد الطريق أمام تدخلات وقائية جديدة تستهدف النساء المعرضات لخطر الإصابة بسرطان الثدي.
وذكرت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Immunology أن هرمونات الحمل تحفز إنتاج هذه الخلايا المناعية داخل أنسجة الثدي في حدود الشهر الرابع من الحمل، وأن نموها يرتبط بالخلايا المنتجة للحليب داخل الثدي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الخلايا تبقى في أنسجة الثدي لفترة طويلة تقارب العقد الكامل، وهو ما يمنح تأثيرًا ممتدًا مضادًا للأورام، كما نجح الفريق باستخدام علاجات هرمونية في تحفيز إنتاج هذه الخلايا دون الحاجة إلى حدوث حمل فعلي.
وأكد الدكتور أندريا دي سينسي، مدير قسم الأورام الطبية في مستشفى جالييرا بإيطاليا، أن تأخير الإنجاب يعد من العوامل المرتبطة بارتفاع معدلات سرطان الثدي، موضحًا أن الدراسة الحالية تقدم تفسيرًا بيولوجيًا محتملًا لهذه العلاقة.
واختتم سيمون فينسنت، كبير المسؤولين العلميين في مؤسسة “Breast Cancer Now”، بأن الحمل والولادة معروفان منذ سنوات بدورهما في خفض خطر الإصابة بسرطان الثدي على المدى الطويل، إلا أن السبب لم يكن واضحًا بشكل كامل، وأن الدراسة الجديدة تقدم أدلة أولية تشير إلى أن التغيرات المناعية التي تحدث أثناء الحمل قد تكون وراء هذه الحماية الممتدة.





