هل يسيطر هاتفك على حياتك؟ اكتشف أعراض الإصابة بالنوموفوبيا

كتب: ياسين عبد العزيز
يتحول الهاتف الذكي في عصرنا الحالي إلى جزء لا يتجزأ من روتيننا اليومي، حتى صار ابتعاد الشخص عنه لبضع ساعات يثير مشاعر قلق وتوتر غير مبررة، وهذه الحالة يطلق عليها المتخصصون اسم نوموفوبيا، وهي تعبير عن الخوف المفرط من البقاء دون هاتف أو فقدان الاتصال بالشبكة العنكبوتية في أي وقت.
وزير الخارجية يتلقى إتصالاً هاتفياً من نظيره الايراني
وظهر هذا المصطلح لأول مرة عام 2008 عقب إجراء دراسة في المملكة المتحدة شملت أكثر من 2100 شخص، وكشفت النتائج حينها أن أكثر من نصف المشاركين يعانون من توتر حاد عند فقدان هواتفهم، وتؤكد الدراسة أن الكثير من المستخدمين لا يغلقون أجهزتهم حتى أثناء النوم خوفاً من تفويت رسالة أو مكالمة مهمة.
ويعاني المصاب بهذا الاضطراب من سلوكيات واضحة أبرزها فحص الهاتف بشكل متكرر دون وجود أي تنبيهات حقيقية، إضافة إلى الشعور بذعر واضح عند انخفاض مستوى البطارية أو انقطاع خدمة الإنترنت، كما يحرص المصاب على اصطحاب هاتفه معه في كل مكان حتى أثناء أداء المهام البسيطة داخل المنزل.
وتشير الدراسات إلى أن الارتباط المفرط بالهاتف يتجاوز مجرد الانزعاج البسيط، حيث يصل لدى البعض إلى أعراض تشبه نوبات الهلع، ويرجع الخبراء ذلك إلى تحول الهواتف لأدوات مركزية تدير مختلف جوانب الحياة كالعمل والدراسة والخدمات المصرفية، مما يجعل عملية الانفصال عنها أمراً معقداً نفسياً بالنسبة للأجيال الرقمية.
ويؤدي الاعتماد المبالغ فيه على الهاتف إلى التأثير سلباً على مستويات التركيز والإنتاجية، كما يساهم في تفاقم مشاعر التوتر وانخفاض مستوى الرضا عن الحياة الواقعية، ويدعو المختصون في هذا المجال إلى ضرورة وضع حدود صحية للاستخدام اليومي لاستعادة التوازن النفسي والابتعاد عن الأنماط السلوكية الإدمانية.
وينصح الخبراء بتبني استراتيجيات تدريجية للتعامل مع هذه الحالة، من بينها تخصيص فترات زمنية خالية تماماً من الأجهزة الرقمية مثل أوقات تناول الطعام، وترك الهاتف في غرفة أخرى لزيادة المدة تدريجياً، مع أهمية تعزيز التواصل المباشر مع الآخرين بدلاً من الاكتفاء بالتفاعل الرقمي الذي يزيد من حدة العزلة.
وتساعد ممارسة الأنشطة البديلة مثل القراءة والمشي وممارسة الرياضة في تقليل الوقت الذي يقضيه الفرد أمام شاشات الهاتف، وإذا تحول شعور القلق عند نسيان الهاتف إلى حالة دائمة تؤثر على العلاقات الاجتماعية أو سير العمل اليومي، فإنه يصبح من الضروري مراجعة مختص نفسي للمساعدة في استعادة السيطرة وتعديل العادات السلوكية.





