شريف عبد القادر يكتب: اطمن على فلوسك قبل مغادرة شباك الصرف
بيان
(1) شكوى أصحاب المعاشات من فئات النقد ونقص المبالغ
يناشد أصحاب المعاشات -الذين اعتادوا صرف معاشاتهم من مكاتب البريد- السيد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي تتبعه الهيئة القومية للبريد، أن يوجه موظفي الصرف بعدم قصر صرف المعاشات على الأوراق النقدية البلاستيكية من فئتي العشرة والعشرين جنيهاً فقط؛ وذلك لأنها تستغرق وقتاً طويلاً في مراجعتها وعدّها، فضلاً عن معاناة البحث عن الورقات الممزقة التي يتعمد بعض موظفي البريد وضعها ضمن المبالغ المصروفة.
وقد تلاحظ لي تغيير طاقم موظفي مكتب بريد السيدة زينب بالكامل يوم الأول من يوليو الجارى، وعندما استلمت معاشي غادرت المكتب دون مراجعته، وفوجئت عند عودتي إلى المنزل بنقص قدره ٢٢٠ جنيهاً، بالإضافة إلى وجود ثلاث ورقات ممزقة من فئة العشرين جنيهاً.
ونظراً لكون يوم الخميس عطلة رسمية، فقد توجهت إلى المكتب يوم الأحد واستبدلت الورقات الثلاث الممزقة، وأوضحت للموظف وجود نقص في المبلغ بقيمة ٢٢٠ جنيهاً، وقدمت له صورة من إيصال الصرف مدوناً عليها قيمة النقص ورقم هاتفي ليتواصل معي في حال تطابق الحسابات وثبوت وجود زيادة لديهم، ولكنه رفض استلام صورة الإيصال مستنكراً ما أوضحته له.
إن مثل هذه الواقعة لم تكن تحدث مع الموظفين السابقين، وخاصة موظف الصرف بشباك رقم (٦)، وهو ما يستدعي من الجميع ضرورة مراجعة المبالغ بدقة أمام شباك الصرف وقبل مغادرته، دون أدنى مراعاة لتذمر أو تأخر المنتظرين خلفهم.
(2) عقبات اشتراط السداد الإلكتروني بالجهات الحكومية
منذ سنوات، تشترط عدة جهات حكومية -منها المحاكم والتأمينات والشهر العقاري وغيرها- سداد الرسوم إلكترونياً بواسطة بطاقات الدفع (الفيزا)، على الرغم من أن قيمة هذه الرسوم قد تقل أحياناً عن خمسين أو مائة جنيه.
وهذا الاشتراط يعرض الكثير من المواطنين للحرج البالغ لعدم حيازتهم بطاقات دفع إلكتروني؛ مما يضطرهم إلى الطلب من مواطنين آخرين السداد بالبطاقات الخاصة بهم مقابل إعطائهم القيمة نقداً، كما استغل بعض حاملي بطاقات الدفع هذا الوضع وباتوا يعرضون السداد للآخرين مقابل تحصيل مبالغ إضافية كعمولة.
والسؤال المطروح هنا: ما هي المعضلة في إتاحة خيار السداد النقدي لمن لا يحملون بطاقات الدفع الإلكتروني؟ فهل يكمن السبب في وجود عجز في الإيصالات الورقية، أم أن هناك مخاوف من شيء آخر؟
(3) غياب اشتراطات السلامة ومكافحة الحرائق بالبنايات والمصانع
تتضمن اشتراطات تراخيص بناء العقارات التي يصل ارتفاعها إلى عشرة طوابق وجود حنفية إطفاء حريق في كل طابق، على أن تكون مزودة بخرطوم يصل إلى أبعد نقطة في شقق ذلك الطابق، وتُخصص لهذه الحنفيات شبكة مواسير مستقلة ومضخة (موتور) لرفع المياه عند الحاجة. إلا أن كثيراً من ملاك العقارات لا يعيرون ذلك اهتماماً، بينما يكتفي آخرون بتثبيت الحنفيات في الحوائط كشكل ديكوري فقط، دون وجود صندوق زجاجي يحتوي على الخرطوم المخصص لها؛ ولذلك عند وقوع حريق -لا قدر الله- في الطوابق المرتفعة، يواجه رجال الحماية المدنية صعوبة بالغة في الوصول لإطفائه.
وللأسف، لا توجد عقوبات قانونية رادعة تطبق على صاحب العقار لتجاهله الالتزام بتركيب حنفيات حريق وتوفير خراطيم صالحة للعمل، تماماً مثلما لا يعاقب على البناء المخالف نفسه، بينما يُعاقب ضحاياه من المشترين بإلزامهم بسداد غرامات التصالح.
وفي السياق ذاته، يغيب الاهتمام في المصانع والمحال التجارية بتوفير طفايات حريق تناسب مساحة المكان، إذ تلاشت الرقابة والتفتيش على وجود هذه الطفايات ومدى صلاحيتها. وهنا أتذكر ما كان يحدث قبل ثلاثة عقود؛ حيث كان يمر موظف لفحص طفايات المحال، ورغم كونها قديمة، مهملة، وغير صالحة للاستخدام، كان يمنح صاحب المنشأة ملصق الصلاحية ليضعه عليها مقابل حصوله على إكرامية (رشوة).
كذلك، فإن من أبرز أسباب اندلاع الحرائق استخدام كابلات وأسلاك كهربائية رديئة الصنع، سواء كانت مستوردة من الخارج أو مصنعة محلياً في مصانع مرخصة أو ورش غير مرخصة (مصانع بير السلم). وهذا الأمر يستدعي فرض رقابة مشددة على المنتجات المستوردة والمحلية على حد سواء؛ بحيث يُعاد تصدير الشحنات المستوردة غير المطابقة للمواصفات، ويُغلق المصنع المحلي المخالف مع توقيع عقوبات رادعة على الجميع، لاسيما مصانع ‘بير السلم’. إننا بحاجة ماسة إلى تفعيل هذه الرقابة الصارمة بواسطة موظفين مسؤولين مؤهلين، وليس صغار الموظفين.
طالع المزيد: شريف عبد القادر يكتب: “من التاكسي والتوكتوك إلى شاشات السوشيال ميديا”





