شبراوى خاطر يكتب: مستقبل مزدهر أم مخيف ينتظر الأجيال الجديدة؟
بيان
شاهدت مؤخراً فيلم بعنوان “الخالق” The Creator إنتاج عام 2023، وهو فيلم خيال علمي دراما أمريكي من تأليف وأخراج غاريث إدوارد.
والفيلم تدور أحداثه في عام 2065، وهي ليست ببعيدة بالنسبة لجيل زد وجيل ألفا – والعمر الطويل لكم – ويعرض المؤلف والمخرج بخياله عن حرب تدور بين البشر وروبوتات الذكاء الإصطناعي بعد آثار قنبلة نووية أُلقيت على لوس أنجلوس.
مشاهدة هذا الفيلم بالمصادفة، جعلني رغما عن مقاومتي لمثل هذه الأفلام وأنا الذي أميل بطبعي إلى الأفلام الدرامية الواقعية، أن أدرك أننا على شفا نوع جديد، ربما أطلق عليه مصطلح “الواقعية المستقبلية” أو “الأفتراضية” وهذا ما يحدث بالفعل، حيث أننا ربما كان بعضنا لا يصدق أفلام الخيال العلمي في الماضي، ولكن مع هذا التطور المذهل والمرعب لتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي وأدواته ووسائله، جعلني أشاهد مثل هذه الأعمال مع يقين أنها حتماً آتية، وأنها ليست بخيال على الإطلاق إنما هو استشراف واقعي للمستقبل نظراً لمقدماته التي نعيشها الآن.
وأتفق مع الناشط الحقوقي والمتحدث التحفيزي الأمريكي “فـان جونز”، في الكثير من مخاوفه مما سوف يواجهه أحفاده في المستقبل. وهذه رسالة أيضاً للجيل الحالي المحتمل أن يعاصر ما سوف يأتي به المستقبل، وبأسرع وقت ممكن.
لقد تحدث “فان جونز” عن أماله في نوع مختلف من الذكاء الاصطناعي. الضروري للغاية لنمنح أطفالنا المستقبل الذي يستحقونه. وتساؤله، هل لدى أسلافنا ما يعلموننا إياه عن دخولنا عصور جديدة وخلق عوالم جديدة؟ أم يجب علينا ببساطة تهميش جميع كبار السن وتجاهلهم؟
لكنه يخشى بقلق بالغ… لأن حضارة إنسانية جديدة تولد الآن إن لم تكن وُلدت بالفعل، وأطفالنا سينشؤون فيها. وهذا يختلف تمامًا عن العالم الذي وُلدنا فيه. وأنا علىي سبيل المثال لديّ سبعة أحفاد، اثنان منهم ما زالا يرتديان الحفاضات. هذه هي الحقيقة بالنسبة لهم، ولي بصفتي أحد الأجداد.
ويقول “فان جونز” من المرجح ألا يكون أول من يُعجب به أطفال اليوم أن يكون نجمًا موسيقيًا أو رياضيًا. قد يكون أول من يُعجبون به ذكاءً اصطناعيًا، وهذا ما يحدث الآن بالفعل، فهذه حضارة إنسانية مختلفة عن تلك التي نشأنا فيها. وربما عندما يكبرون، وعندما يقررون تكوين أسر، قد يفتحون حاسوبًا محمولًا أو واجهة ثلاثية الأبعاد ويستخدمون أدوات التكنولوجيا الحيوية لتصميم أحفادي. ولا سمح الله، عندما يحين وقت دفنهم، قد يُدفن أحفادي، الذين أنظر إليهم الآن، على سطح القمر أو المريخ، لأنه في غضون مئة عام، سنكون حضارة فضائية بالكامل. بالفعل هذه حضارة إنسانية مختلفة.
لكن لديّ سؤالٌ حول هذا الموضوع. هل سيكون عالمنا إنسانيًا؟ وهل سيكون عالمًا متحضّرًا؟ العالم الذي نبنيه، هل سيكون عالمًا يزدهر فيه الإنسان، حيث تُساعده هذه التقنيات على تحقيق إنجازات عظيمة؟ أم سيكون عالمًا تُهيمن فيه الروبوتات بلا قلوب على البشر، وتُفقدهم حريتهم وكما صورها لنا مخرج فيلم “الخالق”؟ هذا هو السؤال المشروع الآن.
ويقول: تواجه البشرية الآن معضلةً رياضيةً علينا أن نتكاتف لحلها، وهي ما أُسمّيه فجوة التكيّف. تتطور التكنولوجيا الآن بوتيرةٍ متسارعة. الروبوتات، والتكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، واستكشاف الفضاء، جميعها تُنمّي قدراتها بوتيرةٍ متسارعة. وبعض الإنجازات التي كانت تُعتبر إنجازًا تاريخيًا قبل بضع سنوات فقط، لم تعد تُعتبر إنجازًا يُذكر.
لكن البشر لا يتطورون بهذه السرعة. يتطور البشر بوتيرةٍ أكثر ثباتًا. لم يعد البشر أذكى بكثير، ولا أسرع بكثير مما كانوا عليه قبل 5000 عام، ناهيك عن قبل خمسة أسابيع.
وهذه الفجوة التي تثير الرعب. هذه هي الفجوة التي، إن لم نتعامل معها بالشكل الصحيح، قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، حيث يفتقر الناس إلى ما يحتاجونه، ويتخلفون عن الركب، ويشعرون أن المستقبل لا يحتاج إليهم على الإطلاق.
أرى الكثيرين يحاولون إيجاد طريقة لإبطاء وتيرة التكنولوجيا، أي استخدام التشريعات والقوانين لإبطاء هذه الوتيرة حتى لا نتخلف عن الركب. لكنه يعتقد أن الخيار الأفضل هو تسريع وتيرة البشرية.
ولذلك علينا أن نعقد اتفاقًا جديدًا بين شركات التكنولوجيا العملاقة والبشرية. كان الاتفاق الجديد الأصلي قائمًا بين الحكومة والشعب، حيث كانت السلطة في يد الحكومة. كان المستقبل يُكتب في القوانين في عواصم الدول ومجالسها التشريعية أما الآن، فيُكتب في الشيفرة، في وادي السيليكون. لذا، لا بد من اتفاق جديد، وعقد اجتماعي جديد بين شركات التكنولوجيا العملاقة والبشر. لكننا الآن لسنا على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك.
أولًا، تستمر شركات التكنولوجيا في إخبارنا بأمور لا نصدقها. يقولون باستمرار: “كل شيء سيكون على ما يرام. ستكون هناك وفرة هائلة. كل شيء سيكون على ما يرام.” ولكن لا أحد يصدقهم.
فنحن لا نخاطر فقط بالبطالة الجماعية، بل نخاطر أيضًا بالإذلال الجماعي، وهذا ما يجب تجنبه.
ويقول: إن كنت تعمل في مجال التكنولوجيا. لديك قوة هائلة، ومسؤوليات جسيمة. أنت لا تشارك فقط في تأسيس شركات ومؤسسات، بل تشارك في تأسيس حضارة إنسانية جديدة. وهناك الكثير من الإغراءات: المال، والشهرة، والسلطة، والجنس. هذه الأمور قادرة على تدمير الإنسان، بل وتدمير أمة بأكملها.
ويجب أن لا نستهن بالمساجد والمعابد والكنائس والطقوس والمناسك الأصلية والصلاة التي تُعيدك إلى رشدك وتُعيد ترتيب أفكارك. لأنك واقع في فخ الجشع والسرعة، حيث تشعر أن القيم الوحيدة المهمة هي الجشع والسرعة. هذا ليس في صالحك. ليس في صالح قدرتك على اتخاذ القرارات. ليس في صالح قلبك. لا تستهن بالمؤسسات الدينية والثقافية التقليدية هذه.
الأجيال الأكبر سناً يعاني من نوع من أنواع الرهاب، والخوف مما سيكون عليه الأجيال الجديدة، لدرجة أن هذه الأجيال الجديدة أصبحوا الآن يخافون منا، ولا يريدون التواجد حولنا، لأننا ننتقدهم، وننسى أحيانًا أن نشجعهم ونرفع من شأنهم. ننسى أن نمدهم ببقايا الحكمة القديمة والقيم والمبادئ التي لا تبلى مع الزمن ولا تختلف باختلاف المكان.
و وفقًا للذكاء الفطري… فإذا كنا بالفعل نعني بناء المستقبل بشكل يحقق الرخاء والرفاهية لأحفادنا، فأننا لا ينبغي أن تُكثر من الأعداء من بينهم. لا نريد أن نُقصي أحدًا منهم. لا نريد أن نهاجمهم وننتقدهم لمجرد أنهم مختلفون وزمانهم مختلف. ولتحقيق ذلك، فينبغي أن نُكثر من الأصدقاء منهم. وكما قال سقراط وينسبه البعض إلى علي بن أبي طالب “كرم الله وجهه”: “لا تكرهوا أولادكم على آثاركم ، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم “
نحن نحتاج إلى مزيد من المشاركة والاهتمام على الصعيد الشعبي وأن نفتح عقولنا وأفئدتنا للمبادرة بإرساء قواعد الحوار الفعّال بين الأجيال، وتقليل نزعتنا لدفعهم إلى مشاعرالخجل بسلاح النقد واللوم، وإتاحة مساحة أكبر من التسامح والرحمة. إذا جمعنا هذين الأمرين معًا، فسنحصل على حركةٍ زاخرةٍ بالسحر والعبقرية والأمل والحب والقوة، لدرجة أن ما سنُبدعه منها، صدّق أو لا تُصدّق، سيُصبح يومًا ما حكمة أجدادنا لأبنائنا.
هذا ما عبّر عنه فان جونز أنقله إليكم ببعض التصرف. وهذا بالفعل ما نستعد لتقديمه من خلال مبادرة “دائرة العلاقات العامة” تحت عنوان “نبض الجيل زد” المنتظر إنعقاده خلال الأسبوع الأول من أكتوبر 2026.
اقرأ أيضا: شبراوى خاطر يكتب: نظرة مستدامة لتفاعل الأجيال مابين الحوار والصراع





