علي عبد الغني يكتب: ضابط برتبة إنسان
بيان
تحيه لأبطال الإنسانية ، فالبطولة ليست في ساحة القتال أو الميدان فقط، بل تظهر أحياناً عند المِحن وفي لحظات الخطر.
حادث إنقلاب سيارة وضع ضابطاً مسؤولاً في اختبار حقيقي لفضيلة الإيثار .
فما حدث على طريق دسوق – كفر الشيخ لم يكن مجرد حادث سير عادي، بل كانت لحظات حاسمة، كانت كل ثانية فيها هي نقطة فارقة بين الحياة والموت.
الرائد شهاب الدين شريف، ضابط بقوة مركز شرطة مطوبس، كان في مأمورية لترحيل عدد من المساجين إلى كفر الشيخ. وأثناء مرور سيارة الترحيلات بالقرب من قرية الدقدوقي، انقلبت السيارة فجأة داخل مياه الترعة.
و رغم إصابته في ذراعه، استطاع أن يخرج من السيارة، لكنه وجد نفسه أمام خيارين : إما أن ينجو بنفسه، أو يعود وسط المياه لإنقاذ المساجين الموجودين في عهدته والسائق، فآثر أن يدخل في سباقٍ مع الزمن لإنقاذ جميع الموجودين داخل السيارة،
فتحفّظ أولاً على الأسلحة الخاصة بالقوة الأمنية، ثم شرع في إخراج السائق والمساجين واحداً تلو الآخر، حتى نجح في إنقاذهم جميعاً رغم صعوبة الموقف، وتبين أن الجميع بخير، بينما نُقِلَ هو إلى مستشفى دسوق العام لتلقي العلاج بعد إصابته.
وهذا ليس جديداً على الضابط شهاب الدين شريف،إذ إنها ليست المرة الأولى التي يخاطر فيها بحياته من أجل الآخرين، فقبل سنوات، عندما كان برتبة نقيب، شارك في إنقاذ وإخراج رجلٍ مُسن وشاب من أسفل أنقاض منزلٍ منهار بمنطقة الفجالة في القاهرة.
والشيء الأكثر تأثيراً هنا، أن من قام بإنقاذهم كانوا مساجين في عهدته، فلم يتعامل معهم بمنطق الضابط والمساجين، بل تعامل معهم باعتبارهم أرواحاً مسؤولاً عنها قبل أي شيء.
قال تعالى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } سورة الحشر [ 9 ]
تحيه تقدير وإجلال للرائد شهاب الدين شريف، هذا النموذج المُشَرِف للضابط المصري الذي يضرب أروع الأمثلة في البطولة والفداء ونبل الأخلاق وعقيدة إنقاذ الأرواح قبل أي شيء دون النظر لأي اعتبارات أخرى .
وكل الشكر والتقدير لـ وزارة الداخلية المصرية على إعداد هذه الكوادر التي تثبت يوماً بعد يوم أن الأمن ليس مجرد تطبيق للقانون، بل هو إنسانية، شجاعة، وعقيدة راسخة في حماية كل روح على أرض هذا الوطن.
فيجب أن نهتم جميعاً بإظهار كل شيء إيجابي يبعث الأمل والطمأنينة في نفوس الآخرين.





