خطأ في عينة يقود أمريكية لاستئصال رحم سليم

كتب: ياسين عبد العزيز

رفعت الأمريكية كاساندرا باركسديل دعوى قضائية ضد إحدى الشركات، بعد خطأ في تصنيف عينة أنسجة أدى، وفقًا للدعوى، إلى تشخيص إصابتها بسرطان بطانة الرحم وإجراء عملية استئصال كامل للرحم، قبل أن يكشف تحليل الحمض النووي أن العينة التي بُني عليها التشخيص تعود إلى مريضة أخرى.

متى يحتاج الطفل لاستئصال اللوزتين؟

وذكرت الدعوى أن باركسديل خضعت لعملية استئصال الرحم في 15 مايو 2025، بعد أن أُبلغت بأنها مصابة بنوع عدواني من سرطان بطانة الرحم، كما قيل لها إنها ستتلقى تعليمات مرتبطة بالعلاج الكيميائي، بينما لم تكن العينة المستخدمة في التشخيص تخصها من الأساس.

وتوجهت باركسديل إلى مركز كايزر بيرماننت ساوثوود الطبي في جونزبورو بولاية جورجيا خلال أوائل عام 2025، بعدما عانت من نزيف حاد وأورام ليفية، وهي أورام حميدة يمكن أن تظهر داخل الرحم أو حوله، وأجرت فحص خزعة في 10 مارس من العام نفسه.

وحصلت باركسديل على نتيجة الخزعة في 17 مارس 2025، وأفادت الدعوى بأنها عاشت بعد ذلك عدة أشهر وهي تعتقد أنها مصابة بالسرطان، قبل أن تتضح حقيقة الخطأ في العينة، وهو ما قالت إنه تسبب في تعرضها وأبنائها لحالة من القلق والاكتئاب خلال تلك الفترة.

وأوضحت باركسديل أنها بدأت في التعامل مع احتمال عدم بقائها على قيد الحياة، ووصل الأمر إلى وضع خطط تتعلق بجنازتها والحديث مع أبنائها بشأن ما تريده في حال وفاتها، قبل أن تتبين لاحقًا حقيقة التشخيص الذي استند إلى عينة أنسجة لا تخصها.

وكشفت الدعوى أنه في سبتمبر، أُبلغت باركسديل بأن تحليل الحمض النووي أظهر أن عينة الأنسجة التي كشفت عن شكل عدواني من سرطان بطانة الرحم تعود إلى مريضة أخرى، وليس إلى باركسديل، ما كشف الخطأ الذي وقع في تحديد هوية العينة بعد أشهر من إجراء الجراحة.

وقالت شانان يونج، محامية باركسديل، إن موكلتها دخلت إلى المركز الطبي بحثًا عن إجابات بشأن حالتها الصحية، لكنها خرجت بتشخيص لا يخصها، مضيفة أن الإجراءات التي اتُخذت بعد ذلك اعتمدت على معلومات غير صحيحة، وفق ما ورد في الدعوى القضائية.

وأصدرت الشركة المعنية بيانًا بشأن الواقعة، أقرت فيه بأن باركسديل ما كان ينبغي أن تتعرض لما حدث، وأوضحت أن لديها فريق عمل مدربًا وإجراءات للتعامل مع العينات ومنع وقوع مثل هذه الأخطاء، مشيرة إلى أنها اتخذت إجراءات فورية بعد اكتشاف الواقعة.

وأضافت الشركة أنها تدرك تأثير الواقعة على باركسديل، وأنها ملتزمة بالعمل معها ومع محاميها من أجل الوصول إلى حل للمسألة، مؤكدة أن التعامل مع القضية سيكون وفق ما وصفته بأنه مسار عادل وشفاف.

ولم تكشف الجهات المعنية تفاصيل المريضة الأخرى التي تعود إليها عينة الأنسجة، بسبب قوانين الخصوصية الطبية، كما لم تتوفر معلومات للجمهور بشأن ما حدث لها أو ما إذا كان الخطأ في تحديد العينة أدى إلى تأخير حصولها على علاج السرطان.

وتشير الدعوى إلى أن الخلط بين عينات علم الأمراض أو تصنيفها بشكل غير صحيح ليس واقعة مرتبطة بهذه الحالة وحدها، إذ سبق أن رفعت امرأة من ولاية أوهايو دعوى قضائية مماثلة، قالت فيها إن خطأ في خزعة أجريت عام 2019 أدى إلى تشخيص خاطئ بإصابتها بسرطان الرئة.

وخضعت المرأة في واقعة أوهايو لجراحة لم تكن تحتاج إليها، بعد أن بُني التشخيص على نتيجة خزعة جرى تحديدها بصورة خاطئة، بينما أشارت دراسة بحثية نُشرت عام 2011 إلى اكتشاف الباحثين الذين كانوا يدرسون سرطان البروستاتا 3 حالات لسوء تحديد عينات الخزعة خلال عامين.

واتجهت المختبرات الطبية خلال السنوات الماضية إلى تطبيق إجراءات للحد من أخطاء تحديد العينات، من بينها استخدام أنظمة الباركود في وضع العلامات على العينات، إلى جانب إجراء بعض الاختبارات في نقاط الرعاية، بهدف تقليل احتمالات الخلط خلال مراحل الفحص والتحليل.

وطالبت الدعوى المرفوعة في ولاية جورجيا بتعويضات مالية، دون تحديد قيمة هذه التعويضات، بينما تستمر الإجراءات القانونية المرتبطة بالواقعة، في الوقت الذي تسعى فيه باركسديل إلى الحصول على تعويض عن الآثار التي ترتبت على التشخيص الخاطئ والجراحة التي خضعت لها.

زر الذهاب إلى الأعلى