هل يجب أن يتناول مريض السكري وجباته في مواعيد ثابتة؟

كتب: ياسين عبد العزيز
ينظم مريض السكر مواعيد تناول الوجبات وفق احتياجات جسمه والعلاج الذي يحصل عليه، إذ لا يرتبط ضبط مستوى السكر بنوعية الطعام فقط، وإنما يتأثر أيضًا بانتظام الوجبات وتوقيتها، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري التي قد تؤدي إلى انخفاض مستوى الجلوكوز عند تأخير الطعام أو تخطي إحدى الوجبات.
تقنية تخفي خلايا علاجية لعلاج السكري دون مثبطات مناعة
ويساعد الالتزام بمواعيد منتظمة نسبيًا للوجبات والوجبات الخفيفة على متابعة مستوى السكر والطاقة خلال ساعات اليوم، إلا أن مواعيد الطعام تختلف من شخص إلى آخر بحسب نوع السكري والأدوية المستخدمة والنشاط البدني ونمط الحياة، لذلك لا يوجد جدول واحد يمكن تطبيقه على جميع مرضى السكري.
ويحتاج المريض إلى تجنب ترك فترات طويلة بين الوجبات ثم تناول كمية كبيرة من الطعام دفعة واحدة، لأن ذلك قد يزيد الشعور بالجوع ويدفع إلى تناول كميات أكبر من الاحتياج، كما يصبح تنظيم الطعام أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يتناولون الإنسولين أو أدوية يمكن أن تسبب انخفاض مستوى السكر في الدم.
ويحافظ الإفطار على مكانه ضمن الوجبات التي يفضل عدم تخطيها دون سبب، خاصة إذا كان إهماله يؤدي إلى الشعور بالجوع ثم تناول كميات كبيرة من الطعام في وقت لاحق، ويفضل أن تضم الوجبة مصدرًا للبروتين والألياف مع كمية مناسبة من الكربوهيدرات وفق النظام الغذائي للمريض.
ويستطيع مريض السكر تناول البيض مع الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والخضراوات، كما يمكن تناول الزبادي غير المحلى مع كمية مناسبة من الفاكهة والشوفان، وتختلف الكمية المناسبة بحسب احتياجات كل شخص والنظام الغذائي الذي يتبعه ومستوى السكر الذي يستهدفه.
وينظم المريض وجبتي الغداء والعشاء مع مراعاة كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها على مدار اليوم، ويمكن أن تشمل الوجبة مصدرًا للبروتين مثل الدجاج أو السمك أو البيض أو البقوليات، إلى جانب الخضراوات وكمية مناسبة من الأرز أو الخبز أو غيرهما من مصادر الكربوهيدرات.
ويتجنب المريض تناول كمية كبيرة من الطعام في وجبة واحدة، خاصة خلال العشاء، كما يفضل عدم الاعتماد على وجبة ضخمة في وقت متأخر من الليل، ويعتمد اختيار مواعيد الوجبات على نظام اليوم والعلاج المستخدم واحتياجات الجسم، وليس على قاعدة ثابتة لجميع الحالات.
ولا يحتاج كل مريض بالسكري إلى تناول وجبة خفيفة بين الوجبات، فإذا كانت الوجبات الرئيسية مناسبة ولا يشعر المريض بالجوع فقد لا تكون هناك حاجة إلى السناك، بينما يمكن اللجوء إلى وجبة خفيفة عند الشعور بالجوع وفق الخطة الغذائية المتبعة.
ويستطيع المريض اختيار سناك يحتوي على الزبادي غير المحلى أو كمية من المكسرات أو الخضراوات مع الحمص، كما يمكن تناول ثمرة فاكهة مع مصدر مناسب للبروتين أو الدهون الصحية، بينما يفضل عدم الاعتماد بشكل يومي على الحلويات أو الشيبسي أو المشروبات التي تحتوي على السكر.
ولا توجد قاعدة تلزم كل مريض بالسكري بتناول الطعام قبل النوم، لكن بعض الحالات التي يكون فيها المريض معرضًا لانخفاض مستوى السكر خلال الليل قد تحتاج إلى سناك قبل النوم وفق توجيهات الطبيب، لذلك يحدد توقيت هذه الوجبة بناءً على الحالة والعلاج المستخدم.
ويساعد النشاط البدني بعد تناول الطعام في التعامل مع ارتفاع مستوى السكر، إذ تستخدم العضلات الجلوكوز خلال الحركة، ويمكن أن يمثل المشي أو النشاط البدني الخفيف بعد الوجبة جزءًا من نظام المريض، مع مراعاة الحالة الصحية والأدوية المستخدمة وتوقيت ممارسة الرياضة.
ويحتاج مستخدمو الإنسولين أو بعض الأدوية التي قد تسبب انخفاض السكر إلى الانتباه عند ممارسة الرياضة بعد الطعام، فقد ينخفض مستوى الجلوكوز لدى بعض الحالات أثناء النشاط، لذلك قد يتطلب الأمر تعديل توقيت الوجبة أو النشاط وفق تعليمات الطبيب وعدم تغيير جرعات العلاج بشكل شخصي.
ولا يناسب الصيام المتقطع جميع مرضى السكري، فقد يستفيد منه بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني في ظروف محددة، بينما قد يمثل مشكلة لدى من يستخدمون الإنسولين أو أدوية يمكن أن تسبب انخفاض السكر، كما قد يؤدي الصيام لفترات طويلة إلى الجفاف أو الجوع أو صعوبة الحصول على الاحتياجات الغذائية.
ويحتاج من يفكر في اتباع الصيام المتقطع إلى مناقشة الأمر مع الطبيب، خاصة إذا كان يستخدم أدوية لخفض مستوى السكر، كما ينبغي متابعة تأثير تغيير مواعيد الطعام على مستوى الجلوكوز وعدم إجراء تغييرات مفاجئة في النظام الغذائي أو العلاج دون توجيه طبي.
ويستطيع المريض تنظيم يومه من خلال الحفاظ على مواعيد منتظمة للوجبات قدر الإمكان، وعدم تخطي وجبة مرتبطة بتوقيت الدواء إلا وفق تعليمات الطبيب، مع توزيع البروتين والخضراوات والكربوهيدرات على الوجبات، ومراقبة تأثير الطعام والنشاط البدني على مستوى السكر.
ويتابع المريض كمية الطعام إلى جانب نوعيته، ويختار السناك عند الحاجة وليس لمجرد وجود وقت محدد لتناوله، كما يقلل الاعتماد على المشروبات المحلاة، ويحاول عدم تناول وجبة عشاء كبيرة قبل النوم مباشرة، مع تسجيل أي تغيرات في مستوى السكر لمناقشتها مع الطبيب.
ويعتمد تنظيم مواعيد الطعام في النهاية على احتياجات كل مريض ونوع العلاج ونمط النوم والعمل والنشاط البدني، لذلك لا يوجد توقيت واحد يمكن اعتباره مناسبًا لجميع الحالات، ويظل انتظام الوجبات ومتابعة مستوى السكر والتنسيق مع الطبيب من العوامل التي تساعد على وضع نظام يمكن الاستمرار عليه.





