“قسد” والدولة السورية.. تصريحات مظلوم عبدي حول الاندماج تُشعل السجال

مصادر – موقع بيان الإخبارى

أعادت التصريحات الأخيرة للقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية («قسد»)، مظلوم عبدي، فتح باب النقاش واسعاً حول مستقبل القوات ومدى اقترابها من نهاية وجودها ككيان عسكري وإداري مستقل؛ وذلك عقب تأكيده على اكتمال مسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.

الانتقال نحو النضال السياسي

فخلال احتفالية أقيمت في مدينة القامشلي بمناسبة مئوية تأسيسها، أعلن عبدي أن «مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية قد تمت وانتهت»، مبيناً أن الفترة المقبلة ستشهد تدشين مرحلة جديدة يتركز فيها النضال على تثبيت الحقوق الدستورية للشعب الكردي، مشيراً إلى أن «المعركة القادمة ستكون سياسية».

كما كشف عبدي عن مغادرة المقاتلين الكرد -الذين وفدوا سابقاً من أجزاء كردستان الأخرى- بناءً على طلب من «قسد»، داعياً الأهالي إلى دعم المؤسسات الناتجة عن عملية الدمج وحمايتها.

خطوة نحو “جيش واحد ودولة واحدة”

في دمشق، تباينت القراءات حول التصريحات؛ حيث اعتبرها نائب محافظ الحسكة عباس الحسين إقراراً ضمنياً بحلّ «قسد».

من جانبه، وصف المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير ونائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، التصريحات بـ «التطور المهم والإيجابي»، لافتاً إلى أنها تعكس انتقالاً من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي لإنهاء حالة الازدواجية والكيانات الموازية.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إغلاق الملف بصورة نهائية يتطلب استكمال الترتيبات العملية على الأرض، مؤكداً أن هناك فارقاً بين قرار الدمج وتنفيذه الميداني، ومشيراً إلى خطوات سبقت ذلك كإزالة الأعلام والرموز الحزبية لتكريس مرجعية الدولة.

الاندماج مسار لا إعلان لحظي

وفي هذا السياق، أوضح الباحث في المركز الكردي للدراسات، الدكتور طارق حمو، أن تصريحات عبدي فُسرت على نحو خاطئ؛ إذ لم تتضمن إعلاناً رسمياً بحلّ القوات، لأن إجراءً بحجم حل «قسد» يتطلب مرسوماً وقرارات رسمية مستقلة.

وأضاف حمو أن الكلام عكس تقدماً كبيراً في اندماج الهياكل لتصبح جزءاً من الدولة، بالتوازي مع مواصلة العمل السياسي لضمان الحقوق الدستورية.

بدوره، أكد الدكتور سليم الخراط، الباحث في العلوم السياسية، أن تصريحات عبدي تشكل خطوة إيجابية نحو توحيد المرجعيات الإدارية ثم الأمنية والعسكرية.

وأشار الخراط إلى أن الاندماج مسار متكامل لتجاوز آثار الانقسام والوصول إلى «دولة واحدة وجيش واحد»، معتبراً أن التحدي الأساسي يكمن في ترجمة هذا التوافق السياسي إلى واقع مؤسساتي عملي.

«قسد»: الحل مرتبط ببنود الاتفاق

على الجانب الآخر، نفى قيادي في «قسد» (فضل عدم ذكر اسمه) أن تكون القوات قد أعلنت حل نفسها. وأكد أن حل «قسد» سيتم بموجب الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية في 29 يناير 2026، وهو مرهون بالتقدم في تنفيذ كامل البنود وليس بعامل الوقت.

كما وصف اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس أحمد الشرع بالجنرال عبدي بـ «الإيجابي»، مؤكداً أنه لم يتطرق لتحديد مدى زمني لحل القوات.

تزامن ذلك مع تصريحات لإلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، أكدت فيها أن ملفي التعليم ووحدات حماية المرأة يمثلان شرطين أساسيين لإتمام الاندماج، مشددة على أن الهدف هو تحقيق شراكة فعلية وتثبيت الحقوق القومية والسياسية والثقافية، ومعتبرة أن الكرد أمام فرصة تاريخية للمشاركة في بناء سوريا الجديدة.

طالع المزيد: ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية: العلاقة بين «قسد» والمكوّن العربي قائمة على الشراكة الوطنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى