محمد أنور يكتب: الشجاعة تبدأ بخطوة
موقع بيان الإخبارى
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
تأمر الآية المؤمنين بعدم الضعف أو الحزن لأنهم الغالبون بالإيمان.
إن الذين قادوا المصير الإنسانى نحو مطالعه، كانت الشجاعة صفتهم المميزة، والذين قاموا جمود الحياة وعجزها، والذين شنو حملاتهم الظافرة ضد كل تأخر، وانحطاط وجهالة، والذين هدموا قلاع الطغيان، ورفعوا عاليا لواء الإنسان، والذين انزلوا سفينة التقدم الانسانى إلى البحر وهذبوا الأمواج وشكموا العواصف.
كل أولئك كانت ميزتهم الكبرى أنهم تفوقوا على الخوف وعاشوا شجعانا، كان لديهم ثبات القلب، ورباطة الجأش، وقوة اليقين عند اللقاء والمواقف الصعبة، أضافوا للحياة ما لم يفعله أحد، وبحثوا في الدروب التي لم يطرقها أحدا قبلهم، لم يتركوا الخوف يفكر لهم، ولم يستشيروه في أمورهم، لأنهم عرفوا أن الخوف مستشار احمق، ينجب الخوف والكراهية، وفي ظل المقت والكراهية، لا تكون الشجاعة، بل التهور.
والقسوة والتهور يلدان بدورهما مخاوف جديدة، وعجزا أكيدا، ولأن الذى يقسو على غيره، يقسو في نفس الوقت على نفسه، وتصاب إرادته باختلال عميق، وعطب تام، ويرتد آخر الأمر لوساوس الهم والخوف.
يقول أحد الحكماء:( لأن تكون فردا في جماعة الاسود خير لك من أن تقود النعاج) وهذه حقيقة، لأنك وأنت مجرد فرد بين أسود، تواتيك الطمأنينة، وإذا كنت جبانا غمرتك عدوى الشجاعة، وإذا فاجأتك الأخطار، وجدت من الاسود دروعا قوية،فلتذكر دائما أننا نقهر الخوف، كلما عشنا بين قوم لا يخافون.
إن التجربة الإنسانية تؤكد أن أكثر الناس خوفا وجبنا، هم الجبارون الذين يملأون قلوب الناس رعبا وخوفا، هم القساة الذين يسلبون الناس أمنهم، فلا تكن مصدر خوف لشعبك إذا كنت حاكما، ولا مصدر خوف لجارك، ولا تخف أولادك، إذا كنت أبا
ولا تخف مرءوسيك، إذا كنت رئيسا.
إن العدالة تعاقب باعثى الرعب، بأن ترد الرعب إلى افئدتهم مضاعفا، وتحرمهم نعمة الحياة بين قوم آمنين أقوياء، لا تخف، إذا أردت ألا تخاف، ولا تخف إذا أردت أن تحيا، إن أسرار الحياة لا تنتهي، ومن يقرع الباب يفتح له، ميز نفسك باستعمال عقلك، وضع عينيك على كل شرارة تبرق منها فإنها تضئ لك سرا هناك يناديك ويلح عليك.
إن أكثر الذين فجروا طاقات الحياة؛ ودفعوا قافلة التقدم، كانوا إما فقراء؛ أو مرضى؛ أو ذوى تعاسة في حياتهم، فبأى قوة خلقوا؛ وحلقوا؟
إنه هو الذي جعل من محمد صلى الله عليه وسلم، اليتيم أبا للبشرية كلها، ومن المسيح المضطهد، بهجة العالم وسلامه، ونقل عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فتى يرعى من الغنم القليلة الصغيرة نظير حفنة من التمر إلى أمير المؤمنين، يرفع لواء العدل والتوحيد فوق أنقاض كسرى وقيصر، وجعل من ابرهام لنكولن الصبى الحطاب، رائدا من رواد الإنسانية الحديثة، والتاريخ الحديث.
ويصنع من كل إنسان مثل ذلك، إذا فتح بصيرته على مركز القوى، وحرك بيد قوية مفتاحه..( لا مستحيل على القلب الشجاع) والعزيمة تتطلب مثابرة لا تكل، وصبرا لا يمل، والذين يملكون أزمة الصبر والمثابرة يتهيأون لكل عمل عظيم.





