تحذير استخباراتي جديد لترامب.. إيران أكثر صمودًا أمام الحصار مما توقعت واشنطن

مصادر – موقع بيان الإخبارى

بعد مرور نحو ستة أشهر على بدء الحرب الأمريكية الإيرانية، لم تعد التحذيرات الاستخباراتية الأمريكية مرتبطة فقط بتداعيات الضربة الأولى أو احتمال انهيار النظام الإيراني، وإنما باتت تركز على قدرة طهران على تحمل الحصار الاقتصادي والبحري، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، واستنزاف القدرات العسكرية الأمريكية، في وقت لا تزال فيه واشنطن تبحث عن مخرج للصراع.

وتشير أحدث التقييمات التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين مطلعين إلى أن حسابات واشنطن بشأن قدرة الضغط الاقتصادي على دفع إيران إلى الانهيار قد تكون أكثر تفاؤلًا من الواقع، إذ خلص تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أن طهران تستطيع تحمل آثار الحصار لمدة تتراوح بين 90 و120 يومًا، وربما لفترة أطول قبل أن تواجه ضغوطًا اقتصادية أشد.

CIA: إيران تستطيع الصمود

التقييم الاستخباراتي الأمريكي يمثل تطورًا مهمًا في مسار الحرب، لأنه يشير إلى أن الحصار المفروض على إيران لا يعني بالضرورة انهيار اقتصادها أو إجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات سريعة.

وبحسب التقييم الذي نقلته واشنطن بوست عن أربعة أشخاص مطلعين عليه، تحتفظ إيران بوسائل للتكيف مع الحصار، من بينها تخزين جزء من نفطها على متن ناقلات، وتقليص معدلات الإنتاج في بعض الحقول للحفاظ على القدرة على استئناف الإنتاج لاحقًا.

كما أشارت التقديرات إلى إمكانية لجوء طهران إلى طرق برية لنقل جزء من صادراتها النفطية، بما في ذلك عبر السكك الحديدية والطرق البرية في اتجاه آسيا الوسطى، وإن كانت هذه الوسائل لا تستطيع تعويض حركة التجارة البحرية بالكامل.

هرمز.. الأزمة التي لم تنتهِ

يبقى مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تعقد حسابات إدارة ترامب.

فالممر البحري الاستراتيجي لا يزال محورًا أساسيًا في الحرب، فيما تراجعت حركة السفن التجارية بصورة كبيرة، وأصبح مستقبل الملاحة عبر المضيق مرتبطًا بشكل مباشر بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفي أحدث تطور ميداني، نفذت القوات الأمريكية في 30 أغسطس ضربات على منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة لارك داخل مضيق هرمز، بعدما قالت واشنطن إن الحرس الثوري كان يستعد لإطلاق صواريخ وزرع ألغام بحرية في الممر الملاحي. ورد الحرس الثوري بالتهديد بالانتقام.

وتكشف هذه التطورات أن المضيق لا يزال نقطة الاختناق الرئيسية في الحرب، رغم محاولات واشنطن التأكيد على أن الممر مفتوح أمام الملاحة.

الحصار لم يحقق الحسم

مع استمرار الحرب، يبدو أن الإدارة الأمريكية انتقلت تدريجيًا من الاعتماد على الضربات الجوية وحدها إلى استراتيجية أكثر اتساعًا تقوم على العقوبات والحصار والضغط على صادرات النفط الإيرانية.

وكان الرئيس ترامب قد اختار في أبريل مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني ومنع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، بعدما خلص إلى أن العودة إلى القصف أو إنهاء الصراع يحملان مخاطر أكبر من استمرار الحصار، وفق مسؤولين نقلت عنهم وول ستريت جورنال.

لكن التقييم الاستخباراتي الخاص بقدرة إيران على الصمود يضع حدودًا واضحة أمام الرهان على الحصار باعتباره أداة قادرة وحدها على إنهاء الحرب.

ستة أشهر من الحرب.. والخيارات الأمريكية تضيق

وبعد ستة أشهر من القتال، تواجه إدارة ترامب وضعًا أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا في بداية الحرب.

فالنظام الإيراني لم يسقط، ومضيق هرمز لا يزال مصدر أزمة عالمية، بينما تعرضت القدرات العسكرية الأمريكية لضغوط نتيجة طول أمد العمليات واستمرار الحاجة إلى الدفاع عن القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة.

وأفادت واشنطن بوست بأن مخزونات أمريكية من بعض الأسلحة المتطورة، ومنها صواريخ باتريوت، تعرضت لاستنزاف شديد، كما فقدت الولايات المتحدة نسبة كبيرة من طائراتها المسيرة من طراز “ريبر” المستخدمة في الاستطلاع والاستهداف.

وهنا تبرز أهمية التحذيرات الاستخباراتية الجديدة: فالمشكلة لم تعد فقط في إمكانية استمرار إيران في القتال، وإنما في المدة التي تستطيع فيها الولايات المتحدة تحمل حرب استنزاف مفتوحة دون أن تتآكل مواردها العسكرية والاقتصادية والسياسية.

هل يستطيع ترامب إجبار طهران على التراجع؟

التقييمات الأخيرة لا تعني أن إيران غير معرضة لضغوط اقتصادية شديدة، وإنما تشير إلى أن قدرة طهران على الصمود قد تكون أكبر من بعض التقديرات السياسية المتداولة في واشنطن.

وفي المقابل، ما زالت إدارة ترامب تراهن على أن الجمع بين الحصار البحري والعقوبات والضغط على صادرات النفط سيؤدي في النهاية إلى إضعاف قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل الحرب.

لكن استمرار القتال، وإعادة فتح جبهة هرمز بصورة متكررة، وقدرة إيران على مواصلة الرد، تجعل الوصول إلى هذه النتيجة أكثر تعقيدًا.

 حرب استنزاف لا ضربة حاسمة

وتشير الصورة التي ترسمها التقييمات الاستخباراتية الأمريكية والتطورات الميدانية إلى أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة عن بدايتها.

فبعدما كان الرهان على ضربة عسكرية قوية تحسم المعركة خلال فترة قصيرة، أصبحت واشنطن أمام صراع طويل الأمد يتطلب موازنة ثلاثة ملفات متشابكة: الضغط على إيران، حماية القوات والمصالح الأمريكية، والحفاظ على حركة التجارة والطاقة العالمية.

ومع استمرار أزمة مضيق هرمز، فإن أي تصعيد جديد قد يعيد إشعال أسواق النفط ويزيد تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي. وقد ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% بعد استئناف الضربات الأمريكية والإيرانية في نهاية أغسطس، وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة.

وبذلك، فإن أحدث تحذيرات الاستخبارات الأمريكية أمام ترامب لا تتمحور حول كيفية بدء الحرب، وإنما حول السؤال الأصعب الآن: إلى متى تستطيع الولايات المتحدة مواصلة الضغط قبل أن يتحول الحصار نفسه إلى عبء استراتيجي عليها؟

طالع المزيد: مصر تدين تجدد الهجمات الإيرانية على الإمارات والأردن وتحذر من تداعيات استمرار التصعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى