د. مختار غباشي: القضية الفلسطينية ليست ورقة انتخابات إسرائيلية

.. والاستيطان فى الضفة الغربية مشروع ممنهج

كتب: على طه

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر، تعود القضية الفلسطينية، ولا سيما الضفة الغربية، إلى صدارة المشهد السياسي والأمني داخل إسرائيل، في ظل تصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين وتزايد العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.

وفي هذا الحوار، يتناول الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات، طبيعة التصعيد الإسرائيلي، وما إذا كان مرتبطًا بالحسابات الانتخابية أم أنه جزء من مشروع أوسع وأكثر قدمًا، كما يتطرق إلى دور الولايات المتحدة وأوروبا، وصعود اليمين الإسرائيلي، ومستقبل التسوية السياسية، وإمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.

التطورات الأخيرة

 س: كيف تنظرون إلى التطورات الأخيرة في الضفة الغربية؟ وهل ترتبط بالأفق الأمني والسياسي، أم أن لها أبعادًا أخرى أكثر تأثيرًا؟

د. غباشى: التطورات الأخيرة تحمل في طياتها اعتبارات متعددة، ولا أستطيع أن أحدد أنها اعتبارات سياسية فقط أو وحيدة.

وأنا ضد التصور الذي يجعل كل التحليلات مبنية على أن ما يحدث في الضفة الغربية الآن مرتبط فقط بالاعتبارات السياسية وقرب الانتخابات البرلمانية داخل إسرائيل.

كان يمكن أن نقبل هذا التفسير لو لم تكن هذه الأحداث متلاحقة ومتزامنة مع ما يحدث في قطاع غزة. فلو كانت التطورات مقتصرة على الضفة الغربية، لكنا قلنا إن هناك أوقاتًا تشهد سخونة وأوقاتًا أخرى تشهد هدوءًا، وربما تكون مرتبطة بالعملية الانتخابية.

لكن عندما نربط الأحداث التي تحدث في الضفة الغربية بما يجري داخل قطاع غزة، فنحن لا نتحدث عن عملية انتخابية فقط، وإنما نتحدث عن إطار ممنهج تسير عليه إسرائيل منذ سنوات طويلة.

س: ماذا تقصدون بكون ما يحدث جزءًا من نهج ممنهج؟

د. غباشى:: إذا عدنا إلى بداية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في بداية التسعينيات، سنجد أن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بمختلف مناطقها، لم يكن يتجاوز نحو 35 ألفًا.

أما اليوم، فنحن نتحدث عن أعداد تقترب من 850 إلى 900 ألف مستوطن، وفق التقديرات التي أتحدث عنها.

هذا الامتداد الزمني، وهذا الفارق الهائل في أعداد المستوطنين، يؤكد أن المسألة تسير وفق خط ممنهج، وليس لها علاقة بالانتخابات أو بوجود انتخابات من عدمه.

لقد بدأت المفاوضات السرية ثم العلنية، مرورًا بمؤتمر مدريد وأوسلو وشرم الشيخ وغيرها من المحطات، ورغم وجود مفاوضات وهدوء نسبي في بعض المراحل، استمر الاستيطان في التمدد.

حتى في الفترات التي كانت فيها هناك مفاوضات مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتقسيم للضفة الغربية إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج»، ظل الاستيطان يتوسع.

إذن، العملية التي نراها الآن ليست جديدة، وإنما هي امتداد لعمليات ممنهجة تمت في السابق، قبل أحداث السابع من أكتوبر، وأثناءها، وبعدها.

 س: وما الهدف الأساسي من هذا النهج الإسرائيلي؟

د. غباشى: الهدف الأساسي هو جعل قيام الدولة الفلسطينية أو حلم الدولة الفلسطينية، بحكم الأمر الواقع، مستحيلًا.

عندما يكون هناك هذا التمدد الاستيطاني، إلى جانب التجمعات العربية الموجودة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وما يحدث في أحياء مثل سلوان وغيرها، وما جرى في قطاع غزة، فإن إسرائيل تعمل على إخراج مسألة الدولة الفلسطينية من العقلية التفاوضية والسياسية.

وهذا في تقديري خط منهجي لإسرائيل ككيان، وليس مجرد سياسة لحكومة بنيامين نتنياهو أو حكومة أخرى.

الاختلاف أن الفجاجة التي نراها من حكومة نتنياهو أكبر، بحكم وجود بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير؛ أحدهما مسؤول عن ملفات مرتبطة بالقدس والاقتحامات، والآخر له دور بارز في ملف الاستيطان في الضفة الغربية.

هناك نهم كبير للاستيطان، مستغلًا الموقف الدولي والأحداث الجارية.

 س: كيف تقرأون الموقف الأمريكي تجاه هذه الانتهاكات؟ هل هناك بالفعل لهجة أمريكية أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، أم أن الأمر لا يتجاوز توزيعًا للأدوار؟

د. غباشى:: أنا أتصور أنه توزيع أدوار، وأتصور أنه في جانب منه رمي للرماد في العيون.

هناك أصدقاء للولايات المتحدة في المنطقة، وهناك حديث معهم عن الأحداث الجارية، ولذلك يجب أن يكون هناك نوع من التحرك أو الحديث مع الجانب الإسرائيلي.

لكن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك عصًا سحرية تجاه إسرائيل، وهذه العصا هي الدعم بلا حدود، والوقفة السياسية خلف إسرائيل بلا حدود.

إذا رفعت الولايات المتحدة يدها عن هذا الأمر، تستطيع إسرائيل أن تتوقف.

وقد رأينا ذلك في مراحل مختلفة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في أحداث 2008 و2012 و2014 و2018، وكذلك في الأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر.

كل هذه الأحداث كانت مرتبطة بقدرة الولايات المتحدة على التدخل والضغط على الجانب الإسرائيلي.

س: وماذا عن الموقف الأوروبي؟ هل تغير جذريًا تجاه الممارسات الإسرائيلية؟

د. غباشى: هناك بعض المواقف الأوروبية التي لا نستطيع تعميمها على جميع الدول الأوروبية.

لكن يمكن أن نشير إلى إسبانيا، التي اتخذت مواقف أراها مشرفة للغاية، واتخذت إجراءات سياسية واقتصادية وعسكرية تجاه إسرائيل، وظهرت منها مواقف شديدة تجاه ما يحدث.

المشكلة في التعامل مع إسرائيل أنك تتعامل مع دولة خارج دائرة العقاب وخارج إطار الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي.

عندما تدخل إسرائيل دائرة العقاب، ستلتزم بشكل أو بآخر بما يطلب منها أو بما يفرض عليها.

وهذه مسألة استخدمتها بعض الإدارات الأمريكية.

س: هل ترى اختلافًا بين تعاطي إدارة بايدن وإدارة ترامب مع إسرائيل؟

د. غباشى: كلا الإدارتين كانتا مع إسرائيل، لكن إدارة بايدن كانت تستخدم قدرتها على الضغط على الجانب الإسرائيلي.

كانت الولايات المتحدة تقول لإسرائيل: إذا كنتم تريدون أنواعًا معينة من القنابل أو الأسلحة، فهناك قيود على إمدادكم بها بسبب بعض العمليات التي تقومون بها.

هذا الأمر لم يكن موجودًا بالشكل نفسه مع إدارة ترامب.

ترامب أعطى إسرائيل شيئًا لم يعطها إياه أي رئيس أمريكي، ربما منذ نشأة إسرائيل، وهو حرية القرار والدعم بلا حدود.

اتخذ قرارات استثنائية، من بينها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وإغلاق القنصلية الفلسطينية، إلى جانب الموقف السياسي والدعم غير المحدود.

كل ذلك أعطى إسرائيل جرأة أكبر في التحرك.

س: ماذا يعني الصعود الاستثنائي لليمين المتطرف داخل إسرائيل؟ وما الأبعاد التي يمكن أن تترتب عليه؟

د. غباشى: أخطر ما هو موجود داخل إسرائيل الآن، على اختلاف المتنافسين السياسيين، هو إحساس الخطر.

إسرائيل، وفق الرؤية التي تتبناها قطاعات واسعة من قيادتها السياسية، ترى نفسها في حالة صراع وجودي مع محيطها الإقليمي.

ومع تصاعد الإحساس بالخطر، تصاعد اليمين المتطرف في الداخل الإسرائيلي، وأصبح يمتلك قوة مالية وسياسية، وبدأ يظهر لديه نهم أكبر تجاه الاستيطان.

ونحن نرى هذا النهم في الضفة الغربية، مستغلًا عاملين أساسيين: اليمين الموجود داخل إسرائيل، وضعف الموقف الدولي والإقليمي، الذي يبدو عاجزًا عن اتخاذ إجراءات عقابية حقيقية ضد إسرائيل.

س: هل تعتقدون أن الظروف الإقليمية الحالية تمنح إسرائيل فرصة أكبر لتنفيذ مخططاتها؟

د. غباشى: بالتأكيد، إسرائيل تستغل الظروف الإقليمية والدولية.

الولايات المتحدة منشغلة بالصراع مع إيران، وحجم الضغط على واشنطن لا يرتقي إلى مستوى يمكنها من خلاله إعطاء إسرائيل إشارة واضحة بأنها تقوم بأعمال غير مقبولة ويجب وقفها.

وبالتالي لا يوجد ضغط حقيقي يمنع إسرائيل من مواصلة ما تقوم به.

 س: ماذا يمثل إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي رفع حالة الاستعداد في الضفة الغربية؟

د. غباشى: إسرائيل بدأت بالفعل في إعادة هيكلة كثير من القرى والمخيمات في الضفة الغربية، مثل جنين وطولكرم ونور شمس وتجمعات أخرى.

دخلت هذه المخيمات وأعادت تشكيلها جغرافيًا، من خلال توسيع الشوارع بما يسمح بدخول العربات العسكرية الإسرائيلية، وإنشاء نقاط تفتيش ولجان عسكرية على مداخلها ومخارجها.

إسرائيل قامت بإجراءات واسعة داخل هذه التجمعات العربية.

والأمر الثاني بالغ الأهمية هو أنها بدأت تقيم مستوطنات في أماكن الفراغ داخل هذه المخيمات أو في محيطها.

كما بدأت تسيطر على الأراضي والمزارع الفلسطينية، سواء كانت مزارع زيتون أو غيرها، وتسيطر على المناطق المحيطة، بما يسمح لها بالسيطرة على المخيمات وإقامة المستوطنات.

س: وماذا عن تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج»؟

د. غباشى: عندما حدث الاتفاق بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق.

المنطقة «أ» كانت إدارة فلسطينية وأمنًا فلسطينيًا.

والمنطقة «ب» كانت إدارة فلسطينية وأمنًا إسرائيليًا.

أما المنطقة «ج» فكانت إدارة إسرائيلية وأمنًا إسرائيليًا.

المنطقة «ج» تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين المنطقتين «أ» و«ب».

لكن إسرائيل خلال هذه الفترة عملت على إذابة هذا التقسيم.

اليوم لا تستطيع أن تتحدث في الضفة الغربية وتسأل: أين المنطقة «أ»؟ وأين المنطقة «ب»؟ وأين المنطقة «ج»؟

إسرائيل دخلت بشكل كاسح في هذا الموضوع، وتريد السيطرة عسكريًا، وتريد قطع حلقات التواصل بين المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وفصل التجمعات الفلسطينية الموجودة داخل مدن الضفة الغربية.

والهدف هو ألا يكون هناك مستقبلًا مجال لمواجهة حقيقية مع الكيان الإسرائيلي.

س: لماذا تصعد إسرائيل على أكثر من جبهة في الوقت نفسه؟

د. غباشى: لأنها ترى أن هناك فرصة متاحة أمامها.

هناك الجبهة الفلسطينية، والجبهة اللبنانية، والتوتر مع إيران، إلى جانب المحور الأمريكي الإسرائيلي.

لكن لا يمكن اختصار كل هذه الملفات في أنها أوراق انتخابية فقط.

اليمين المتطرف يلعب دورًا، لكن ما يحدث أوسع من الانتخابات.

س: هل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تمثل عاملًا أساسيًا في هذا التصعيد؟

د. غباشى: لا يمكن اختصار المشهد في أنه أوراق انتخابية فقط؛ هذا خطأ في التحليل.

لو افترضنا أن اليمين يفعل كل ذلك من أجل الانتخابات، فنحن نتجاهل أن هناك اتجاهًا عامًا داخل إسرائيل يتعلق بشكل الدولة والأمن والمستوطنات والسيطرة على الأرض.

هناك أيضًا نقاش حول مستقبل نتنياهو، وما إذا كان دوره السياسي قد انتهى، وظهور شخصيات أخرى يمكن أن تنافسه.

لكن رغم كل الانتقادات والملاحقات التي تحيط بنتنياهو، فإن الانتقادات الداخلية له محدودة التأثير.

وقد طُرحت أكثر من مرة مسألة إسقاط حكومته، لكنها لم تسقط.

بل إن الحكومة استطاعت الحفاظ على تماسكها السياسي رغم كل ما جرى خلال الحرب في قطاع غزة.

س: ما الذي يكرسه وجود شخصيات مثل سموتريتش وبن غفير في الحكومة الإسرائيلية؟

د. غباشى: هذه الحكومة ضمت في طياتها عددًا من أكثر الشخصيات تشددًا في تاريخ إسرائيل السياسي.

سموتريتش يمثل اتجاهًا شديد التطرف في التعامل مع الفلسطينيين وملف الاستيطان، وبن غفير معروف بمواقفه شديدة القسوة تجاه الفلسطينيين.

وقد ظهرت خلال الفترة الأخيرة تقارير وشهادات حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين والانتهاكات التي يتعرضون لها داخل السجون الإسرائيلية.

عندما تصل هذه الانتهاكات إلى هذا المستوى، وتصبح مرتبطة بمسؤولين كبار في الحكومة، فإن ذلك يعكس مدى تغلغل اليمين المتطرف في مؤسسات الحكم الإسرائيلية.

س: هل يمكن أن نشهد انتفاضة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية؟

د. غباشى: اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة يحتاج إلى أكثر من العامل الفلسطيني وحده.

سيحتاج الأمر إلى ظهير عربي وإسلامي قوي يدعم هذا الاتجاه.

وهناك أيضًا مسألة قدرة السلطة الفلسطينية وحركتها داخل الضفة الغربية.

كلما تصاعدت الإجراءات الإسرائيلية، زادت القيود المفروضة على حركة السلطة الفلسطينية داخل الضفة.

حتى الوزير الفلسطيني يمكن أن تمنعه القوات الإسرائيلية من الانتقال من شارع إلى شارع أو من مكان إلى آخر.

إذن، الحركة ليست ميسرة، وهناك قيود إسرائيلية واسعة على الحركة.

والأمر الآخر أنه لا يوجد حساب حقيقي على الكيان الإسرائيلي يأتي من الخارج.

نحن نندد ونشجب ونتحدث، لكن إسرائيل لا تستشعر ضغطًا حقيقيًا يمكن أن يجعلها تقول: هناك خطر حقيقي علينا ويجب أن نوقف هذه الإجراءات.

س: إذا ربط اليمين الإسرائيلي الاستيطان بمفهوم الأمن والسيادة، فكيف يمكن أن يؤثر ذلك على فرص أي تسوية سياسية مستقبلية؟

د. غباشى: من يتحدث عن أن التسوية السياسية أو الدبلوماسية وحدها ستحل هذه المعضلة فهو واهم.

أنا درست إدارة المفاوضات في النزاعات الدولية، ودرست النزاع العربي الإسرائيلي بشكل كبير.

إذا أخذنا بداية المفاوضات السرية والعلنية، ثم مدريد وأوسلو وشرم الشيخ وغيرها، وصولًا إلى مؤتمر أنابوليس عام 2007، فإننا نتحدث عن نحو 17 عامًا من المسار السياسي.

والسؤال هو: ماذا كانت النتيجة على الأرض بعد كل هذه السنوات؟

وجدت السلطة الفلسطينية نفسها في وضع لا تستطيع فيه حتى أن تتحرك أو تخرج من مناطقها أو تعود إليها إلا بإذن إسرائيلي.

س: ما الدروس التي يمكن استخلاصها من العقود الماضية؟ وهل نحتاج إلى قدر أكبر من التوازن في التعامل مع القضية الفلسطينية؟

د. غباشى: إذا حدث تغيير جذري في ميزان القوة، وإذا حدث تغيير جذري في رؤية العالم العربي والإسلامي لطريقة التعاطي مع القضية الفلسطينية، يمكن أن يحدث تغيير حقيقي.

لدينا 57 دولة على مستوى العالم العربي والإسلامي، لديها قدرات وإمكانيات يمكن أن تشكل آليات ضغط حقيقية.

لكن الشرط هو أن تكون طبيعة العلاقات مبنية على حل هذه القضية.

إذا لم يحدث هذا التوازن، فلن نصل إلى حل.

والمشكلة أن أقصى ما أمكن تحقيقه خلال فترة التسعينيات وبداية الألفية كان تقسيم الضفة إلى مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وفي النهاية قامت إسرائيل بإضعاف هذا التقسيم وتجاوزه.

حتى سياسيًا لم تستطع المفاوضات تحقيق شيء له قيمة الدولة وشكل الدولة.

فإسرائيل حتى اليوم تعترض على أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وترى أن القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل.

وعندما اتخذت الولايات المتحدة قرار نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، رغم الاعتراضات المرتبطة بالقانون الدولي، لم يحدث ما يكفي لردع هذا القرار.

وهنا تكمن المشكلة.

عندما تريد ممارسة ضغط حقيقي على قضية أو الوصول إلى حل لها، يجب أن تستخدم ميزانًا معادلًا لها؛ أي ميزان ضغط حقيقي يجعل الطرف الآخر يستشعر أن هناك ثمنًا لما يقوم به.

س: في ضوء كل هذه التطورات، ماذا بعد حرب غزة؟ وما السيناريوهات الإسرائيلية المطروحة لليوم التالي؟

د. غباشى: ما نراه الآن يؤكد أن المسألة ليست مجرد حرب على قطاع غزة أو مواجهة مع حركة حماس.

هناك مشروع إسرائيلي أوسع يتعلق بالجغرافيا الفلسطينية ومستقبل الدولة الفلسطينية.

ما يحدث في الضفة الغربية، إلى جانب ما حدث ويحدث في قطاع غزة، يوضح أن إسرائيل تعمل على إعادة تشكيل الواقع على الأرض بما يجعل قيام دولة فلسطينية مستقلة أكثر صعوبة.

ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا ستفعل إسرائيل بعد الحرب؟ وإنما: ما شكل الجغرافيا السياسية التي تريد إسرائيل فرضها على الفلسطينيين في اليوم التالي؟

وهنا يجب أن يكون هناك موقف عربي وإسلامي مختلف، ليس فقط على مستوى البيانات والمواقف السياسية، وإنما من خلال أدوات ضغط حقيقية قادرة على تغيير ميزان القوة.

طالع المزيد: عبد الحليم قنديل يكتب: حرب “هرمز” و “إسرائيل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى