دراسة: ماذا يدور فى رأس نتنياهو بالنسبة لإيران.. الآن

 .. قراءة موثقة لتطور الخطاب الإسرائيلي وما إذا كان هناك تحول فعلي في أهداف الحرب

مصادر – موقع بيان الإخبارى

لم يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكتفي بالحديث عن تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية أو إضعاف ما تسميه إسرائيل «المحور الإيراني»، بل انتقل في خطابه الأخير إلى وضع “إسقاط النظام الإيراني نفسه في مقدمة الأهداف المعلنة”، في تحول لافت في صياغة أهداف الحرب ومستوى الطموح السياسي المرتبط بها.

وفي أحدث تصريحاته، الأحد 6 سبتمبر/أيلول 2026، قال نتنياهو خلال مراسم بمناسبة رأس السنة العبرية، إن إسرائيل حققت «إنجازات هائلة»، لكنها لا تزال أمامها مهام لم تكتمل، واضعًا في مقدمتها «إسقاط النظام» الإيراني.

وقال إن النظام في طهران «نهايته قريبة»، وإنه «ضعيف، ويكافح من أجل البقاء، ويتعثر»، مضيفًا أن هناك «مهمة أخرى» ما زالت يتعين إنجازها، وأن إسرائيل «مصممة» على تحقيقها، معتبرًا أن ذلك «سيغير بصورة دائمة وجه الشرق الأوسط وتاريخ شعبنا».

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها ليس فقط بسبب مضمونها، وإنما بسبب المكانة التي منحها نتنياهو لهدف تغيير النظام داخل سلم أولويات الحرب .

ماذا قال نتنياهو تحديدًا؟

جاءت تصريحات 6 سبتمبر بعد ثلاثة أيام فقط من تصريح أكثر وضوحًا بشأن الهدف الإسرائيلي.

ففي 3 سبتمبر، قال نتنياهو أمام هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إن «المهمة المركزية» التي لا تزال أمام إسرائيل هي إسقاط النظام الإيراني، معتبرًا أن الهدف «في المتناول»، وأن النظام أصبح «أضعف من أي وقت مضى» و«يكافح من أجل بقائه».

ثم عاد في 6 سبتمبر ليذهب خطوة أبعد، متحدثًا عن قرب نهاية النظام، وعن تصميم إسرائيل على استكمال المهمة.

وهنا تظهر أهمية التسلسل الزمني فلم تكن عبارة 6 سبتمبر منفصلة عن خطاب جديد بدأ يتبلور قبلها بأيام، وإنما جاءت امتدادًا لتصعيد واضح في مستوى الخطاب السياسي الإسرائيلي.**

لكن هذا لا يعني أن فكرة تغيير النظام ظهرت للمرة الأولى الآن.

هل تغيّر الهدف الإسرائيلي فعلًا؟

الإجابة الأكثر دقة هي: تغيّرت درجة الإعلان والوضوح، أكثر مما تغيّر أصل الفكرة.

ففي بداية العمليات العسكرية في 28 فبراير/شباط، تحدث نتنياهو عن أهداف محددة نسبيًا: إزالة «التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران، وتدمير قدراتها النووية والصاروخية، وضرب الحرس الثوري والبنية العسكرية للنظام.

وفي رسالته آنذاك، قال إن العملية الأمريكية-الإسرائيلية تهدف إلى إزالة التهديد النووي والصاروخي، و«خلق الظروف» التي تمكن الإيرانيين من التخلص من النظام الذي وصفه بأنه نظام قمعي.

وفي مايو/أيار، عرض نتنياهو أهداف الحرب في صورة أكثر تحديدًا: إزالة التهديد النووي، وإزالة تهديد الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف أمام الإيرانيين «للسيطرة على مصيرهم».

لكن في يونيو/حزيران، وعندما كان النظام الإيراني لا يزال قائمًا، أكد نتنياهو أن إسقاط النظام لم يكن هدفًا عسكريًا معلنًا بحد ذاته، بل قال إن أهداف الحرب كانت إزالة الخطر النووي والصاروخي وتهيئة الظروف أمام الإيرانيين لتغيير نظامهم إذا أرادوا ذلك. وأضاف حينها أنه لا يستطيع معرفة موعد سقوط النظام.

أما في سبتمبر، فقد أصبحت الصياغة مختلفة جذريًا.

لم يعد الحديث عن «تهيئة الظروف» فقط، وإنما عن أن إسقاط النظام هو المهمة التي لا تزال أمام إسرائيل، وأنها مصممة على إنجازها، وهنا يكمن التحول السياسي الأبرز.

من «القدرات» إلى «النظام»

ويمكن تلخيص التطور في الخطاب الإسرائيلي في ثلاثة مستويات.

المستوى الأول: تدمير القدرات.

في بداية الحرب، كان التركيز على البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية والمنشآت العسكرية.

المستوى الثاني: إضعاف بنية النظام.

بدأ الخطاب يتحدث بصورة متزايدة عن الحرس الثوري، والقيادة، وشبكات النفوذ الإقليمي، وعن إضعاف قدرة طهران على إعادة بناء قدراتها.

المستوى الثالث: إسقاط النظام نفسه.

وهذا هو المستوى الذي بات نتنياهو يعلنه صراحة في سبتمبر.

وهذه النقلة لا تعني بالضرورة أن إسرائيل أصبحت تمتلك خطة عملية مكتملة لإعادة تشكيل السلطة في إيران، لكنها تعني أن الهدف السياسي للحرب أصبح أكثر اتساعًا من الهدف العسكري المباشر .

وهذا يتوافق مع تقييمات صدرت خلال الأشهر الماضية. فقد أشارت دراسات وتحليلات إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا، منذ بداية الحرب، تسعيان بدرجات مختلفة إلى إحداث تغيير سياسي في إيران، لكنهما تجنبتا أحيانًا جعله هدفًا رسميًا مباشرًا بسبب صعوبة تحقيقه وعدم امتلاكهما السيطرة على شكل النظام الذي سيأتي بعده.

لماذا الآن؟

تأتي لهجة نتنياهو الجديدة في ظرف إقليمي مختلف تمامًا عن بداية الحرب.

فبعد أكثر من ستة أشهر من العمليات، لم يسقط النظام الإيراني، رغم الضربات الكبيرة التي استهدفت القيادة والمنشآت العسكرية والنووية والبنية التحتية.

ويشير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إلى أن الحرب أدت إلى ضربات واسعة للبنية النووية والعسكرية الإيرانية، وقتل القيادة العليا السابقة، لكن الصراع ظل مفتوحًا، مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات ومضيق هرمز.

وفي الأول من سبتمبر، دخلت الولايات المتحدة مجددًا في ضربات ضد أهداف للحرس الثوري قرب مضيق هرمز، بينما واصلت إيران الرد والتهديد بتوسيع المواجهة، ما يعني أن المسار العسكري لم يصل إلى تسوية نهائية.

وبالتالي، فإن إعلان نتنياهو أن «نهاية النظام قريبة» يؤدي وظيفة سياسية مزدوجة: فهو من ناحية يقدم للجمهور الإسرائيلي تفسيرًا لاستمرار الحرب، ومن ناحية أخرى يرفع سقف النتائج التي تعتبرها الحكومة الإسرائيلية نجاحًا مقبولًا.

أزمة «الانتصار».. ومشكلة الهدف المتحرك

المعضلة التي تواجه نتنياهو أن الأهداف العسكرية يمكن قياسها نسبيًا.

يمكن، مثلًا، تقييم حجم الأضرار التي لحقت بمنشأة نووية أو قاعدة صاروخية أو منظومة دفاع جوي.

لكن  إسقاط نظام سياسي شيء مختلف تمامًا.

فحتى إذا نجحت الضربات في إضعاف القيادة الإيرانية، فإن ذلك لا يضمن انهيار الدولة، ولا يضمن أن يؤدي انهيار القيادة إلى حكومة موالية لإسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقد حذرت تحليلات صادرة عن مراكز بحثية أمريكية من هذه الفجوة.

ويرى معهد واشنطن أن الضربات الجوية تستطيع إضعاف النظام الإيراني، لكنها لا تستطيع وحدها استبداله، وأن المعارضة الإيرانية نفسها تعاني من التشرذم، فيما تحتاج عملية تغيير النظام إلى انشقاقات داخل مؤسسات الأمن والجيش والنخب السياسية.

كما خلصت «تشاتام هاوس» في تقييمها للحرب إلى أن الرهان على أن الضغط العسكري سيؤدي تلقائيًا إلى انهيار النظام أو إجباره على الاستسلام السياسي لم يتحقق حتى الآن، مشيرة إلى أن الأنظمة السلطوية قد تصبح أكثر قدرة على الصمود أمام الهجوم الخارجي، لأن الحرب تسمح لها بتقديم نفسها باعتبارها المدافع عن السيادة الوطنية.

المفارقة الإيرانية

هنا تظهر مفارقة أساسية.

قد يكون النظام الإيراني أضعف عسكريًا واقتصاديًا مما كان عليه قبل الحرب، وقد تعرضت قدراته لضربات واسعة، لكن ضعف النظام لا يساوي انهياره.

والتاريخ السياسي للمنطقة يقدم أمثلة عديدة على أن الضربات العسكرية قد تدمر البنية المادية للدولة دون أن تنتج بديلًا سياسيًا مستقرًا.

وفي الحالة الإيرانية تحديدًا، هناك مؤسسات أمنية وعسكرية وحزبية ودينية متجذرة، وعلى رأسها الحرس الثوري، قادرة على العمل حتى في ظروف شديدة الاضطراب.

ولهذا ترى تحليلات أمريكية أن السيناريوهات المحتملة لا تقتصر على «سقوط النظام» و«بقائه»، وإنما تشمل استمرار النظام بصورة معدلة، أو انتقال السلطة إلى قيادة عسكرية، أو انهيار تدريجي لمؤسسات الدولة.

ماذا يعني «تغيير وجه الشرق الأوسط»؟

هذه العبارة التي استخدمها نتنياهو في 6 سبتمبر ربما تكون أهم من عبارة «نهاية النظام».

فهي تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يقدم إسقاط النظام الإيراني باعتباره هدفًا أمنيًا محدودًا، بل باعتباره نقطة تحول في النظام الإقليمي كله.

إيران تمثل، في الحسابات الإسرائيلية، مركزًا لشبكة واسعة من القوى والجماعات الحليفة لها في لبنان والعراق واليمن وساحات أخرى.

وبالتالي فإن إضعاف النظام الإيراني أو سقوطه قد يغير، نظريًا، طبيعة التوازنات في هذه الساحات.

لكن النتيجة ليست محسومة.

فقد يؤدي انهيار السلطة المركزية في طهران إلى تراجع نفوذ إيران الإقليمي، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تفكك أمني، أو صراع داخلي، أو صعود قوى أكثر تشددًا، أو تدخلات إقليمية ودولية متنافسة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية في مفهوم «إعادة تشكيل الشرق الأوسط»: إسقاط قوة إقليمية كبيرة لا يعني تلقائيًا أن القوة البديلة ستكون أكثر استقرارًا أو أكثر توافقًا مع المصالح الإسرائيلية.

لبنان والعراق وسوريا والخليج.. ساحات الاختبار

أي انتقال من سياسة «إضعاف إيران» إلى محاولة إسقاط نظامها قد يرفع احتمالات اتساع رقعة الصراع.

فإذا شعرت طهران بأن بقاء النظام نفسه أصبح مهددًا، فقد يكون من المنطقي، من منظور الردع الإيراني، استخدام الأدوات المتاحة خارج الحدود للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهذا قد يعني تصعيدًا عبر الجماعات المسلحة أو استهداف المصالح الأمريكية أو الضغط على الملاحة والطاقة في الخليج.

وتكشف التطورات الأخيرة في مضيق هرمز عن مدى سرعة تحول الحرب الإيرانية إلى أزمة دولية للطاقة والتجارة. فقد حذرت تقارير حديثة من استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة، بينما بدأت دول خليجية في البحث عن مسارات بديلة لتصدير الطاقة والتجارة.

ومن ثم، فإن توسيع الهدف من ضرب القدرات الإيرانية إلى إسقاط النظام قد يوسع أيضًا قائمة الأهداف التي تعتبرها طهران مرتبطة ببقائها.

العامل الأمريكي.. الحلقة الأهم

لا يمكن قراءة تصريحات نتنياهو بمعزل عن واشنطن.

فالمشكلة أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تتطابقان بالضرورة في تعريف نهاية الحرب.

كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تبنت في بداية الحرب خطابًا يتضمن فكرة تغيير النظام، لكن السياسة الأمريكية ظلت تتأرجح بين الضغط العسكري والرغبة في الوصول إلى تسوية. كما أن واشنطن واصلت خلال مراحل مختلفة البحث عن مخرج تفاوضي.

وفي أحدث التطورات، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران قد لا يكون ممكنًا، وإن الأمر ربما يحتاج إلى حكومة إيرانية مستقبلية، بينما أبقى الباب مفتوحًا أمام استمرار الضغط العسكري والاقتصادي.

وهذا يخلق فجوة استراتيجية محتملة، تتمثل فى أن إسرائيل تريد أن ترى تغييرًا في النظام باعتباره نتيجة للحرب، بينما قد تكون واشنطن أكثر اهتمامًا بمنع إيران من امتلاك قدرة نووية واحتواء قدرتها العسكرية وإجبارها على اتفاق.

وإذا اتسعت هذه الفجوة، فقد تصبح العلاقة بين نتنياهو وترامب أحد المحددات الرئيسية لمسار الحرب.

الانتخابات الإسرائيلية تدخل الحسابات

هناك عامل آخر لا يمكن تجاهله: الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 .

وتظهر التقارير السياسية أن نتنياهو يواجه تحديًا داخل معسكر اليمين نفسه، مع خطر تشتت أصوات الأحزاب اليمينية الصغيرة، وهو ما دفعه إلى محاولة توحيد هذا المعسكر قبل الانتخابات.

وفي هذه البيئة، يمثل الملف الإيراني بالنسبة إلى نتنياهو أكثر من قضية أمن قومي.

إنه أيضًا جزء من الهوية السياسية التي يقدم بها نفسه للناخب الإسرائيلي: الرجل الذي يواجه التهديد الإيراني ويقود إسرائيل في مواجهة خصومها الإقليميين.

ولهذا يمكن فهم رفع سقف الخطاب من «إزالة الخطر» إلى «إسقاط النظام» باعتباره يحمل بعدًا أمنيًا واستراتيجيًا، لكنه يحمل أيضًا وظيفة سياسية داخلية.

ولا يعني ذلك أن هدف إسقاط النظام مجرد أداة انتخابية؛ فنتنياهو يتبنى هذا الهدف منذ سنوات، لكن اقتراب الانتخابات يجعل له قيمة سياسية إضافية. وتشير تحليلات سابقة إلى أن الملف الإيراني ظل عنصرًا مركزيًا في استراتيجية نتنياهو السياسية، وأن نجاحًا إسرائيليًا كبيرًا في الحرب يمكن أن يعزز فرصه الانتخابية.

ثلاثة سيناريوهات للمسار المقبل

الأول: إسقاط النظام يبقى شعارًا استراتيجيًا

تواصل إسرائيل الضربات والعمليات الاستخباراتية والضغط السياسي والاقتصادي، لكن دون الانتقال إلى محاولة مباشرة لإدارة مرحلة ما بعد النظام.

في هذه الحالة يصبح «إسقاط النظام» سقفًا سياسيًا للضغط أكثر منه خطة تنفيذية محددة.

والنتيجة المحتملة حرب طويلة منخفضة أو متوسطة الشدة، دون حسم سياسي.

الثاني: تصعيد بهدف كسر بنية السلطة

قد تنتقل إسرائيل والولايات المتحدة إلى استهداف أكثر انتظامًا لمراكز القيادة والسيطرة والبنية الأمنية والاقتصادية، بهدف خلق ظروف تؤدي إلى انشقاقات داخلية.

هذا السيناريو أكثر خطورة لأنه يربط العمليات العسكرية مباشرة باستقرار الدولة الإيرانية.

والنتيجة المحتملة: إضعاف شديد للنظام، لكن مع احتمال ظهور صراع داخلي على السلطة بدلًا من انتقال منظم.

 الثالث: انهيار داخلي غير متوقع

قد تتراكم الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية وتؤدي إلى احتجاجات واسعة وانشقاقات داخلية.

لكن حتى في هذه الحالة لا توجد ضمانة بأن النتيجة ستكون نظامًا ديمقراطيًا أو حكومة موالية للغرب.

وقد تتحول إيران إلى ساحة صراع بين الحرس الثوري ومؤسسات الدولة وقوى المعارضة والقوميات والتيارات السياسية المختلفة.

والنتيجة المحتملة: تغيير جذري في النظام، لكنه قد يأتي مصحوبًا بعدم استقرار طويل المدى.

 ما الذي تغيّر في الخطاب الإسرائيلي؟

المقارنة بين تصريحات نتنياهو في بداية الحرب، وتصريحاته في يونيو، ثم ما قاله في 3 و6 سبتمبر، تكشف تحولًا مهمًا في درجة صراحة الهدف السياسي .

في فبراير كان الخطاب: إزالة التهديد النووي والصاروخي و«تهيئة الظروف» أمام الإيرانيين لتغيير مستقبلهم.

وفي يونيو، أكد نتنياهو أن الأهداف العسكرية الأساسية تحققت، وأن إسقاط النظام ليس هدفًا يمكن لإسرائيل تحديد توقيته.

أما في سبتمبر، فأصبح إسقاط النظام نفسه «المهمة المركزية» المتبقية، ثم انتقل الخطاب إلى القول إن النظام «نهايته قريبة» وإن إسرائيل مصممة على إتمام المهمة.

وهذا هو التغير الحقيقي:

ليس أن إسرائيل اكتشفت فجأة فكرة إسقاط النظام الإيراني، وإنما أن نتنياهو انتقل من التعامل معها كاحتمال قد تخلقه الحرب إلى تقديمها باعتبارها هدفًا مباشرًا ومعلنًا للمهمة العسكرية والسياسية.

لكن بين إعلان الهدف وتحقيقه فجوة هائلة.

فإسرائيل تستطيع إضعاف منشآت، وتدمير قدرات صاروخية، وضرب بنى عسكرية، وربما التأثير في تماسك القيادة. لكنها لا تستطيع بمجرد القوة الجوية أن تضمن من سيحكم إيران بعد ذلك، ولا شكل الدولة التي ستنشأ، ولا قدرتها على الحفاظ على وحدة أراضيها، ولا اتجاهها تجاه إسرائيل والولايات المتحدة.

ولهذا فإن الاختبار الحقيقي للخطاب الجديد لن يكون في الكلمات، وإنما في ما إذا كانت إسرائيل ستنتقل من استراتيجية إضعاف إيران إلى استراتيجية مقصودة لإسقاط النظام، وما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الحرب حتى هذه النقطة .

وفي الوقت الراهن، تشير المعطيات إلى أن إيران لا تزال تمتلك مؤسسات دولة وقوى أمنية وعسكرية قادرة على الصمود، بينما تحولت الحرب إلى مواجهة طويلة ومكلفة على المستوى الإقليمي والدولي. وتؤكد تحليلات حديثة أن الصراع دخل حالة أقرب إلى الاستنزاف أو الجمود العسكري، لا إلى نهاية محسومة.

لذلك فإن العبارة الأكثر دقة في قراءة تصريحات نتنياهو ليست أن «سقوط النظام الإيراني أصبح وشيكًا» ؛ فهذا استنتاج لا تثبته التصريحات وحدها.

الأدق هو أن سقف الحرب الإسرائيلية ارتفع سياسيًا من احتواء الخطر الإيراني وإضعاف قدراته إلى إعلان تغيير النظام هدفًا مركزيًا، بينما لا تزال قابلية تحويل هذا الهدف إلى واقع سياسي وعسكري مفتوحة على احتمالات شديدة التعقيد.

طالع المزيد: توتر متصاعد بين بريطانيا وإسرائيل وغياب اتصال بيرنهام بنتنياهو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى