جرجس بشرى يكتب: نرفض وندين جريمة تمزيق المصحف ونتضامن مع الأزهر

موقع بيان الإخبارى

في واقعة خطيرة تمثل إهانة صارخة لمشاعر إخوتنا المسلمين حول العالم، قام أحد الأشخاص بتمزيق نسخة من المصحف الشريف داخل إحدى الكنائس في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الحقيقة، إن هذه الجريمة المستنكرة لم تأتِ من فراغ، ولكنها تعبر عن سياسة واضحة في إدارة ترامب التي تجهر ما بين الحين والآخر بكراهية واضحة للإسلام والمسلمين، خاصة بعد إعلان ترامب في حوار مع المذيع الشهير غيلين بيك، في شهر أغسطس الماضي، عن اعتزامه حظر الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك تصاعد وتيرة الهجوم على الإسلام والمسلمين من قبل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي أعلنها صراحة أن الولايات المتحدة الأمريكية في حرب مع المسلمين سواء كانوا سنة أو شيعة.

ومن المقطوع به أن هذا الهجوم المتصاعد ضد الإسلام والمسلمين بشكل رسمي في أمريكا خلق أرضًا خصبة للتطاول على الإسلام في دولة تتفاخر بحماية الحريات الدينية، وكانت واقعة حرق نسخة من المصحف في كنيسة بنيويورك مؤخرًا هي نتيجة طبيعية لهذا العداء والعمل الإجرامي.

إن هذه الجريمة النكراء تمثل إهانة واضحة لإخوتنا المسلمين حول العالم، وجرحًا عميقًا لمشاعرهم الدينية، وإزدراءً واضحًا بعقيدتهم، كما تمثل تقويضًا للسلم والأمن الدوليين، خاصة في هذا التوقيت بالغ الخطورة الذي تحاول فيه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بث حرب طائفية في منطقة الشرق الأوسط وتحويلها إلى ساحات للتقاتل بين المسلمين والمسيحيين لإنفاذ مخططاتهما لتفتيت المنطقة، بعد أن عجزت الحروب التقليدية عن استهداف وإسقاط دول مستهدفة بعينها في مواجهات عسكرية مباشرة.

ولا يظنن ظانٌّ أن تصدير الولايات المتحدة الأمريكية لهذه النوعية من التطاول على الأديان وليد اليوم، فهناك وقائع كثيرة حدثت من إساءات للإسلام والمسلمين من قبل، أبرزها الفيلم المسيء للرسول عليه السلام، وواقعة حرق القرآن الكريم على يد القس الأمريكي الصهيوني المتطرف تيري جونز على الملأ أمام شاشات التلفزيون، وغيرها من الوقائع.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطنية وجموع الأقباط أدانو هذه الجرائم بكل قوة؛ حيث أدانت الكنيسة القبطية الفيلم المسيء للرسول عليه السلام عبر بيانات وتصريحات واضحة، كما أدانت جريمة الرسوم المسيئة للرسول التي نشرتها من قبل مجلة فرنسية، مؤكدة أن هذه الجرائم لا تعبر عن تعاليم السيد المسيح له المجد، ولا عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وما نود التنويه إليه هنا أن إدانات الكنيسة والأقباط لهذه الجرائم البشعة ليست أمرًا بروتوكوليًا، بل هي نتاج محبة ورباط تاريخي لا ينفصم بين المسلمين والأقباط في مصر؛ فمواقف الأزهر الشريف وإخوتنا المسلمين مع الأقباط أيضًا مواقف تاريخية مشرفة لا يستطيع منصف إنكارها.

فقد تصدى الأزهر الشريف بقيادة شيخه الجليل إبراهيم الباجوري لمحاولة الخديوي عباس حلمي الأول طرد الأقباط من مصر إلى السودان، حيث تصدى الشيخ الباجوري لمخطط الخديوي وقال له قولته الشهيرة التي دفع ثمنها لاحقًا: (الحمد لله الذي لم يطرأ على ذمة الإسلام طارئ، ولم يستولِ عليه خلل حتى تغدر بمن هم في ذمته إلى اليوم الآخر، فلماذا هذا الأمر الذي أصدرته بنفيهم؟ فغضب عباس وقال لأتباعه: خذوه عني).

كما يُذكر للأزهر الشريف دوره المشرف في تضامنه مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وقت حكم المحكمة الإدارية العليا بإلزام الكنيسة بالزواج الثاني للمطلقين، حيث أعلن وقتها فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب قائلًا: “موقف البابا شنودة الثالث سليم مئة بالمئة”. وتضامن أيضًا شيوخ الأزهر الأجلاء مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطنية في أزمة ماكس ميشيل، ووقفوا ضد محاولة زرعه بطريركًا موازيًا للبابا شنودة الثالث لإحداث فتنة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مؤكدين وقتها أن البابا شنودة الثالث هو البابا الشرعي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطنية.

وبالتالي، فإن تضامن الأزهر الشريف والمسلمين مع أقباط مصر، وتضامن أقباط مصر وكنيستهم القبطية الأرثوذكسية مع المسلمين، هو تعبير واضح ورسالة قوية تؤكد وحدة هذا الشعب العظيم.

ومن هنا نعلن تضامننا الكامل مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د. أحمد الطيب في واقعة حرق المصحف بإحدى الكنائس في نيويورك، ونؤكد أن هذه الجريمة المستنكرة لا تعبر مطلقًا عن المسيحية النقية، بل عن المسيحية الصهيونية، كما أن هذه الجريمة تفتح الباب على مصراعيه لبث خطابات العداء والكراهية للمسلمين وجرح شعورهم الديني، وهو ما يستوجب على منظمة الأمم المتحدة أن تستحدث تشريعًا أمميًا لتجريم الإساءة للإسلام والمسيحية والرموز الدينية، على غرار تجريم معاداة السامية، أم أن المنظمة الأممية تتعامل بمكيالين وإزدواجية في المعايير؟! فالأديان لا يجب أن تكون ساحة للتصارع والاقتتال، بل وسيلة للسلام والعيش المشترك.

وفي النهاية، وكما أننا نرفض بكل قوة الإساءة للمسيحية من دعاة التطرف والفتنة، نرفض أيضًا وبكل قوة أي إساءة للإسلام، وجرح المشاعر الدينية لإخوتنا المسلمين.

طالع المزيد: جرجس بشرى يكتب: مخطط “الموساد” لتحريك الأقباط ضد الكنيسة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى