شي جين بينج في قمة بريكس.. الصين تدفع نحو نظام عالمي أكثر تعددية
.. الجنوب العالمي يتقدم لكسر احتكار الغرب للقرار الدولي
كتب: عاطف عبد الغنى
أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الرئيس شي جين بينج سيشارك في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس، المقرر عقدها في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، بدعوة من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وأكدت الوزارة أن تجمع بريكس، الذي تحول على مدار العقدين الماضيين إلى منصة رئيسية للتعاون بين الأسواق الناشئة والدول النامية، يواصل تعزيز دوره في الشؤون الدولية، في ظل اتساع نطاق التعاون بين أعضائه وشركائه.
وأوضحت أن الصين، باعتبارها من أبرز الداعمين والمشاركين في آلية بريكس، تتمسك بروح التجمع القائمة على الانفتاح والشمول والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وتسعى بالتنسيق مع شركائها إلى تحويل التطلعات المشتركة إلى مشروعات عملية، ودفع مسار التنمية المشتركة.
ومن المتوقع أن يشارك الرئيس الصيني، إلى جانب قادة الدول الأخرى، في رسم مسار جديد للتنمية عالية الجودة لتعاون بريكس الموسع، وحشد القدرات الجماعية لدول الجنوب العالمي، بما يسهم في دعم الاستقرار وإضفاء زخم إيجابي على عالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة.
مسيرة صينية لتعزيز بريكس
وتعود مشاركة شي جين بينج في قمم بريكس إلى مارس 2013، عندما حضر القمة الخامسة في ديربان بجنوب إفريقيا، وكانت أول قمة دولية يشارك فيها بعد توليه رئاسة الصين.
وخلال القمة، دعا إلى تعزيز التكامل بين أسواق دول التجمع، وتطوير شبكة مالية متعددة المستويات، وتحسين الربط عبر البر والبحر والجو، وتوسيع التبادلات الثقافية.
وفي قمة أوفا الروسية عام 2015، طرح شي رؤية لبناء شراكة من أجل السلام العالمي والتنمية المشتركة وحوار الحضارات وتحسين الحوكمة الاقتصادية الدولية.
وخلال رئاسة الصين للتجمع عام 2017، اقترح شي جين بينج صيغة «بريكس بلس»، بهدف إشراك مزيد من الأسواق الناشئة والدول النامية في جهود التعاون وتحقيق المنافع المتبادلة.
وفي قمة قازان الروسية عام 2024، وهي أول قمة حضورية لقادة بريكس بعد توسعة عضوية التجمع، دعا الرئيس الصيني إلى بناء بريكس ملتزمة بالسلام والابتكار والتنمية الخضراء والعدالة وتعزيز التواصل بين الشعوب.
وبحسب بيانات رسمية، يضم بريكس حاليًا 11 دولة عضوًا و10 دول شريكة، ويمثل نحو نصف سكان العالم، وما يقرب من 30% من الاقتصاد العالمي، ونحو خمس التجارة الدولية.
مشروعات عملية تتجاوز البيانات السياسية
وشهدت السنوات الأخيرة إطلاق مبادرات ومشروعات عملية لتعزيز التعاون بين دول بريكس، من بينها مركز شراكة بريكس للابتكار في الثورة الصناعية الجديدة بمدينة شيامن الصينية، الذي أُعلن عن تأسيسه خلال قمة بريكس عام 2020.
ووفقًا للبيانات المتاحة، ساهم المركز منذ إنشائه في تنفيذ أكثر من 100 مشروع تعاون، بإجمالي استثمارات تجاوز 62 مليار يوان، إلى جانب إطلاق برامج لتأهيل الكوادر في الصناعات الناشئة والاتصالات.
كما وافق بنك التنمية الجديد، الذي دعمت الصين تأسيسه، حتى نهاية عام 2025، على تمويل 139 مشروعًا بقيمة إجمالية تقارب 43 مليار دولار، شملت مجالات الطاقة النظيفة والنقل والبنية التحتية ومياه الشرب.
وتتداخل آلية بريكس بصورة متزايدة مع مبادرة التنمية العالمية التي طرحها الرئيس الصيني عام 2021، بما يعزز حضور قضايا التنمية في الأجندة الدولية، ويدفع نحو تحويل التوافقات السياسية إلى نتائج ملموسة للدول النامية والأسواق الناشئة.
إصلاح الحوكمة الدولية
ولا يقتصر التعاون داخل بريكس على الاقتصاد والتنمية، بل يمتد إلى الدفع نحو إصلاح نظام الحوكمة العالمية، وزيادة تمثيل الدول النامية في المؤسسات الدولية.
وفي هذا السياق، طرحت دول التجمع مواقف مشتركة بشأن إصلاح نظام حصص صندوق النقد الدولي وهيكل المساهمات في البنك الدولي، بما يرفع حصة الاقتصادات الناشئة والنامية ويعالج ما تعتبره تمثيلًا تاريخيًا غير عادل لها.
وأكدت إعلانات قمم بريكس الأخيرة ضرورة تعزيز صوت الدول النامية في إدارة المؤسسات المالية الدولية، بما يتناسب مع وزنها المتزايد في الاقتصاد العالمي.
ويرى محللون أن بريكس لم يعد مجرد إطار للتشاور بين الدول الصاعدة، بل أصبح منصة لإعادة صياغة النقاش حول الحوكمة السياسية والاقتصادية العالمية، مع تنامي دور دول الجنوب العالمي في التأثير على القواعد الدولية وصياغتها، وليس الاكتفاء بتلقيها.





