د. ناجح إبراهيم يكتب: نحن دعاة لا قضاة
موقع بيان الإخبارى
• ” لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ” قاعدة قرآنية عظيمة تنطبق علي الأفراد والدول والجماعات والأسر والمجتمعات فكما أن الشريعة الغراء لا تكلف نفسا إلا وسعها، فكذلك لا تكلف أسرة إلا وسعها ،ولا تكلف حكومة ولا حاكما ولا دولة إلا وسعها هذه الآية من أعظم الآيات التي نحتاج إليها جميعاً ولو فهم مغزاها أبناء بعض الحركات الإسلامية ما خرجوا علي حكومة ولا اصطدموا بحاكم ولأدركوا أن ” قاعدة الوسع المجتمعي ” مهمة جداً حيث لا يكلف الله أي مجتمع إلا وسعه.
• غياب معني ” نحن دعاة لا قضاه ، نحن دعاة لا ولاة، نحن دعاة لا بغاه ، نحن دعاة لا قساه ” ، والعمل بعكس هذه القواعد هو السبب في معظم مآسى الحركات الإسلامية.
• من أشكاليات بعض الحركات الإسلامية الخلط بين ثوابت الإسلام ومتغيراته ، فلا نعرف الثوابت التي ينبغي علينا أن نكون فيها في صلابة الحديد ولا المتغيرات التي نكون عليها في مرونة الحرير ، وقد يثبت البعض مع المتغير ويهدر الدماء من أجل ذلك ، وقد يتغير مع الثوابت .
• ووجود الثوابت والمتغيرات معا هما سر خلود الشريعة وبقائها حتى آخر الزمان .
• والشريعة تفصل فيما لا يتغير وتجمل فيما يتغير، بل قد تسكت عنه تماماً.
• والثبات عادة يكون في عقائد الإسلام وأخلاقه ومقاصده الكبرى، أما المتغيرات فتكون عادة في الآليات والوسائل التي تجعل الشريعة تتكيف مع مستجدات كل زمان ومكان وتتناسب مع سائر الأعراف والبيئات.
• فمعظم المسائل السياسية والاقتصادية والإدارية والجنائية من المتغيرات والثوابت فيها قليل ، فالثوابت الاقتصادية مثل حرمة الربا والغش والتدليس والاحتكار والغرر فضلا عن الإقرار بالملكية الفردية.
• الخلط بين الإسلام المعصوم والحركات الإسلامية الغير معصومة، وبين الإسلام المعصوم والفكر الإسلامي الغير معصوم ، وبين الإسلام المعصوم والفقه الإسلامي الغير معصوم، والإسلام المعصوم وبين آراء العلماء والدعاة الغير معصومة ، ولذا ينبغي علي أبناء تيارات الإسلام السياسي ألا يسبغوا صفة القداسة والعصمة علي فكرهم البشري ، وأن يفرقوا بين من ينقد الإسلام وينقد فكرهم .
• هناك مشكلة كبرى تواجه بعض الحركات الإسلامية أنهم حولوا هذه الجماعات إلي جسد ضخم تستفزه التوافه وتقوم وتقعد وتحارب وتصطدم مع الآخرين من أجل أمور يمكن حلها ببساطة، ومن علامات ذلك تقديم العاطفة علي الحسابات الدقيقة وتقديم دغدغة المشاعر علي مخاطبة العقل والضمير، وتقديم كسب العوام علي حساب بسط الحقائق المجردة، بما لهم وما عليهم ، واهتمام دعاتهم بالوعظ الزاعق علي الفقه الدقيق الهادئ وعلي لغة التثوير بدلاً من لغة الحكمة والتريث مع ضعف العمل بفقه الأولويات وفقه المصالح والمفاسد، والإغفال شبه التام لفقه المآلات .
• لجوء تيارات الإسلام السياسي وجماعاته إلي السرية،هي التي أضرت بها أضرارا كبيراً، إذ أنها السبب في اللجوء للتكفير والعنف ،فالسرية هي السبب في نشأة الأجنحة العسكرية الإرهابية وهي التي وأدت هذه التيارات وجرتها إلي الخلف بعد أن أقنعتها بحمايتها، ورويداً رويداً تحولت هذه الأجنحة العسكرية إلي دولة داخل الدولة، وأصابها الغرور وتضخم الذات مما يؤدي إلى نهايتها في نهاية المطاف.
• حاكمية الخالق لا تعني تكفير الخلائق ، قاعدة مهمة من فهمها وعقلها وفر علي نفسه ووطنه الكثير من المتاعب .
• الإسلام منهج حياة أشمل من الحدود، حيث تركز جماعات الإسلام السياسي المعاصرة علي أن الدولة التي تطبق الحدود هي التي تقيم الشريعة، وهذا فهم قاصر يختصر الإسلام كله في الحدود.





