د. عبد الغنى الكندى يفكك ادعاءات عبد الله النفيسي وخلطه الحقائق بالخيال

.. «سبع مغالطات في سبعين ثانية وتزييف العقل السياسي»

كتب: على طه

سلط الكاتب والمفكر الدكتور عبد الغني الكندي، رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية، الضوء على مظاهر الخلل الإبستمولوجي والإخلال بالأمانة العلمية في الخطاب السياسي العربي، عبر مقال فكري وقراءة نقدية نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط» الإلكترونية بعنوان: «النفيسي… سبع مغالطات في سبعين ثانية».

ما الموضوع؟

وتناول المقال تفكيك مقطع مرئي تداوله مستخدمو التواصل الاجتماعي للأنثروبولوجي والمحلل السياسي الدكتور عبد الله النفيسي، لم يتجاوز الـ 70 ثانية، إلا أنه احتوى – بحسب رصد وتوثيق الكندي – على 7 معلومات مضللة تراوحت بين الاختلاق والتزييف والتحريف المنظم للمصادر والأبحاث الغربية.

واستهل د. الكندى مقاله بالقول: “أرسلَ إليّ أحدُ الأصدقاء مقطعاً مرئياً لا يتجاوز سبعينَ ثانيةً للدكتور عبد الله النفيسي، وردت فيه سبعُ معلومات مضللة؛ بعضُها مُختلقٌ، وبعضُها محرّفٌ، وبعضها نُسبَ إلى مصادر لم تقله أصلاً، وهي ليست كل ما رصدته، وإنما ما اتسعت له مساحة المقال. وقد جرى تداول المقطع على نطاق واسع، ولا سيما في الأوساط الحوثية والمؤيدة لها.”

تفكيك المغالطات السبع.. مواجهة النقل بالوثائق

تتبع الدكتور د. الكندى الادعاءات التي أوردها النفيسي واستند فيها إلى تقرير الباحث جيم كرين من معهد «بيكر» بجامعة رايس، كاشفاً بالدليل القاطع غياب هذه الادعاءات عن أبحاث كرين بالكامل، وهو ما أكده كرين بنفسه في تواصل مباشر مع الجمعية السعودية للعلوم السياسية:

تدمير 30 سفينة بالكامل: ادعى النفيسي تدمير الحوثيين لـ 30 سفينة متجهة لإيلات بالكامل، بينما أشار تقرير «كرين» إلى تعرض سفن لهجمات بدرجات مختلفة دون تدمير كامل، مبيناً أن النفيسي اقتطع نسبة «30%» التي تمثل حركة تجارة الحاويات بالبحر الأحمر وتحورت في مخيلته إلى «30 سفينة مدمرة».

ضرب حاملة طائرات أمريكية: زعم إصابة الحاملة «أيزنهاور»، في حين لم يسجل التقرير الأكاديمي أو الواقع الميداني إصابة الحاملة العملاقة أو أي سفينة حربية حربية أمريكية بشكل مباشر، مؤكداً أن ذلك حدث يستحيل إخفاؤه عسكرياً.

تحالف حركة «الشباب الصومالية» مع الحوثيين: نقل النفيسي عرضاً مسرحياً سينمائياً بمنع الملاحة وتكاره الطرفين، وهو ما نفاه التقرير الذي اكتفى برصد مؤشرات تهريب أسلحة دون الحديث عن تحالفات استراتيجية معلنة.

تزويد روسيا للحوثيين بإحداثيات السفن: نسب النفيسي هذه المعلومة لتقرير كرين، بينما يعود أصل الشائعة لتحقيق استند لمصادر مجهولة بنشرة «وول ستريت جورنال» دون وجود أي ذكر لها في أوراق معهد بيكر.

السيطرة على «جزيرة حنيش»: وصفها النفيسي بنقطة تفتيش ومراقبة حوثية للسفن، وهو ما يخالف الواقع الميداني والعسكري؛ إذ استعادت القوات الحكومية اليمنية والتحالف السيطرة على الجزر منذ ديسمبر 2015 وبقيت خارج نفوذ الحوثيين.

الملف النووي الإيراني والحوثيون: ادعى تدخل ملف الحوثي كبند رئيسي في مفاوضات واشنطن وطهران، بينما اقتصر تقرير كرين على الإشارة للحياد العُماني كقناة تواصل غير مباشرة لنقل الرسائل.

تزييف الأرقام وتبعية «ميدل إيست آي»: حوّر النفيسي أرقام المجندين وزعم قفزهم من 220 ألفاً إلى 350 ألفاً عقب «حرب الأسبوعين»، بينما أظهرت تقارير الخبراء الأمميين أن الزيادة جاءت تدريجية بين عامي 2022 و2024 وجمعت مجندين قسرياً وأطفالاً. كما ادعى تبعية منصة «ميدل إيست آي» للمخابرات البريطانية، وهو ادعاء مرسل يخالف واقع ملكيتها وشخوص مسؤوليها.

مخاطر تزييف العقل السياسي العربي

وهكذا وفى قراءته التحليلية السابقة أكد د. عبد الغنى الكندى على أن الأزمة تتجاوز شخص «النفيسي» لتمس صلب الوعي السياسي للجمهور العربي؛ حيث تُظهر سهولة ترويج هذه الادعاءات بلا مراجعة حجم القابلية للانقياد خلف الأوهام والأيديولوجيات.

واختتم الدكتور الكندي رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية بالتشديد على أن تحري الدقة والترجمات الموثوقة يُشكل حجر الزاوية في التفكير السياسي الحديث، حاصراً الخلل في احتمالية العجز المنهجي عن قراءة النص الأجنبي أو تعمد إعادة تركيبه لخدمة أهداف ومواقف سياسية مسبقة تحكم العقل الجمعي.

الرابط الأصلى للمقال:

 https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/5323004-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%B3%D8%A8%D8%B9-%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

طالع المزيد: مقالات د. عبد الغنى الكندى المنشورة فى “الشرق الأوسط و موقع بيان” تعبر الحدود للعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى