شلل الأسطول الجوي يدفع روسيا لطلب استئجار طائرات فيتنامية
.. مخاوف في «هانوي» من العقوبات الغربية
موسكو / هانوي – وكالات
تواصل أزمة القطاع الجوي المدني في روسيا الاتساع تحت وطأة العقوبات الغربية الصارمة، حيث لجأت موسكو رسمياً إلى فيتنام لطلب استئجار طائرات ركاب بنظام «التأجير الشامل» (Wet Lease) متضمنة الأطقم الفنية وخدمات الصيانة والتأمين، في محاولة لترميم العجز الجسيم الناجم عن خروج نحو خمس أسطولها الجوي من الخدمة.
وأكد وزير النقل الروسي، أندريه نيكيتين، تقديم مقترح رسمي للشركات الفيتنامية لنقل التبعية التشغيلية لطائراتها للشركات الروسية، مشيراً إلى أن هانوي تعكف حالياً على دراسة المقترح وسط محاذير شديدة.
مخاطر «العقوبات الثانوية»
ويرى مراقبون أن الخطوة الروسية تصطدم بعقبات قانونية وسياسية حاسمة؛ حيث يعتمد أسطول شركة الطيران الوطنية الفيتنامية بالكامل على طرازات «إيرباص» و«بوينغ» الغربية.
ويخشى الجانب الفيتنامي السقوط في مصيدة «العقوبات الثانوية» الأمريكية والأوروبية حال الموافقة على تشغيل طرازات خاضعة للعقوبات لصالح موسكو، وهو الموقف ذاته الذي دفعت تداعياته الخطرة دولة إثيوبيا للرفض في وقت سابق.
وتسلط هذه المساعي الضوء على الفشل الروسي في إبرام صفقات مشابهة مع دول عدة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، لإنقاذ أسطولها المصادر عقب غزو أوكرانيا في فبراير 2022؛ حيث أقر الاتحاد الروسي آنذاك تشريعاً يبيح إعادة تسجيل أكثر من 400 طائرة غربية مستأجرة محلياً دون موافقة ملاكها الشرعيين، مما ولد نزاعات قضائية ومطالبات تأمينية تتجاوز 8 مليارات دولار.
تفكيك الطائرات وأزمة شهادات الصلاحية
ومع حظر توريد قطع الغيار المعتمدة، لجأت شركات الطيران الروسية إلى سياسة «تفكيك الطائرات» لاستخراج قطع غيار للطائرات الأخرى.
واستجابة لرفض المنظمات الدولية (مثل الإيكاو – ICAO) الاعتراف بالقطع المقتطعة خارج سلاسل الصيانة الرسمية، بدأت هيئة الطيران المدني الروسية (روس أفياتسيا) إصدار شهادات صلاحية محلية لا تعترف بها واشنطن أو بروكسل، مما حرم الطائرات الروسية من العمل على الخطوط الدولية.
وتظهر البيانات الرسمية في موسكو أن هناك 130 طائرة خارج الخدمة من أصل 673 تديرها أكبر 11 شركة طيران، ما يعني تعطل 20% من الأسطول وهي ضعف النسبة المعيارية عالمياً، وتتفاقم النسبة لدى الشركات غير التابعة لمجموعة «إيروفلوت» لتصل إلى ثلث الأسطول (93 طائرة من أصل 322).
أزمة وقود ورسوم جديدة على المسافرين
ولم تتوقف الأزمة عند جدار الصيانة؛ إذ ضربت أزمة الوقود ما لا يقل عن 26 مطاراً رئيسياً في روسيا نتيجة استهداف هجمات المسيرات لمصافي النفط وتراجع الإنتاج المحلي.
وحسب تقارير إعلامية، جرى تقنين حصص التزود بالوقود في مطارات سانت بطرسبرغ، وكالينينغراد، وقازان، وأوفا، لتبلغ الحد الأدنى اللازم لرحلة واحدة فقط.
وفي محاولة لتغطية التكاليف الباهظة لتشغيل الطائرات محلية الصنع مثل (إم إس-21 وتو-214)، تتجه وزارة النقل بالتعاون مع مجمع «روستِك» لفرض رسم إضافي على تذاكر الطيران، يترواح بين 500 روبل (نحو 5.2 يورو) للرحلات الداخلية و1000 روبل للرحلات الدولية، وهي خطوة حذر المحللون من أنها ستسفر عن قفزة في أسعار التذاكر وتراجع حاد في أعداد المسافرين وتدفقات الطيران الداخلي.





