عبد الغني: حماية الوعي والذاكرة الوطنية ضرورة لمواجهة التحديات التي تواجه مصر

الكاتب الصحفي: رسائل الرئيس السيسي في الندوة التثقيفية تناولت شواغل المصريين، وأهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها

كتبت: هدى الفقى

أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، رئيس تحرير موقع «بيان الإخباري» ومدير تحرير مجلة «أكتوبر»، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة حملت رسائل متعددة تتصل بالقضايا التي تشغل المصريين، والتحديات التي تواجه الدولة، ومحاولات التأثير في وعي المواطنين والنيل من استقرار البلاد وأمنها.

وأوضح عبد الغني، خلال مداخلة لقناة النيل للأخبار في الفترة المفتوحة التي قدمها الإعلامي أحمد عتابي، ورئاسة تحرير نهى سعيد، أن أهمية كلمة الرئيس تكمن في تناولها عددًا من القضايا المتداولة في الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الحديث اتسم بالوضوح والصراحة في طرح التحديات التي تواجه الوطن، وضرورة التعامل معها بوعي ومسؤولية.

الذاكرة الوطنية ونصر أكتوبر

وأشار عبد الغني إلى أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية كان من أبرز الرسائل التي استوقفت انتباهه، موضحًا أن العبث بالتاريخ أو تشويه الوقائع المرتبطة به يؤثر في قدرة الأجيال على فهم الحقائق والتمييز بين المعلومات الصحيحة ومحاولات التضليل.

وأضاف أن التشكيك في نصر أكتوبر 1973 أو التقليل من أهميته يمثل جانبًا من محاولات إعادة تقديم التاريخ بصورة مغايرة لوقائعه، مؤكدًا ضرورة مواجهة هذه المحاولات بالمعلومات الموثقة والقراءة الواعية للتاريخ العسكري والوطني المصري.

ولفت إلى أن استحضار محطات التاريخ الوطني لا يقتصر على الاحتفاء بالانتصارات، بل يمتد إلى استخلاص الدروس منها، وتعزيز وعي الأجيال الجديدة بما واجهته الدولة المصرية من تحديات، وما بذلته من تضحيات للحفاظ على أمنها واستقرارها.

الإعلام الرقمي وتحديات تشكيل الوعي

وانتقل عبد الغني إلى قضية الوعي، معتبرًا أن الشائعات وتزييف الحقائق والتضليل عبر المنصات الرقمية تمثل تحديًا يستلزم تطوير أدوات التواصل مع المواطنين، لا سيما الشباب الذين يعتمد قطاع واسع منهم على وسائل التواصل الاجتماعي في الحصول على الأخبار والمعلومات.

وأوضح أن أدوات الإعلام الرقمي، بما فيها الحسابات الآلية والمحتوى المضلل والحسابات الزائفة، يمكن أن تُستخدم في نشر معلومات غير دقيقة والتأثير في اتجاهات الجمهور، وهو ما يتطلب تعزيز القدرة على التحقق من المعلومات، وتقديم الحقائق بصورة واضحة وسريعة عبر المنصات التي يستخدمها الشباب.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات لا تتحقق بمجرد التحذير من الشائعات، وإنما تحتاج إلى خطاب إعلامي قادر على الوصول إلى الأجيال الجديدة، وتقديم محتوى موثوق يجمع بين الدقة والوضوح، مع تعزيز الثقافة العامة والوعي بالتاريخ والقضايا الوطنية.

التحديات الاقتصادية ومسار الإصلاح

وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي، أشار عبد الغني إلى أن التحديات التي تواجه مصر تفرض ضرورة مواصلة العمل على دعم الاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية، مع توضيح طبيعة هذه التحديات وأسبابها للمواطنين.

وأوضح أن مصر شهدت خلال العقود الماضية برامج متعددة للإصلاح الاقتصادي والمالي، إلى جانب مشروعات لتطوير البنية التحتية والطرق والمرافق، والاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والتنمية. وأشار إلى أن تقييم هذه المسارات يتطلب النظر إلى ما تحقق من نتائج، وكذلك إلى الأعباء والتحديات التي لا تزال قائمة.

وأضاف أن الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ عام 2011 تركت تداعيات على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلًا عن التحديات الإقليمية والدولية التي تؤثر في قدرة الدولة على تحقيق أهدافها التنموية، الأمر الذي يجعل التعامل مع الملفات الاقتصادية والأمنية والتنموية عملية مترابطة.

وشدد على أهمية المصارحة بشأن التحديات القائمة، وتوضيح السياسات المتبعة للتعامل معها، بما يساعد المواطنين على فهم طبيعة المرحلة ومتطلباتها.

الدولة ومؤسساتها فوق الأشخاص

وتوقف عبد الغني عند تأكيد الرئيس السيسي أن مصر دولة مؤسسات، معتبرًا أن هذه الرسالة تتصل بأهمية ترسيخ مفهوم الدولة الدستورية، والحفاظ على استمرارية مؤسساتها بعيدًا عن ربط مصيرها بأشخاص بعينهم.

وأوضح أن استقرار الدولة يرتبط بعمل مؤسساتها وفق الدستور والقانون، وبقدرتها على أداء مسؤولياتها والحفاظ على تماسك المجتمع، مشيرًا إلى أن هذا المفهوم يستدعي التمسك بقواعد العمل المؤسسي واحترام الأطر الدستورية المنظمة للحياة العامة.

وأضاف أن التأكيد على استمرارية الدولة ومؤسساتها يمثل دعوة إلى النظر إلى المصالح الوطنية باعتبارها مسؤولية مشتركة، وإلى تجنب الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف إثارة الانقسام أو نشر معلومات غير موثقة بشأن مؤسسات الدولة وعلاقاتها الداخلية.

تحديات كبيرة وقدرة على تجاوزها

وأشار عبد الغني إلى الرسالة المتعلقة بقدرة المصريين على التعامل مع التحديات الراهنة، لافتًا إلى أن حجم الأزمات التي تواجه الدولة لا يقلل من أهمية الإرادة المجتمعية والعمل المنظم في مواجهتها.

وأوضح أن تجاوز الصعوبات يتطلب الجمع بين الوعي والمسؤولية والعمل والإصرار على مواصلة مسارات الإصلاح والتحديث، مع الاهتمام بأولويات المواطنين واحتياجاتهم، وعدم الفصل بين متطلبات الاستقرار وأهداف التنمية.

كما لفت إلى أن مكافحة الإرهاب وما ترتب عليها من أعباء أمنية واقتصادية كانت من الملفات التي أثرت في مسار الدولة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها مصر في مواجهة التحديات، ومواصلة الجهود الرامية إلى حماية المجتمع وتعزيز قدرته على التنمية.

«خلوا بالكم من مصر»

واختتم عبد الغني حديثه بالتأكيد على أهمية الرسائل التي تناولتها كلمة الرئيس، وفي مقدمتها الحفاظ على الوعي والذاكرة الوطنية، ومواجهة الشائعات، والتمسك بمؤسسات الدولة، والتعامل مع التحديات الاقتصادية والتنموية بقدر من المصارحة والمسؤولية.

وأشار إلى أن دعوة الرئيس إلى الانتباه لما تواجهه مصر تعكس أهمية إدراك طبيعة المرحلة، وضرورة مشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع والإعلام في تقديم المعلومات الصحيحة، وتعزيز قدرة المواطنين على التمييز بين الحقائق والشائعات، بما يدعم الاستقرار ويخدم أهداف التنمية.

شاهد:

طالع المزيد: عاطف عبد الغنى يكتب: جيل زد .. ماذا يعرف عن حرب أكتوبر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى