مواجهة إعلامية مصرية – إسرائيلية تكشف عمق الخلافات الاستراتيجية (فيديو)
كتب: على طه
في لقاء تلفزيوني جمع بين كوبي لافي، المستشار السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية، والدكتور خالد عكاشة، الأكاديمي والخبير في الأمن الإقليمي، تباينت وجهات النظر حول تصاعد الخطاب العدائي من الجانب الإسرائيلي تجاه مصر، وتداعياته على العلاقات الثنائية وسط الحرب الدائرة في غزة.
كوبي لافي: تصريحات إسرائيلية غير مسؤولة.. والسلام مع مصر ضرورة استراتيجية
افتتح كوبي لافي مداخلته بنفي وجود تحول جوهري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه مصر، واصفًا بعض التصريحات التي صدرت من شخصيات إسرائيلية — ومنها دعوة الصحفي تسفي يحزكيلي إلى “حرب باردة” مع مصر — بـ”غير العقلانية وغير المسؤولة”.
وأكد لافي أن مصر شريك أساسي في اتفاق سلام يجب الحفاظ عليه، وأن لها دورًا محوريًا في الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، واصفًا أي محاولة للمساس بهذه العلاقة بأنها “خطأ”. وأضاف:
“إذا كانت هناك خلافات، فهناك آليات منظمة ضمن اتفاقية السلام لمناقشتها، وليس من المناسب أن تُطرح على وسائل الإعلام”.

وردًا على اتهامات بأن إسرائيل تسعى لتهجير الفلسطينيين نحو سيناء، شدد لافي على أن إسرائيل لا تفرض على مصر استقبال الفلسطينيين، وأن أي قرار في هذا الصدد هو قرار “مصري سيادي خالص”، مضيفًا:
“إسرائيل دمرت البنية التحتية في غزة بسبب استخدام حماس للمنشآت المدنية، لكنها لا تفرض التهجير على أحد، بل تعود للفلسطينيين حرية القرار”.
وفيما يخص التعاون العسكري المصري مع الصين، قال لافي إن “المشكلة ليست مع إسرائيل بل مع الولايات المتحدة، لا سيما في عهد إدارة ترامب”، معبرًا عن تفهمه الكامل لسعي مصر لتقوية جيشها وتأمين مصالحها، مؤكدًا: “قوة مصر ليست خطرًا على إسرائيل، بل داعم للاستقرار الإقليمي”.
خالد عكاشة: السيادة المصرية ليست محل تفاوض.. والغضب المصري مبرر
من جانبه، أشار الدكتور خالد عكاشة إلى أن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي أكد فيها أن “السلام لا يتحقق بالقصف أو بالتطبيع المفروض”، تعكس حالة “غضب وقلق” حقيقية من التصعيد الإسرائيلي تجاه مصر.
وأكد أن القاهرة تتحفظ على “الاستخدام المفرط للقوة” من جانب إسرائيل في غزة، وترى أن هذا النهج تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بما يتجاوز بكثير نطاق الحرب على حماس. كما أشار إلى أن مصر، على الرغم من تمسكها بوساطتها، تشكك في “نوايا الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل” التي يرى أنها تجاوزت خط الحكومات السابقة.
وردًا على محاولات إسرائيل “إعادة تأطير سيناء” كمنطقة غير خاضعة للسيادة المصرية، شدد عكاشة على أن:
“سيناء بأكملها، حتى آخر شبر فيها، تخضع للسيادة المصرية الكاملة، وأي تشكيك في هذا يُقابل برفض واضح وحازم، سواء من إسرائيل أو من أي طرف دولي، بما في ذلك الولايات المتحدة”.

وأوضح أن مصر تمارس سيادتها على الحدود مع غزة بشكل وطني خالص، وترفض استخدام أراضيها لتمرير مشاريع تهجير أو إعادة توطين، مؤكدًا أن:
“الدولة المصرية لا تقبل أن تُفرض عليها حلول من الخارج، وتتمسك بخططها وسياساتها الأمنية الخاصة”.
أما عن ملف الغاز، فرأى عكاشة أن الحديث عن “ابتزاز إسرائيلي” لمصر مبالغ فيه، مؤكدًا أن علاقات الطاقة بين البلدين ظلت مستقرة تجاريًا ضمن إطار منتدى غاز شرق المتوسط، وأن مصر تمتلك بدائل حقيقية للغاز الإسرائيلي من قطر وتركيا والجزائر، وقد شرعت بالفعل في تنويع مصادرها.
وختم عكاشة بالتأكيد على أن القاهرة لا تزال تعتبر الوساطة والتهدئة أولوية، وأنها تعمل على صياغة حلول واقعية لقطاع غزة، رغم ما سماه بـ”التعنت الإسرائيلي” الذي يعرقل هذه الجهود.
شاهد اللقاء كاملا:





