بعد وفاة أحمد عامر.. مطالبات بحذف الأغاني تثير جدلاً حول شرعية الغناء

كتب – ياسين عبد العزيز:

أشعلت وفاة المطرب الشعبى أحمد عامر موجة جديدة من الجدل الدينى والاجتماعى بعد أن بادر عدد من زملائه بحذف أغانيه من منصات التواصل وطلبوا من شركات الإنتاج والجمهور حذف كل ما قدمه من أعمال، مما أعاد إلى الواجهة التساؤلات القديمة المتجددة حول موقف الدين من الغناء وحكمه بين الإباحة والتحريم، وسط حالة من التناقض الواضح بين مواقف المطالبين بالحذف واستمرارهم فى تقديم نفس نوعية الأغانى التى طالبوا بحذفها.

تشييع جنازة المطرب الشعبي أحمد عامر من مسقط رأسه في الغربية

وجاءت تلك المطالبات من مطربين ينتمون لنفس الوسط الفنى، دون أن تسبقها فتوى من أحد علماء الدين أو دعوة صريحة من مؤسسة دينية، وهو ما أعطى للموقف بعداً خاصاً، حيث بدت الدعوة نابعة من قناعة شخصية أو من رغبة في تصحيح ما يرونه خطأ بعد وفاة زميلهم، دون الالتفات إلى أن الجدل لا يخص فقط شخص أحمد عامر، وإنما يطال جوهر الفن نفسه.

وتجاوزت هذه الموجة نطاق السوشيال ميديا لتثير نقاشاً أوسع حول شرعية الغناء، وهل هو حلال أم حرام، وهل يجوز التفريق بين أغانٍ هادفة وأخرى هابطة، أم أن التحريم أو الإباحة يشمل النوعين دون تفرقة، وهى أسئلة قديمة أعادها الظرف الراهن دون حسم واضح، رغم أنها شغلت علماء ومفكرين فى أزمنة سابقة وطرحت فى مناسبات مختلفة.

وشكلت تجربة الفنانة المعتزلة ياسمين الخيام نموذجاً مهماً فى هذا السياق، إذ استشارت كبار العلماء قبل دخولها عالم الفن، من بينهم الشيخ محمد الغزالى، والدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق، اللذان لم يحرما الغناء بشكل قاطع، بل فرّقا بين ما هو حسن وما هو قبيح، مؤكدين أن الغناء كلام، وما ينطبق على الكلام ينطبق عليه، فالحسن منه حسن، والقبيح منه قبيح.

وقالت ياسمين فى حوار سابق إنها كانت تعيش حالة من الحيرة والتردد حين قررت خوض تجربة الغناء، خاصة أنها ابنة قارئ القرآن الشهير الشيخ محمود خليل الحصرى، وكانت تدرك أن القرار لن يمر دون انتقاد، وأوضحت أنها تلقت نصيحة من الشيخ عبد الحليم محمود بأن تغنى من أشعار شهاب الدين السهروردى، العالم الصوفى المعروف، معربة عن ندمها لعدم تنفيذ هذه النصيحة، ما يعكس رؤية الأزهر المعتدلة لفن الغناء حين تتوافر فيه القيم والمعانى الراقية.

ويكشف ما ذكرته الفنانة المعتزلة أن الحكم على الغناء لم يكن يوماً مطلقاً فى الفكر الإسلامى الوسطى، وأن الفارق الأساسى يعود إلى مضمون الغناء وأثره وليس إلى مظهره أو شكله الفنى، وهو ما يعيد طرح التساؤل: هل المشكلة فى الفن ذاته، أم فى ما يقدمه بعض من ينتسبون إليه؟ وهل تكفى وفاة فنان ليعيد البعض تقييم ما قدّمه دون تقييم ما يقدموه هم أنفسهم؟

زر الذهاب إلى الأعلى