الرياح تعيق السيطرة على حرائق اللاذقية

كتب – ياسين عبد العزيز

واجه رجال الإطفاء في محافظة اللاذقية شمال غربي سوريا موجة من الحرائق الضخمة التي اندلعت منذ أربعة أيام، واستمرت بالانتشار رغم الجهود المتواصلة للسيطرة عليها، حيث رصدت مقاطع مصورة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد صعبة لفرق الدفاع المدني وهي تتراجع أمام ألسنة اللهب المتسارعة التي زادت من خطورتها سرعة الرياح وصعوبة التضاريس الجبلية التي تميز المنطقة، بينما أظهرت الصور لحظات انسحاب بعض الفرق من مواقع اشتعال كثيف خشية تفاقم الإصابات.

جنوب سوريا.. الجيش الإسرائيلي يعتقل مواطنين محليين تديرهم إيران 

وأكد مدير الدفاع المدني بمحافظة اللاذقية عبد الكافي كيال أن الحرائق الحالية تُعد من أخطر ما شهدته سوريا منذ سنوات، موضحا أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة وتسارع الرياح شكلا تحديا كبيرا أمام معدات وآليات الإطفاء، مما أدى إلى بطء التقدم نحو خطوط النار، كما تسبب في إصابة أحد عناصر الإطفاء واحتراق آلية أثناء أداء المهمة، وهو ما دفع الفرق لتغيير خطة التدخل ومحاولة الالتفاف على الجبهات الأكثر اشتعالا.

وأوضح كيال أن محاولات السيطرة على امتداد الحرائق تواجه أيضا خطرا إضافيا يتمثل في وجود مخلفات حربية قديمة قابلة للانفجار، مما يزيد من احتمالية اندلاع حرائق جديدة عند انفجار أي منها، وهو ما حدث فعليا في بعض المناطق التي شهدت تمددا غير متوقع للنيران بعد انفجارات محدودة تسببت في توسيع رقعة اللهب في أحراش كثيفة يصعب الوصول إليها.

وشاركت في عمليات الإخماد حتى الآن 62 فرقة تابعة للدفاع المدني السوري، بالإضافة إلى طائرتين مروحيتين و11 آلية تم إرسالها من تركيا لدعم الجهود السورية، بينما انضمت صباح الأحد فرق دفاع مدني أردنية إلى مهام الإطفاء ميدانيا بعد التنسيق بين الطرفين، إذ أرسلت المملكة الأردنية عددا من الفرق والمعدات المتخصصة إلى ريف اللاذقية دعما لجهود الإطفاء.

ونشر الدفاع المدني السوري على صفحته الرسمية بمنصة فيسبوك بيانا يؤكد انطلاق فرق الدفاع المدني الأردني إلى مناطق الساحل السوري للمساندة في عمليات إخماد الحرائق، كما أشار البيان إلى أن السلطات الأردنية أبدت استعدادها للمشاركة منذ بداية الأزمة، وهو ما ساهم في تعزيز القدرات الميدانية وتقوية خطوط المواجهة في الجبهات المتقدمة، خاصة في ظل امتداد ألسنة النيران إلى مناطق جديدة تقترب من تجمعات سكانية.

وتواصل فرق الإنقاذ عملياتها وسط ظروف مناخية قاسية وتحديات لوجستية صعبة، فيما لم تُعلن حتى الآن حصيلة نهائية للخسائر المادية والبيئية الناتجة عن هذه الموجة من الحرائق التي وصفها المسؤولون بأنها الأخطر منذ سنوات، بينما تترقب الجهات المختصة تطورات الوضع خلال الساعات المقبلة بالتزامن مع استمرار الرياح الساخنة.

زر الذهاب إلى الأعلى