إيكونوميست ترصد 4 عوامل رئيسية تحدد فرص الفوز بكأس العالم

كتب: ياسين عبد العزيز

تكشف دراسة نشرتها مجلة إيكونوميست عن مجموعة من العوامل التي ترى أنها ترتبط بفرص المنتخبات في حصد لقب كأس العالم، وذلك بعد تحليل امتد إلى تاريخ البطولة منذ انطلاقها عام 1930، حيث شاركت أكثر من 80 دولة في 22 نسخة من المونديال، بينما تمكنت 8 دول فقط من الفوز بالكأس مرة واحدة على الأقل، وهو ما دفع المجلة إلى البحث عن العناصر المشتركة التي قد تفسر هذا التفوق في المنافسة العالمية.

الجالية الإيرانية فى أمريكا منقسمة حول تشجيع منتخب بلادها في كأس العالم 2026

تعتمد الدراسة على محاولة بناء معادلة مبسطة لقياس فرص النجاح في كرة القدم، إذ استندت إلى تصنيفات إيلو الخاصة بالمنتخبات الوطنية، وهو نظام تقييم مأخوذ من لعبة الشطرنج ويأخذ في الاعتبار مستوى المنافسين، ويعتبره كثيرون أكثر دقة من نتائج البطولات وحدها، لأنه يقلل من تأثير عوامل مثل سهولة القرعة أو تألق لاعب بعينه في مباراة محددة.

تحلل المجلة الفجوات بين المنتخبات من خلال مجموعة واسعة من المتغيرات، بداية من طبيعة المؤسسات داخل الدول وحتى متوسط أطوال اللاعبين، في محاولة لتحديد العناصر الأكثر ارتباطًا بالمستوى الفني للمنتخبات، وبعد مقارنة النتائج خلصت إلى أن هناك 4 عوامل رئيسية تفسر جزءًا كبيرًا من الاختلاف في الأداء بين الدول.

تشير النتائج إلى أن الثروة تأتي ضمن أبرز العوامل المؤثرة، إذ تمنح الدول قدرة أكبر على الإنفاق على التدريب والمنشآت الرياضية وبرامج إعداد اللاعبين وتطوير المواهب، لكنها لا تضمن وحدها تحقيق النجاح، فهناك دول تمتلك إمكانات مالية كبيرة لكنها توجه استثماراتها إلى رياضات أخرى، كما توجد دول تضع كرة القدم ضمن أولوياتها دون أن ينعكس ذلك على تحقيق ألقاب عالمية.

توضح الدراسة أيضًا أن عدد السكان يمثل عنصرًا مهمًا لأنه يوسع قاعدة المواهب المحتملة، لكنه لا يعد ضمانًا لتحقيق الإنجازات، إذ إن دولًا ضخمة من حيث عدد السكان مثل الصين والهند لم تتمكن من فرض حضور دائم في نهائيات كأس العالم، رغم امتلاكها قاعدة بشرية كبيرة مقارنة بغيرها من الدول.

ترصد الدراسة كذلك دور البنية الجسدية للاعبين، وتشير إلى أن متوسط الطول الأقرب للأداء الأفضل باستثناء حراس المرمى يبلغ نحو 181 سم، كما ترى أن الابتعاد عن هذا المتوسط يرتبط بتراجع الأداء العام للمنتخبات، وفق النتائج التي توصل إليها النموذج المستخدم في التحليل.

تؤكد المجلة أن الثروة وعدد السكان والطول والجغرافيا تفسر معًا نحو 70% من التباين في تصنيفات إيلو بين المنتخبات، لكنها في الوقت نفسه تشير إلى أن أي عامل منفرد لا يكفي لتفسير النجاح أو الفشل، وهو ما يجعل التفوق الكروي مرتبطًا بتداخل أكثر من عنصر في الوقت نفسه.

تبرز الجغرافيا والثقافة الرياضية باعتبارهما من أكثر المتغيرات تأثيرًا في النتائج النهائية، إذ تشير الدراسة إلى أن منتخبات أمريكا الجنوبية تتفوق في المتوسط بفارق 640 نقطة في تصنيف إيلو على نظيراتها الآسيوية، وهو فارق يمنحها أفضلية كبيرة في المواجهات المباشرة، وحتى بعد احتساب فروق الدخل والكثافة السكانية والبنية الجسدية يبقى الفارق عند 492 نقطة، كما تظهر المنتخبات الأوروبية هي الأخرى بميزة نسبية في المؤشرات التي اعتمد عليها التحليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى