الجالية الإيرانية فى أمريكا منقسمة حول تشجيع منتخب بلادها في كأس العالم 2026

.. أجواء الحرب تخيم على المونديال

كتب: على طه

ألقت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بظلالها على أجواء كأس العالم 2026، حيث انقسمت الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة، ولا سيما في مدينة لوس أنجلوس، بشأن دعم المنتخب الإيراني خلال مشاركته في البطولة.

وتستضيف لوس أنجلوس، التي تضم أكبر تجمع للإيرانيين خارج بلادهم، مباراتين للمنتخب الإيراني، الأمر الذي حوّل الحدث الرياضي إلى مناسبة تختلط فيها مشاعر الفخر الوطني بالخلافات السياسية والقلق من تداعيات الحرب المتصاعدة.

 أمريكيون من أصل إيراني

وأظهرت مقابلات أجرتها وكالة “رويترز” مع مشجعين أمريكيين من أصل إيراني، إلى جانب متابعة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وجود تباين واضح في المواقف؛ فبينما يرى البعض أن دعم المنتخب الوطني يمثل تعبيرًا عن الانتماء والهوية الثقافية، يعتبر آخرون أن تشجيع الفريق قد يُفسر على أنه دعم غير مباشر للسلطات الإيرانية التي يتهمونها بقمع المعارضين.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توترات غير مسبوقة، على خلفية المواجهة العسكرية الأخيرة، وما تبعها من ضربات متبادلة وتصعيد سياسي وعسكري، الأمر الذي انعكس على مشاعر أبناء الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة.

وقال إحسان شافي، رجل الأعمال الأمريكي من أصل إيراني، إنه يتطلع إلى حضور مباريات منتخب بلاده في كأس العالم، معتبراً أن البطولة تمثل فرصة نادرة لرؤية المنتخب الإيراني في الولايات المتحدة، موضحاً أن حب كرة القدم يتجاوز الخلافات السياسية.

وأضاف شافي، البالغ من العمر 46 عاماً، عقب مشاركته في مباراة مع نادي “آريا إف سي”، أحد الأندية الإيرانية الأمريكية للهواة في ضاحية وودلاند هيلز بلوس أنجلوس: “جميع اللاعبين يحلمون بالمشاركة في كأس العالم، ولا يهم ما يحدث في العالم، فنحن متحمسون للغاية لرؤية منتخبنا الوطني”.

الفصل بين الرياضة والسياسة

وفي المقابل، يرى عدد من أبناء الجالية الإيرانية أن استمرار الحرب والاتهامات الموجهة للنظام الإيراني تجعل من الصعب الفصل بين الرياضة والسياسة، ما دفع بعضهم إلى التفكير في مقاطعة مباريات المنتخب أو الاكتفاء بمتابعتها عن بعد، بينما قرر آخرون تجاهل البطولة بالكامل.

ويعكس هذا الانقسام حالة أوسع من التباين داخل المجتمع الإيراني الأمريكي، حيث تتصارع مشاعر الانتماء للوطن الأم مع الاعتراض على سياسات حكامه، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على المنطقة.

مناسبة استثنائية

ورغم هذه الانقسامات، يبقى ظهور المنتخب الإيراني في كأس العالم مناسبة استثنائية بالنسبة لكثيرين، إذ تمنحهم فرصة للتعبير عن هويتهم الثقافية والانتماء لجذورهم، حتى وإن ظلت السياسة والحرب حاضرتين بقوة في خلفية المشهد.

ويبدو أن مونديال 2026 لن يكون مجرد حدث رياضي بالنسبة للإيرانيين الأمريكيين، بل مناسبة تكشف حجم التعقيدات التي يعيشها أبناء الجاليات المهاجرة، عندما تتقاطع الرياضة مع السياسة، ويصبح تشجيع منتخب وطني قضية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى