تقرير إسرائيلي: ترسانة حزب الله تحت المراقبة الدولية لكن هذا لا يكفي

كتب: أشرف التهامي

يتزايد الضغط الدولي على ترسانة حزب الله الهائلة من الأسلحة، وتحتل الدبلوماسية الأمريكية مركز الصدارة. وقد ورد أن المبعوث الأمريكي توماس باراك، الذي هاجر أجداده المسيحيون اللبنانيون إلى الولايات المتحدة من لبنان، قد قدم “خارطة طريق” من ست صفحات لأمن لبنان.

تحدد هذه الخطة ثلاث مراحل رئيسية

  1. نزع السلاح الطوعي لمستودعات الأسلحة في المناطق المدنية وتسليمها للجيش اللبناني.
  2. تنظيم سيطرة الحكومة على الحدود السورية.
  3. تشريع يحظر على الجهات غير الحكومية حيازة الأسلحة.

الوعود الأمريكية للبنان

في المقابل، وعدت الولايات المتحدة لبنان بالتالي:

  1. تقديم 5 مليار دولار كمساعدات طارئة للبنية التحتية.
  2. رفع العقوبات الشخصية عن الوزراء السابقين.
  3. وضع إطار عمل جديد للديون مع صندوق النقد الدولي.

“خطة تجويع سياسي”

ومع ذلك، حذر باراك أيضًا من أنه في حال عدم وجود رد واضح بحلول نوفمبر/تشرين الثاني، ستبدأ “خطة تجويع سياسي”، مما سيؤدي إلى سحب الدعم عن لبنان في المحافل الدولية.

ووصف باراك صراحةً وقف إطلاق النار في لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني بأنه “فشل ذريع”، مشيرًا إلى استمرار القصف الإسرائيلي وانتهاكات حزب الله، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 7 يوليو/تموز.

التزامات الرئيس اللبناني

يُجدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التزامه بسلاح الدولة، مُشددًا على نزع السلاح بالحوار لا بالقوة، لمنع الصراع الداخلي ويدعو الولايات المتحدة إلى :

  1. الضغط على إسرائيل للانسحاب من المواقع الجنوبية.
  2. إطلاق سراح السجناء اللبنانيين.
  3. وقف الانتهاكات، معتبرًا إياها عوامل مُيسّرة لنزع السلاح.

ويؤكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الجيش اللبناني فكك أكثر من 500 موقع لحزب الله جنوب نهر الليطاني، مؤكدًا التزامه بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، لكنه يُشدد على أن الأمن لا يزال بعيد المنال بينما تحتل إسرائيل أراضٍ وتُنفذ ضربات في لبنان.

ويُحافظ رئيس مجلس النواب نبيه بري، المُتحالف مع حزب الله، على حذره، مُؤكدًا أن “لا أحد يقبل بنزع سلاح حزب الله”، حتى في الوقت الذي يُفيد فيه أن حزب الله يُجهز رده على مطالب باراك.

يُحافظ حزب الله على روايته المُزدوجة

فهو يرفض علنًا المحادثات بسبب الوجود الإسرائيلي المحدود في جنوب لبنان، بينما تُقر مصادر رفيعة المستوى بوجود مناقشات داخلية حول “معايير إعادة تقييم نشر الأسلحة”. تشمل مطالبهم ضمانات ضد الاستغلال العسكري لنزع السلاح، وانسحاب إسرائيل من التلال الجنوبية، ومطالب أخرى.

في غضون ذلك، أفادت التقارير أن إيران تُعرب عن استيائها الشديد من أي خطوة من جانب حزب الله لنزع سلاحه، رغم افتقارها حاليًا للقدرة العملية على منعه.

وجهة النظر الإسرائيلية

من وجهة نظر مركز ألما البحثي الإسرائيلي معد التقرير والمقرب من مراكز اتخاذ القرار بالكيان الإسرائيلي :

“إن أي حديث عن نزع سلاح حزب الله طواعيةً غير واقعي. فمن المرجح أن يؤدي هذا السيناريو إلى انضمام حزب الله إلى الجيش اللبناني، مع الحفاظ على هيكله التنظيمي بشكل غير رسمي، واستقطابه فعليًا للجيش – وهي نتيجة بالغة الخطورة شوهدت سابقًا في سوريا والعراق. لا أحد في لبنان يريد حربًا أهلية، لذا فإن هذه “التسوية” الخطيرة تُصبح أكثر واقعية.”

تكمن الفرصة الحقيقية للتغيير في تفكيك القاعدة الاجتماعية لحزب الله. يتطلب هذا إجراءين رئيسيين:

  1. يجب على الدولة اللبنانية التدخل لتوفير الخدمات المدنية التي يقدمها حزب الله حاليًا (الرعاية الصحية، والتعليم، والوقود، والمتاجر الكبرى).
  2. في الوقت نفسه، يجب شلّ قدرة حزب الله على توفير هذه الخدمات من خلال قطع تمويله وبنيته التحتية.

وهذا يعني استهداف قنواته المالية، بما فيها البنوك، وإغلاق منصاته الاجتماعية كالمدارس والمنظمات الطلابية ومحطات الوقود. وكما أظهر فيديو الانتخابات البلدية لحزب الله صراحةً، فإن هذه الخدمات هي عملته لكسب الدعم الشعبي.

كما إن قطع هذه الصلة، بدلًا من الاكتفاء بمصادرة الأسلحة، هو السبيل الوحيد لتحييد حزب الله فعليًا وتجنب حرب أهلية.

طالع المزيد:

لماذا لم ينضم حزب الله إلى إيران في الحرب ضد إسرائيل؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى