تحسن ملحوظ في أداء الاقتصاد المصري خلال النصف الأول من 2025

كتب – ياسين عبد العزيز

شهد الاقتصاد المصري تحسناً واضحاً في عدة مؤشرات رئيسية خلال النصف الأول من عام 2025، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وتباطؤ حركة التجارة العالمية، حيث أظهرت البيانات الرسمية تفوق الأداء المالي والنقدي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس جهود الدولة في تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية عززت من قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، وتحقيق استقرار تدريجي في المؤشرات الكلية.

حوار مجتمعي شامل لتطوير المناطق الحرة وتحقيق التوازن الاقتصادي

حققت الموازنة العامة للدولة أعلى فائض أولي في تاريخها، حيث بلغ 580.4 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو حتى مايو من السنة المالية الحالية، بزيادة وصلت إلى 267 مليار جنيه مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وتزامن ذلك مع تراجع العجز الكلي إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ7.3% في الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك دون احتساب العوائد الاستثنائية الناتجة عن صفقة رأس الحكمة.

خفض البنك المركزي أسعار الفائدة على مدار شهرين متتاليين بإجمالي 325 نقطة أساس، منها 225 نقطة في أبريل و100 نقطة في مايو، ليستقر سعر الإيداع عند 24.00%، وسعر الإقراض عند 25.00%، وهو ما يعكس تحسناً في معدلات التضخم وتراجعًا في الضغوط التضخمية، كما أتاح مساحة لتحفيز النشاط الاستثماري المحلي، بالتوازي مع مؤشرات على تعافي تدريجي في الطلب المحلي.

شهد مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير النفطي تحسناً لافتاً، حيث سجل 49.5 نقطة في مايو مقارنة بـ49.2 نقطة في مارس، في إشارة إلى تحسن تدريجي في النشاط الاقتصادي بعيداً عن قطاع البترول، ويُعد ذلك تطوراً إيجابياً مقارنة بأدنى مستوى له خلال يناير 2023 والذي بلغ 45.5 نقطة.

رفعت الحكومة حد الإعفاء من الضريبة العقارية ليصل إلى 4 ملايين جنيه، بالإضافة إلى زيادة حد الإعفاء السنوي للقيمة الإيجارية للمساكن المشغولة من 24 إلى 50 ألف جنيه، وذلك ضمن حزمة إصلاحات تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز العدالة الضريبية.

وشملت الإجراءات أيضًا تقديم إعفاءات من الغرامات القديمة مقابل التسوية الفورية، مع الاستعانة بمكاتب استشارية لتقييم العقارات ضمن جهود رقمنة الإدارة الضريبية.

توقع البنك المركزي استمرار انخفاض معدلات التضخم تدريجيًا للوصول إلى مستوى 7% بحلول الربع الأخير من عام 2026، بدعم من تشديد السياسات النقدية وتعافي النمو العالمي، كما أشار إلى إمكانية زيادة النمو المحلي مع تحسن سلاسل الإمداد وعودة الاستقرار إلى أسواق السلع.

تستهدف الدولة رفع صادرات الطاقة إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، واستقطاب استثمارات محلية وأجنبية بقيمة 350 مليار جنيه في قطاعي البنية التحتية والإنتاج، مع التركيز على تطوير المشروعات المرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة لتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة في المنطقة.

أبرمت الحكومة اتفاقًا مع الجانب الألماني لتوفير تمويل تنموي بقيمة 118 مليون يورو، مخصص لدعم قطاعات التعليم والطاقة، ويهدف الاتفاق إلى تطوير البنية التحتية وتوسيع نطاق التدريب الفني، وتسريع التحول نحو الطاقة الخضراء، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 ويعكس الشراكة الإستراتيجية مع الدول الأوروبية في مجالات التنمية المستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى