إسرائيل تراقب وأمريكا تشعر بالقلق: تقارب مصري-إيراني

 كتب: عاطف عبد الغنى

في تطور لافت على الساحة الإقليمية، تشهد العلاقات بين مصر وإيران مؤخرًا تصاعدًا ملحوظًا، وسط رقابة حذرة من تل أبيب وامتعاض واشنطن، في وقت تتشابك فيه الأزمات والتحالفات في الشرق الأوسط ضمن مشهد جيوسياسي أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

الرسائل الأعمق: السياسة فوق الطائفية

الخطاب العربي تجاه إيران لا يزال يتأرجح بين الاحتياط الأمني والمواقف التاريخية ذات البعد الطائفي والمذهبي. لكن المحللين يدعون إلى قراءة السياسة من منظور المصلحة القومية لا العقيدة الدينية، مؤكدين أن الخلافات الطائفية تخدم أطرافًا دولية أكثر مما تضيف إلى الأمن العربي.

وفي هذا الإطار، يشير بعض المراقبين إلى أن استمرار العداء مع إيران على أسس مذهبية قد يتحول إلى نزيف دائم في الجسد العربي، ويعرقل أي جهود حقيقية للتنمية أو الاستقرار.

إيران على أبواب القاهرة

زيارة الرئيس الإيراني إلى مصر، بعد عشرة أيام فقط من سقوط النظام السوري، شكلت مؤشرًا واضحًا على رغبة طهران في ملء الفراغ السياسي العربي بأي ثمن.

الزيارة، التي حملت طابعًا رمزيًا، أعادت إلى الأذهان لحظات تاريخية نادرة من التقارب بين البلدين، تعود إلى عهد الشاه والرئيس الراحل أنور السادات.

لكن هذه الخطوة، وإن بدت دبلوماسية، حملت بين طياتها أبعادًا استراتيجية أوسع، خاصة في ظل السياق الإقليمي المضطرب.

قلق إسرائيلي وتحركات أمريكية

المتابعة الإسرائيلية للتقارب المصري-الإيراني ليست بالأمر الجديد، لكن تل أبيب ترى في هذا التقارب تهديدًا مباشرًا لتفوقها العسكري، خصوصًا بعد أن عززت القاهرة قدراتها الجوية بطائرات صينية من طراز J-35، القادرة على مجاراة المقاتلات الشبح الأمريكية.

إسرائيل باتت تدرك أن سلاح الجو المصري لم يعد رهينًا للتسليح الأمريكي، بل أصبح أكثر استقلالًا وخطورة من الناحية العملياتية.

وفي المقابل، تحاول الولايات المتحدة أن تتحرك عسكريًا عبر محاولة إنشاء قاعدة في جزيرتي تيران وصنافير، وهي خطوة أثارت الجدل داخل مصر، ويؤكد محللون أن هذا الأمر لن تقبل به لا مصر ولا المملكة العربية السعودية، لأنه يعنى انتهاء  السيادة العسكرية العربية في منطقة ذات أهمية استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج العقبة.

الرياض وأبو ظبي

مصادر مطلعة تشير إلى تباينات في الملفات الإقليمية، أبرزها ملف سد النهضة الإثيوبي، حيث تلعب الإمارات دورًا في مشاريع المياه في أديس أبابا، ما تعتبره القاهرة تهديدًا محتملاً لحصتها التاريخية في مياه النيل.

ورغم هذا التوتر، فإن الخليج، بحسب محللين، يرفض الدخول في أي مواجهة مع مصر، ويرفض أن يكون أداة ضغط أمريكية ضد دولة عربية محورية.

الصين تدخل على الخط

أحد أبرز التحولات في الموقف المصري هو التحول شرقا نحو بكين. فالتعاون العسكري والاستخباراتي بين مصر والصين، لا سيما في مجالات الطيران والتسليح، بات يقلق واشنطن التي ترى في هذا التنسيق تهديدًا لمصالحها في البحرين الأحمر والمتوسط.

بكين تقدم لمصر، ولإيران كذلك، خيارات بديلة عن الهيمنة الأمريكية، من خلال تكنولوجيا عسكرية متقدمة وصفقات تسليح “من دون شروط سياسية”.

توازن المصالح وفخ المحاور

التحولات الأخيرة في العلاقات المصرية-الإيرانية ليست حدثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة من التغيرات الإقليمية التي تعيد رسم خارطة التحالفات والمصالح في الشرق الأوسط.

وبينما تحاول واشنطن وتل أبيب احتواء هذه المتغيرات، فإن القاهرة تبدو أكثر استعدادًا للعب دور أكثر استقلالًا وتوازنًا، مدعومًا بشبكة علاقات جديدة تشمل الصين وإيران، دون التفريط بروابطها الخليجية.

يبقى السؤال: هل تنجح مصر في الحفاظ على توازن المصالح دون السقوط في فخ المحاور؟.

طالع المزيد:

عاطف عبد الغنى يكتب: السيناريو السوري غير قابل للتكرار في مصر

زر الذهاب إلى الأعلى