“يديعوت أحرونوت” : فى الطريق بين دمشق وبيروت.. إسرائيل في مفترق طرق

كتب: أشرف التهامي

نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، عبر موقعها الرسمي اليوم، تقريرًا موسعًا تناول رؤية الكيان الإسرائيلي لمواقف كلٍّ من سوريا ولبنان من ما يُعرف بـ”اتفاقيات إبراهام”، إلى جانب استعراض استراتيجية المستشار السياسي توم باراك في المنطقة، خاصة فيما يتصل بهذين البلدين.

سلّط التقرير الضوء على التحفظات السورية واللبنانية تجاه محاولات تطبيع العلاقات مع الكيان، كما استعرض ما وصفه بـ”الاتصالات الجارية” بين جهات إسرائيلية وما أسمته الصحيفة “القيادة السورية المؤقتة”، مع التركيز على نقاط التباين الجوهرية، خاصة ملف الجولان السوري المحتل.

وفي الوقت الذي تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية لإعادة صياغة موازين القوى والتحالفات في الشرق الأوسط، يعكس التقرير نظرة إسرائيلية استراتيجية تعتبر أن تحييد سوريا ولبنان من ملف “اتفاقيات إبراهام” يمثل عقبة سياسية وأمنية أمام المشروع الإسرائيلي التوسعي.

ومن منطلق المسؤولية الإعلامية، نوضح أن نشر هذا الرأي لا يعني الترويج له أو تبني رواية الكيان، وإنما يهدف إلى كشف طبيعة الفكر الصهيوني وتوجهاته السياسية والإعلامية، وكيف تُدار الملفات الاستراتيجية في غرف السياسة الإسرائيلية.

إن فهم هذه الأيديولوجيات ضروري لكل متابع عربي، لما تحمله من مخططات تستهدف وحدة الموقف العربي وتضعف الإيمان بعدالة القضية الفلسطينية ومركزية الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة في ظل محاولات مستمرة لتطبيع العلاقات على حساب الحقوق التاريخية للشعوب العربية.

لذا، ننقل إليكم مضمون التقرير كما ورد على الموقع الرسمي للصحيفة الإسرائيلية، دون تعديل أو تحريف، إيمانًا بأن المعرفة الدقيقة بالمواقف والمخططات ضرورة للمواجهة الواعية والحصيفة.

رأي الصحيفة

،لقد أدى تراجع نفوذ حزب الله وعزلة إيران واليأس الإقليمي إلى فتح طريق دبلوماسي ضيق – وهو الطريق الذي تسير فيه إسرائيل بهدوء مع أعدائها السابقين.

لفهم الحاضر، لا بد من العودة إلى الماضي:

نال لبنان استقلاله الكامل في نوفمبر/تشرين الثاني 1943 بعد 23 عامًا من الحكم الفرنسي. وحققت سوريا نفس الإنجاز في أبريل/نيسان 1946. ومع ذلك، لم تُقام العلاقات الدبلوماسية بين الجارتين إلا قبل 17 عامًا، عندما وافق بشار الأسد في أكتوبر/تشرين الأول 2008 على الاعتراف رسميًا بسيادة لبنان. حتى ذلك الحين، كانت دمشق تعتبر لبنان جزءًا من “سوريا الكبرى”.

كان المبعوثون الإيرانيون يتنقلون بحرية بين بيروت ودمشق، وتدفقت الأسلحة بكميات هائلة إلى حزب الله، متجاهلةً رغبات قادة لبنان وشعبه. كان حزب الله يحكم لبنان، وكان الأسد يُعرب عن إعجابه اللامحدود بحسن نصر الله.

لننتقل سريعًا إلى الحاضر

بعد أن توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق سري لوقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني، دخلت سوريا أيضًا في محادثات سرية مع “خبراء” إسرائيليين. سعت إسرائيل لإشراك كل من لبنان وسوريا – كل على حدة – في اتفاقيات إبراهام، لكن كلًا من بيروت ودمشق أوضحتا أنهما غير مهتمتين باتفاقيات السلام. ما يرغبان في مناقشته يقتصر على الترتيبات الأمنية.

دور توم باراك

يأتي دور توم باراك، مستثمر العقارات الأمريكي وصديق الرئيس دونالد ترامب القديم، منذ أيامه كجامع تبرعات لحملته الانتخابية. عُيّن باراك سفيرًا للولايات المتحدة في تركيا، وقدّم أوراق اعتماده للرئيس رجب طيب أردوغان في مايو/أيار. بعد أقل من أسبوعين، كُشف النقاب عن مهمته الحقيقية: إنه مبعوث ترامب الخاص إلى سوريا ولبنان.

لا يُخفي باراك طموحاته. فقد ضغط على الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام لقبول تسوية دائمة مع إسرائيل. لم يتلقَّ ردًا سلبيًا، بل طلبًا واحدًا فقط: “امنحونا بعض الوقت”.

ثم سافر إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع. وعندما طرح موضوع إيران كعدو مشترك لكل من سوريا وإسرائيل، قوبل بموافقة تامة.

يتمتع باراك بمعرفة واسعة بالحوار الجاري بين سوريا وإسرائيل. ولا تزال مرتفعات الجولان إحدى القضايا الرئيسية قيد النقاش. ويبحث الجانبان عن حلول مبتكرة، على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

مع ذلك، يحرص الطرفان على مواصلة الحوار. لم يطالب الوفد السوري بإعادة الجولان كشرط مسبق للمفاوضات، وتُصرّ إسرائيل باستمرار على أن غاراتها الجوية في سوريا تستهدف فقط أصولًا إيرانية أو تابعة لحزب الله.

ولم يكشف أيٌّ من الطرفين عن مكان انعقاد المحادثات. وقد أقرّ الشرع، تحت ضغط خلال مقابلة، بوجود “حوار غير مباشر” مع إسرائيل. وذهب وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أبعد من ذلك، واصفًا إياه بـ”الحوار المباشر”.

أفاد مصدر لوكالات الأنباء نهاية الأسبوع أن رئيس المخابرات السورية، حسين سلامة، الذي انضم إلى رحلة الشرع الأخيرة إلى أذربيجان في اللحظة الأخيرة، كان من المتوقع أن يلتقي مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى. وتشير الشائعات إلى أن هذا لن يكون أول لقاء لهما.

مع تنحية قضية الجولان جانباً في الوقت الحالي، لا توجد عقبات رئيسية أمام استمرار المحادثات. مع ذلك، يبقى لبنان قضيةً أصعب. حزب الله لم يختف؛ فهو يواصل التجنيد والتدريب ويرفض التخلي عن دوره.

مع ذلك، يبدو عون وسلام عازمَين على استعادة السيطرة. أُرسل الجيش اللبناني لجمع الأسلحة من القرى الجنوبية، ولم يعد مقاتلو حزب الله يجوبون شوارع بيروت لترويع المدنيين.

ليس حبًا بإسرائيل

المواطن اللبناني العادي، كنظيره السوري، يريد السلام – ليس حبًا بإسرائيل، بل بدافع اليأس الاقتصادي المحض. كلا البلدين يمرّان بأزمة، ويُنظر إلى إسرائيل كشريك محتمل لتوصيل الغذاء ومواد البناء والمساعدات. سوريا ولبنان بحاجة ماسة إلى المساعدة.

و أنت برأيك عزيزي القارئ : هل ترى في الكيان الإسرائيلي الذي يبيد شعبنا العربي الفلسطيني في أبشع صور الإبادة الجماعية شريكاً محتملاً للبنانيين والسوريين؟.

هل من الممكن أن يقوم الكيان الإسرائيلي بتوصيل الغذاء و مواد البناء و المساعدات لكلا الشعبين كما تدعي الصحيفة العبرية ، وهو” الكيان الإسرائيلي “من يجوع شعبنا الفلسطيني و يقضي على كل البنى التحتية و مظاهر الحياة في فلسطين المكلوم؟.

و هل قادتنا العرب ستنطلي عليهم تلك الأكاذيب والخدع الصهيونية، و كيف ستؤول تلك المفاوضات الخبيثة ، و هل سينجح شيطان أمريكا المبعوث للمنطقة في تنفيذ مخططاته الشيطانية؟.

نترك الإجابة لكم، ولقادم الأيام.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى