جرجس بشرى يكتب: مجدي خليل والسقوط المدوي في مستنقع الخيانة
خرج علينا مؤخرًا الناشط الحقوقي “مجدي خليل” على قناة i24 الإسرائيلية، وهو ما أثار موجة من الانتقادات اللاذعة من المصريين داخل مصر وخارجها، لدرجة أن كثيرين اتهموه بالخيانة!!.
والحق أقول إن ظهور مجدي خليل على قناة دولة معادية لم يكن مفاجئًا بالنسبة لي على الإطلاق، لأن مجدي خليل باع نفسه فعليًا لدولة الكيان، وأصبح بوقًا دعائيًا لها، وهذا ظهر جليًّا في الحوار الكارثي على القناة الإسرائيلية، حيث كان بارعًا في تمجيد إسرائيل وتجميل وجهها القبيح أمام العامة.
ولم يستطع مجدي خليل أن يخفي ما يضمره من خيانة، ظهرت واضحة بجلاء في الحوار عندما اتهم مصر بصناعة الكراهية لإسرائيل، وأنها تتاجر بالقضية الفلسطينية!! وتتفق تمامًا مع إيران في ذلك، في إشارة خبيثة لتحريض إسرائيل ضد مصر التي أدانت بقوة العدوان على دولة ذات سيادة!!!.
ومن المقطوع به أن مجدي خليل حاول انتهاج سياسة الخداع الاستراتيجي في الحلقة، وإيهام البسطاء بأن إسرائيل دولة ملائكية لا تستبيح الأرض والعِرض والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، وأنها ما هي إلا مركز عالمي للكراهية والعداوة والشر والعنصرية البغيضة، وأنها لم تعرف طريق السلام، كما يقول الكتاب المقدس!!!.
وتجاهل مجدي خليل أن مصر قدمت الغالي والثمين من دماء أبنائها وجنودها من أجل القضية الفلسطينية، ولم تتاجر بها يومًا كما زعم.
ولم يكتفِ مجدي خليل بهذا في حواره على القناة الإسرائيلية، بل زيف وعي المشاهد بأن إسرائيل لا تفكر في محاربة مصر طالما أن هناك اتفاقية سلام بين البلدين، وهذه مغالطة كبرى، لأن إسرائيل لم تفِ يومًا بوعودها أو اتفاقياتها، بل إنها أخلّت بوعودها مع الله سبحانه، وعصت أوامره وتمردت عليه!!.
وربما لا يعلم مجدي خليل أنه لولا اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، لكانت إسرائيل، حتى وقت كتابة هذه السطور، في حالة طوارئ دائمة، لأنها تعلم جيدًا قوة الجيش المصري والتفاف الشعب حول جيشه!.
كما أن هناك نقطة خطرة في حواره على القناة الإسرائيلية، وهي التبجّح في عرض مشكلات الأقباط عليها، والترويج لمؤتمره المشبوه أمام الكونغرس الأمريكي، والذي زعم فيه أن الدولة المصرية ترعى مخططًا لاضطهاد وخطف القبطيات وأسلمتهن قسرًا، وهذه قمة الخيانة والسقوط المروع لهذا الشخص.
ومن المؤكد أن طرح مجدي خليل لمشكلات الأقباط على قناة إسرائيلية له دلالات خطرة، خاصة في ظل استغلال الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لورقة الأقليات في الشرق الأوسط، واللعب بها، ومحاولة انتهاك سيادة الدول من خلالها، وإسقاط جيوشها الوطنية ثم تقسيمها.
وهذا يحدث، وقت كتابة هذا المقال، على الأرض في سوريا، حيث استغلت إسرائيل ورقة الأقلية الدرزية، وتطالب بحمايتها، وتقوم الآن بقصف بعض القرى والمناطق السورية !!!
وبالتالي، ما يفعله مجدي خليل لا يجب أن يمر مرورًا عابرًا، بل هو أمر جد خطير.
وما أود التأكيد عليه هو أن مجدي خليل أصبح صوتًا منبوذًا حتى من غالبية أقباط المهجر الشرفاء، الذين يرفضون أجندته المشبوهة، كما أنه لا يعبر عن أقباط مصر الشرفاء في الداخل والخارج.
كما أن مواقفه المضادة للوطنية لا تعبر عن الموقف الوطني الراسخ للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي رفضت وترفض طيلة تاريخها أي تدخل في شؤون مصر الداخلية بحجة حماية الأقباط، لذلك نراه يهاجمها بلا هوادة، لأنها تقف أمام مخططاته المشبوهة، بل وصل به الأمر إلى شتم قديسين فيها!! وهو ما يجعله واقعًا تحت سلطان العقوبة الكنسية أيضًا.
وأقول للمدعو مجدي خليل إن محاولاتك المستميتة لاستدعاء التدخل الدولي في الشأن المصري مرفوضة، وستفشل فشلًا ذريعًا بسبب وعي المصريين، مسلمين وأقباطًا، وإن مشكلات الأقباط لا يمكن أن تُحل على عتبات الموساد أو الكونغرس الأمريكي أو الـCIA.
وكل أحلام من يشغلونك لامتطاء السيادة الوطنية بحجة حماية الأقباط ستتبخر، بدليل فشل المظاهرة التي دعا إليها الأقباط أمام الكونغرس الأمريكي الشهر الماضي، لطرح ما أسماه “رعاية الدولة المصرية لمخطط اضطهاد الأقباط وخطف القبطيات وأسلمتهن قسرًا” ! رغم الجهود الجبارة التي بذلها في حشد الأقباط لحضور التظاهرة، حيث حضر عدد هزيل أصابه وأصاب “صبيانه” بلوثة أفقدتهم توازنهم، وكشفت شعبيتهم الزائفة وبطولاتهم الكرتونية أمام العالم، وأمام الكونغرس الأمريكي نفسه !.
كما مُنيت حملته الدولية المشبوهة لجمع 100 ألف توقيع لتقديمها للكونغرس الأمريكي والرئيس ترامب، بغرض إصدار قانون يفرض عقوبات على مصر تحت مزاعم اضطهاد الأقباط وخطف القبطيات وأسلمتهن قسرًا، بفشل ذريع، حيث لم يكن يتوقع الرفض القبطي في الداخل والخارج لهذه الحملة المشبوهة ضد مصر، فقد استطاع فقط جمع 2500 توقيع من 100 ألف توقيع !!.
ومن الأمور التي يجب أن نؤكد عليها أن مجدي خليل لا يمثل إلا نفسه وصبيانه فقط، ولا يستغرب أحد من مصطلح “صبيانه”، لأن “وجيه رؤوف” المدير التنفيذي لهيئة أقباط أوروبا بالنمسا، أحد الداعمين له بقوة في هذه الحملات المشبوهة، قد خرج في فيديو بالصوت والصورة يعترف بأنه وأتباعه صبي من صبيان مجدي خليل !! ـ يا للعار.
ومن الأمور المثيرة للدهشة أن المدعو مجدي خليل عندما يتحدث عن الأقباط، يصوّر للمجتمع الدولي أن هناك اقتتالًا وحربًا أهلية بين الأقباط والمسلمين في مصر، وهذا كذب وافتراء، فقد اعتاد مجدي خليل على انتهاج سياسة الخداع والتضليل عند الحديث عن حقوق الأقباط، لدرجة أنه في التظاهرة الفاشلة التي انطلقت أمام الكونغرس الأمريكي الشهر الماضي، رفع صورًا لسيدات على أنهن مختطفات، مع أنهن وقت انعقاد المؤتمر كنّ في بيوتهن! وكانت إحدى السيدات المرفوعة صورتها قد تزوجت بإرادتها من مسلم بعد أن تقدم لأسرتها!! والأخرى هربت من زوجها وتزوجت من مسلم بعد خلاف مع زوجها المسيحي.
والسؤال المهم الذي يجب طرحه هنا: عن أي مخطط ترعاه الحكومة المصرية لخطف القبطيات وأسلمتهن قسرًا يتكلم مجدي خليل، مع أن الأمن المصري بنفسه هو من يعيد غالبية الحالات، ويبادر بنفسه بالاتصال بالكنيسة حال وجود حالة اختفاء لسيدات أو فتيات قبطيات ؟!!.
وقد أكد على ذلك الأنبا بولا مطران طنطا في حوار على قناة الكنيسة الرسمية، بقوله إنه شاهد بنفسه قيام الأمن بالاتصال بالكنيسة لإبلاغها عن وجود سيدات أو فتيات مختفيات، وأن الأمن يبذل مجهودات جبارة في عهد الرئيس السيسي في هذا الأمر، على خلاف ما كان يحدث في ظل أنظمة سابقة !.
ودعوني أطرح سؤالًا خطيرًا وأتحدى مجدي خليل أن يجيب عليه، وهو: هل يجرؤ مجدي خليل أن يكشف للرأي العام أين يعمل؟! بالطبع لن يستطيع الجهر بمكان عمله، وقد أكد على ذلك في أحد الحوارات !!!.
فلماذا إذًا يفرض مجدي خليل سياجًا من الكتمان والسرية على المؤسسة التي يعمل بها في الولايات المتحدة الأمريكية؟! وهذا يطرح ويعزز التكهنات بأنه يخدم وينفذ أجندات مشبوهة تخدم، بشكل أو بآخر، المخططات الصهيو-أمريكية في المنطقة، خاصة أجندة الموساد ووكالة الاستخبارات الأمريكية الـCIA.. وللموضوع بقية.





