قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم دير البلح.. ملاذ النازحين تحت النار
أفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت، فجر الاثنين، عملية عسكرية برية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في أول توغل من نوعه منذ اندلاع العدوان على القطاع في أكتوبر 2023.
يأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من إصدار المتحدث باسم جيش الاحتلال باللغة العربية إشعارًا يدعو سكان المدينة لمغادرتها، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع نطاق العمليات العسكرية.
ورغم عدم إعلان الجيش الإسرائيلي رسميًا عن بدء العملية، إلا أن شهود عيان ومصادر محلية تحدثوا عن دخول آليات ثقيلة من الجهة الجنوبية للمدينة، ووقوع اشتباكات متفرقة في بعض الأحياء، إلى جانب قصف استهدف سيارة ما أدى إلى مقتل شخصين.
دير البلح.. ملاذ النازحين تحت النار
تُعد دير البلح واحدة من آخر المناطق التي لم تشهد اجتياحًا بريًا منذ بدء الحرب، ما جعلها ملاذًا لآلاف النازحين من مناطق شمال وجنوب غزة. وتحتضن المدينة مخيم دير البلح للاجئين، إضافة إلى مستشفى شهداء الأقصى، الذي تحيط به خيام وملاجئ أقامتها أسر نازحة.
لكن اليوم، مع توسيع العمليات الإسرائيلية، أصبحت المدينة تواجه خطرًا وجوديًا، وسط تحذيرات أطلقتها قوات الاحتلال عبر رسائل نصية طالبت السكان بعدم الاقتراب من النوافذ أو التجمهر في الأماكن العامة، وهو ما اعتبره ناشطون ميدانيون تمهيدًا لمرحلة أكثر دموية من التصعيد.
قصف وعمليات تمشيط.. بغطاء “عملياتي”
وبينما تواصل قوات الاحتلال قصف منازل ومرافق مدنية في مختلف أنحاء القطاع، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن العملية تستهدف “تفكيك بنى تحتية لحماس” و”فرض مزيد من الضغط” على الحركة.
لكن منظمات حقوقية تعتبر هذه التصريحات تبريرًا لتكثيف عمليات الهدم واسعة النطاق التي تطال منشآت مدنية ومساحات سكنية كاملة.
يُذكر أن دير البلح لم تكن بمنأى عن القصف الإسرائيلي خلال الشهور الماضية، لكن الاحتلال امتنع عن تنفيذ اجتياح بري مباشر حتى الآن، على ما يبدو نتيجة مخاوف مرتبطة بوجود رهائن محتملين أو المقاومة القوية المتوقعة.
أبعاد إنسانية ومعاناة متفاقمة
بحسب متابعين ميدانيين، فإن التوغل البري في دير البلح يمثل خطرًا كبيرًا على حياة آلاف المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، خاصة أن كثيرًا منهم يقيمون في مبانٍ مؤقتة أو خيام غير مجهزة بأي وسائل حماية.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه الإعلام الإسرائيلي عن “تآكل سيطرة حماس”، يرى محللون أن هذا السرد يتجاهل حجم المعاناة اليومية للمدنيين، ويغطي على تصعيدٍ عسكري مستمر لا يُفرّق بين هدف عسكري ومدني.
حرب إعلامية.. وصور من المأساة
اتهمت مصادر في الاحتلال حركة حماس بشن “حرب نفسية” من خلال نشر صور الجوع والمآسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن نشطاء فلسطينيين ومنظمات دولية ردوا بأن هذه الصور تعكس الواقع اليومي في غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه، وسط دمار شبه كامل للبنية التحتية.
تقديرات بالمزيد من التصعيد
تشير تقديرات ميدانية إلى أن السيطرة الكاملة على دير البلح ومخيم النصيرات المجاور قد تستدعي نشر آلاف الجنود ومواجهات قد تمتد لأشهر، ما يطرح تساؤلات حول النوايا الحقيقية من هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لوقف الحرب وإيجاد ممرات إنسانية آمنة.
دير البلح، التي تحولت إلى ملاذ للنازحين وواجهة للمأساة الإنسانية في غزة، تواجه الآن خطرًا متصاعدًا مع بدء عملية إسرائيلية برية جديدة. وفيما تتحدث إسرائيل عن “مناورة ميدانية”، يرى الفلسطينيون أنها حلقة أخرى من سياسة الأرض المحروقة التي تستهدف السكان قبل أن تستهدف المقاتلين.





