اتفاقية التجارة الحرة القارية تدفع عجلة التجارة البينية في أفريقيا.. مصر في قلب المشهد

كتب: على طه
شهدت القارة الأفريقية تقدمًا ملحوظًا في مجال التكامل الاقتصادي، بعد مصادقة 49 دولة على اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، التي تمهد لإنشاء سوق موحدة تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، بإجمالي ناتج محلي يتجاوز 3.4 تريليون دولار.
وخلال الاجتماعات السنوية الـ32 للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) التي عُقدت مؤخرًا في القاهرة، أشاد وامكيلي مين، الأمين العام للاتفاقية، بالتقدم المُحرز، واصفًا إياه بأنه “غير مسبوق”، مؤكدًا أن الاتفاقية بدأت فعليًا في فتح آفاق اقتصادية جديدة وتعزيز التجارة البينية في القارة.
وأوضح أن إصدار ما يقرب من 3,000 شهادة منشأ أسهم في تغيير أنماط التجارة، من خلال تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة والتجار في القطاع غير الرسمي من الاستفادة من تعريفات جمركية تفضيلية داخل إطار الاتفاقية.
دور مصر كمركز إقليمي
استضافة مصر لاجتماعات Afreximbank السنوية في العاصمة القاهرة يعكس مكانتها الاستراتيجية في دعم جهود التكامل الاقتصادي القاري. وتعمل مصر بالفعل على تعزيز بنيتها التحتية اللوجستية، من خلال الموانئ والمناطق الصناعية والطرق البرية العابرة للحدود، وهو ما يجعلها مؤهلة لتكون محورًا رئيسيًا للتجارة البينية الأفريقية في إطار AfCFTA.
وفي هذا السياق، أشار مين إلى أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة، قادرة على لعب دور محوري في تحقيق الربط التجاري بين الشمال والجنوب وتعزيز سلاسل الإمداد القارية.
دروس مستفادة من تجربة نيجيريا
خلال الاجتماعات، عرضت نيجيريا تجربتها الناجحة في إعادة توجيه صادراتها نحو القارة، حيث أصبحت أفريقيا أكبر وجهة تصدير لها، بعد أن كانت تعتمد سابقًا على الأسواق غير الأفريقية.
وأكدت الدكتورة جوموكي أودووولي، وزيرة التجارة والصناعة والاستثمار النيجيرية، أن بلادها بصدد إطلاق ممرات تجارية جديدة، بما في ذلك شراكات مع شركات طيران أفريقية، وتحديد أكثر من 700 شركة صغيرة ومتوسطة جاهزة للتصدير.
الربط القاري والبنية التحتية الرقمية
من جانبه، شدد كومارا كابين، رئيس وزراء غينيا السابق، على أهمية البنية التحتية المادية والرقمية، مثل الطرق والموانئ وأنظمة الدفع العابرة للحدود، لتحقيق أقصى استفادة من AfCFTA.
وفي هذا الإطار، أطلقت AfCFTA بالتعاون مع Afreximbank نظام PAPSS للدفع والتسوية بالعملات المحلية، والذي يُتوقع أن يوفر نحو 5 مليارات دولار سنويًا عن طريق تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية مثل الدولار الأمريكي.
كما خصص البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد 10 مليارات دولار لصندوق التكيف الخاص بالاتفاقية، لدعم الدول الأعضاء في تنفيذ الإصلاحات الجمركية، دون التأثير على استقرارها المالي. وتم رصد مليار دولار إضافي لإطلاق مرفق دعم صناعة السيارات الأفريقية، بهدف بناء سلاسل توريد إقليمية.
منصات رقمية وتجربة “الحدود الرقمية”
أشار د. جاينمور زاناموي، مدير تيسير التجارة بالبنك، إلى أن التركيز بدأ يتحول نحو البنية التحتية الرقمية، من خلال منصات مثل “بوابة التجارة الأفريقية” ومشروعات تجريبية لـ “الحدود الرقمية” في نيجيريا وتوغو، بهدف تقليل التأخير وتعزيز الشفافية وتبادل البيانات بين الدول.
تمثل AfCFTA فرصة استراتيجية لمصر لتعزيز موقعها كمركز للتجارة الأفريقية، والاستفادة من التحولات الجارية في أنماط التبادل التجاري داخل القارة. ومع تسارع تنفيذ آليات الاتفاقية، تبرز أهمية الاستثمار في البنية التحتية، والدفع الرقمي، وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون جزءًا فاعلًا من منظومة التكامل القاري.





