فرنسا أول دولة فى مجموعة السبع تعترف بدولة فلسطينية.. من اعترف ومن يتريث ومن يرفض؟
كتب: أشرف التهامي
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستعترف رسميًا بدولة فلسطينية في سبتمبر المقبل، لتصبح بذلك أول عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأول دولة من مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (G7) تفعل ذلك.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب تصاعد المخاوف الإنسانية في غزة، ويُنظر إليها على أنها محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
يأتي قرار ماكرون بعد أشهر من التكهنات وقمة مؤجلة سابقًا مع المملكة العربية السعودية بسبب الحرب القصيرة بين إسرائيل وإيران في يونيو.
كانت فرنسا تنسق جهودها مع شركائها الأوروبيين والعرب لبناء توافق في الآراء بشأن الاعتراف، لكن الرئيس الفرنسي اختار المضي قدمًا من جانب واحد.
صرح مسؤول كبير في قصر الإليزيه لشبكة CNN “:
” لقد تحدثت مع زملاء آخرين عبر الهاتف، وأنا متأكد من أننا لن نكون الوحيدين الذين يعترفون بفلسطين في سبتمبر”.
إسرائيل ترد بحدة
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الخطوة بأنها خطيرة، قائلاً: “إن مثل هذه الخطوة تُكافئ الإرهاب وتُخاطر بخلق وكيل إيراني آخر، كما حدث في غزة. إن قيام دولة فلسطينية في ظل هذه الظروف سيكون بمثابة منصة لإبادة إسرائيل، لا للعيش بسلام إلى جانبها”.
كما أعربت الولايات المتحدة عن استنكارها. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: “هذا القرار المتهور لا يخدم سوى دعاية حماس ويُعيق السلام”.
يأتي اعتراف فرنسا بفلسطين في أعقاب قرارات مماثلة اتخذتها أيرلندا والنرويج وإسبانيا، وقد يدفع قوى غربية كبرى أخرى إلى أن تحذو حذوها.
ماكرون، الذي كان مؤيدًا قويًا لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، انتقد بشكل متزايد تعاملها مع الحرب.
حيث أوقفت فرنسا صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، وضغطت من أجل إدخال المساعدات الإنسانية ووصول وسائل الإعلام إلى غزة.
يأتي قرار فرنسا في الوقت الذي تُكثّف فيه وسائل الإعلام العالمية تدقيقها في حرب غزة، مستشهدةً بتقارير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن انتشار سوء التغذية وحالات المجاعة في قطاع غزة.
الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.. من اعترف ومن يتريث ومن يرفض؟
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تتسارع التحركات الدولية الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين كجزء من الضغط السياسي والدبلوماسي لإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.
ومع أن غالبية دول العالم قد اعترفت بالفعل بالدولة الفلسطينية، فإن مواقف الدول الغربية ما زالت تتفاوت بين الاعتراف الرسمي، والتريث، والرفض الصريح.
الدول التي اعترفت بدولة فلسطين
اعترفت أكثر من 146 دولة حول العالم بدولة فلسطين منذ إعلان الاستقلال عام 1988. تشمل هذه الدول غالبية دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب بعض دول أوروبا الشرقية.
أبرز الدول المعترفة
- آسيا: الصين، الهند، إندونيسيا، باكستان، ماليزيا، إيران، تركيا.
- إفريقيا: الجزائر، مصر، جنوب إفريقيا، تونس، المغرب، نيجيريا، السنغال.
- أمريكا اللاتينية: البرازيل، الأرجنتين، تشيلي، فنزويلا، بوليفيا، كوبا.
- أوروبا الشرقية: روسيا، أوكرانيا، بولندا، التشيك، سلوفاكيا، هنغاريا، رومانيا.
دول أوروبية غربية انضمت حديثا
- إسبانيا، إيرلندا، والنرويج: أعلنت هذه الدول اعترافها الرسمي بفلسطين في 28 مايو 2024.
- سلوفينيا: انضمت إلى الركب في يونيو 2024، بعد مصادقة برلمانية رسمية.
الاعتراف في هذه الحالات شمل دعما واضحا لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع تعزيز التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات.
الدول التي لم تعترف رسميا ولكنها تدرس الأمر
بعض الدول الغربية الكبرى ما زالت تتريث في الاعتراف، رغم دعمها النظري لحل الدولتين، وتزايد الضغوط السياسية والشعبية في داخلها.
- فرنسا: أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو 2025، أن بلاده ستعترف رسميا بدولة فلسطين خلال افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم حل الدولتين والمساهمة في تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عبر المسار الدبلوماسي.
- كندا:أعلن رئيس الحكومة الكندية مارك كارني في يوليو 2025 أن بلاده تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، مشددا على أن دولته تدعم “حل الدولتين الذي يضمن السلام والأمن لشعبي إسرائيل وفلسطين”.
- بلجيكاومالطا ولوكسمبورغ: أبدت رغبتها في الاعتراف الجماعي بدولة فلسطين ضمن تنسيق أوروبي مشترك.
- بريطانيا: صوت البرلمان في 2014 لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، لكن الحكومات المتعاقبة لم تتخذ خطوة تنفيذية بعد.
- أستراليا: تشهد نقاشا داخليا نشطا، خاصة داخل حزب العمال الحاكم، حول الاعتراف الرسمي بفلسطين.
- سويسراوالبرتغال واليونان: رغم علاقاتها القوية مع السلطة الفلسطينية، فإنها لم تتخذ بعد خطوة رسمية للاعتراف الكامل، وتنتظر توافقًا أوروبيًا أو ظروفًا سياسية ملائمة.
الدول التي ترفض الاعتراف في الأجل المنظور
بعض الدول الغربية الكبرى، وفي مقدمتها ألمانيا، ترفض الاعتراف بدولة فلسطين في الوقت الراهن، معتبرة أن الاعتراف يجب أن يكون نتيجة لمفاوضات مباشرة بين الطرفين.
- ألمانيا: أعلنت رسميا في يوليو 2025 أنها لا تخطط للاعتراف بدولة فلسطين في الأجل القريب. وأكّدت أن الاعتراف يجب أن يكون جزءا من اتفاق نهائي يتم التوصل إليه عبر مفاوضات مباشرة، مع ضرورة ضمان أمن إسرائيل في أي تسوية مستقبلية. وتعتبر المواقف الألمانية نابعة أيضًا من حساسيات تاريخية تتعلق بالمحرقة النازية (الهولوكوست) وعلاقتها الخاصة بإسرائيل.
- الولايات المتحدة الأمريكية: ترفض الاعتراف بدولة فلسطين من جانب واحد، وتُصرّ على أن أي اعتراف يجب أن يكون ناتجًا عن مفاوضات مباشرة. كما تستخدم واشنطن حق النقض (الفيتو) بشكل متكرر ضد تحركات فلسطينية في الأمم المتحدة.
- إيطاليا: رغم دعمها لحل الدولتين، فإنها تعارض حاليا الاعتراف بدولة فلسطين دون اتفاق شامل، وتفضل مسارا دبلوماسيا جماعيا ضمن الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الاعتراف بدولة فلسطينية يجب أن يقترن باعتراف هذه الدولة الجديدة بإسرائيل.
طالع المزيد:
– ماكرون يعلن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين





