تصاعد التضييق الإسرائيلى على فلسطينيي الداخل في ظل اتهامات بالتعاون مع المقاومة

كتب: أشرف التهامي

شهدت الأسابيع الأخيرة حملة اعتقالات جديدة طالت خمسة من فلسطينيي الداخل (عرب 48)، بدعوى تورطهم في نقل أسلحة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، في خطوة تُعد جزءاً من التصعيد الأمني الإسرائيلي المتواصل ضد كل ما يُشتبه في دعمه للنشاط المقاوم للاحتلال.

وتأتي هذه الاعتقالات في سياق متسارع منذ اندلاع حرب غزة، حيث تشير التقارير الإسرائيلية ذاتها إلى ازدياد انخراط بعض الفلسطينيين داخل أراضي 1948 في أنشطة تتعلق بدعم المقاومة، سواء من خلال التنسيق أو الإمداد أو حتى المشاركة الميدانية، وخاصةً في شمال الضفة الغربية.

ووفق ما أعلنه جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، فإن العامين الماضيين شهدا الكشف عن 16 حالة مشابهة، تربط بين فلسطينيين من الداخل ومجموعات مقاومة في الضفة الغربية، في ظل تصاعد الملاحقة الأمنية لكل من يُشتبه بمساعدته لهذه الفصائل، حتى ولو بدوافع إنسانية أو وطنية.

القضية الأخيرة، التي تم الإعلان عنها الأحد، تدّعي تورط خمسة فلسطينيين من الداخل في شبكة لنقل الأسلحة، يُزعم أنها وصلت إلى فصائل مقاومة في الضفة الغربية. ومن بين المعتقلين شاب من بلدة جت، تُتهمه السلطات بالمشاركة في عمليات إطلاق نار ضد قوات الاحتلال.

وخلال التحقيقات، تم الإعلان عن مصادرة أسلحة من قرية يركا، بينها بنادق ومسدسات وذخيرة، ومواد يُعتقد أنها تُستخدم في تصنيع المتفجرات. وتتهم السلطات المعتقلين بتشكيل خلية نشطة، سيتم تقديم لائحة اتهام بحقها، فيما يُتوقع أن يُحال فلسطينيان آخران إلى محكمة عسكرية إسرائيلية.

وتزعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هناك “شبكات دعم” تنشط عبر امتدادات عائلية واجتماعية بين فلسطينيي الداخل وأهالي الضفة، وهو ما تعتبره تهديداً أمنياً خطيراً. وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه الرواية تُستخدم لتبرير سياسات قمع إضافية بحق فلسطينيي 48، عبر تصويرهم كطابور خامس، وإضفاء طابع أمني على أي شكل من أشكال التضامن مع قضايا الشعب الفلسطيني.

وقد تركز النشاط المزعوم في مناطق جنين وطولكرم ومخيم نور شمس، وهي مناطق شهدت خلال العامين الأخيرين اجتياحات عسكرية متكررة من قوات الاحتلال، أسفرت عن تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، واستشهاد واعتقال المئات.

وفي ظل تراجع سيطرة السلطة الفلسطينية على بعض هذه المناطق، تقول المصادر الإسرائيلية إن الفصائل تحولت إلى العمل تحت الأرض، معتمدة على شبكات غير تقليدية للتمويل والتسليح، تتضمن فلسطينيين من داخل الخط الأخضر.

لكن هذه الاتهامات تثير تساؤلات حول السياسات الإسرائيلية التي تُضيّق على الحراك المدني والوطني لفلسطينيي الداخل، وتُوظف القوانين الأمنية لمحاصرة كل أشكال الدعم للمقاومة أو حتى التعبير عن الرأي، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

طالع المزيد:

مصر و9 دول وجامعة الدول العربية يدينون مصادقة الكنيست لفرض «السيادة الإسرائيلية» على الضفة الغربية المحتلة

زر الذهاب إلى الأعلى