بدء العد التنازلي لتطبيق قانون الإيجارات القديمة الجديد

كتب – ياسين عبد العزيز

اقترب موعد دخول قانون الإيجارات القديمة الجديد حيز التنفيذ بعد سنوات طويلة من الجدل المتواصل بين الملاك والمستأجرين، حيث من المنتظر أن يُنشر القانون في الجريدة الرسمية في حال عدم صدور اعتراض رئاسي قبل الأول من أغسطس المقبل، ويبدأ تطبيقه مباشرة في اليوم التالي، وفقًا لما أقره مجلس النواب في الثاني من يوليو الجاري، وهو ما يعني أن أيام الإيجار الرمزي باتت معدودة وأن العلاقة الإيجارية ستشهد تغييرات جوهرية لأول مرة منذ عقود.

الحكومة ترفض حذف المادة الثانية من مشروع قانون الإيجار القديم

جاء القانون استجابة مباشرة لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في نوفمبر الماضي، الذي قضى بعدم دستورية بعض مواد القانون القديم، وهو ما دفع الحكومة إلى التحرك لإعداد قانون جديد يعيد التوازن إلى العلاقة الإيجارية، ويضمن للملاك حقوقهم في الانتفاع بممتلكاتهم، وفي الوقت نفسه يمنح المستأجرين فترة انتقالية كافية لتوفيق الأوضاع، حيث نص القانون على فترة سماح تمتد لعدة سنوات قبل إنهاء العلاقة الإيجارية نهائيًا.

حدد القانون أن مدة بقاء المستأجر في الوحدة السكنية تكون 7 سنوات من تاريخ سريان القانون، بينما تنتهي العلاقة الإيجارية للوحدات غير السكنية المخصصة لأشخاص طبيعيين بعد مرور 5 سنوات، سواء كانت هذه الوحدات تجارية أو إدارية، بشرط أن تكون العقود خاضعة للقانونين 49 لسنة 1977 أو 136 لسنة 1981، مع استبعاد العقود المحررة بعد 1996 والتي تخضع لقانون رقم 4 لسنة 1996 من التعديلات الجديدة بالكامل.

أقر القانون تشكيل لجان بكل محافظة لتصنيف المناطق إلى ثلاث فئات هي متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، لتحديد القيمة الإيجارية الجديدة، وفي انتظار انتهاء هذه اللجان من عملها، سيتم فرض قيمة إيجارية مؤقتة قدرها 250 جنيهًا شهريًا يتم تسديدها مع إمكانية تقسيط الفروق لاحقًا.

كما حدد القانون القيم الجديدة للإيجار وفق التصنيف، فجاءت في المناطق المتميزة بقيمة 20 ضعف القيمة القديمة وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة بحد أدنى 400 جنيه، و10 أضعاف في المناطق الاقتصادية بحد أدنى 250 جنيه.

بالنسبة للوحدات غير السكنية، نص القانون على رفع القيمة الإيجارية إلى 5 أضعاف القيمة الحالية، مع زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15%، مع منح المالك حق الطرد الفوري للمستأجر في حال ترك الوحدة مغلقة لأكثر من عام أو امتلاك وحدة أخرى بديلة تصلح للسكن أو النشاط، وهو ما ينفذ بأمر قضائي من قاضي الأمور الوقتية.

منح القانون للمستأجرين حق أولوية الحصول على وحدات بديلة سواء بالإيجار أو التمليك ضمن مشروعات الدولة السكنية، شرط إخلاء الوحدة القديمة وتقديم إقرار رسمي، على أن يتم تنظيم هذه الآلية لاحقًا من خلال قرارات مجلس الوزراء، كما تضمن القانون إلغاء جميع قوانين الإيجار القديمة بعد مرور 7 سنوات من تاريخ نفاذه، ليُصبح القانون الجديد هو المرجع الوحيد الذي يحكم العلاقة الإيجارية في مصر.

لا يستهدف القانون الطرد أو التضييق، بل يسعى لإنهاء حالة جمود استمرت لعقود، وتحقيق معادلة عادلة توازن بين حقوق الطرفين، حيث يسترد المالك جزءًا من قيمة استثماره في العقار، ويحصل المستأجر على مهلة مناسبة لتعديل وضعه السكني أو التجاري، ومع دخول القانون حيز التنفيذ فعليًا، تبدأ مرحلة جديدة في سوق الإيجارات بمصر ينتظرها الجميع بتوجس وترقب.

زر الذهاب إلى الأعلى