تقارير عبرية: إسرائيل تجاهلت تحذيرات المجاعة وضيّعت فرص احتواء الأزمة

كتب – ياسين عبد العزيز:

تجاهلت حكومة الاحتلال الإسرائيلية تحذيرات منظمات دولية بحدوث مجاعة وشيكة في قطاع غزة ، وقررت في الثاني من مارس تعليق دخول شحنات الغذاء والمساعدات الإنسانية للقطاع ، في خطوة أثارت انتقادات داخل المؤسسة الدفاعية وخارجها ، وأدت إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية للسكان.

جيش الاحتلال يسحب لواءين من غزة ومقررة أممية تدين الانتهاكات بحق النساء والمدنيين

وتحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن أن وقف إدخال المساعدات جاء بعد اتفاق تهدئة مؤقت تم التوصل إليه في يناير ، وكان قد سمح بتحسن طفيف في توزيع الغذاء داخل القطاع ، قبل أن تقرر الحكومة الإسرائيلية إنهاء الهدنة وإطلاق عملية “عربات جدعون” للضغط على حركة حماس من أجل صفقة تبادل أسرى ، حيث تولت السيطرة المباشرة على دخول المساعدات إلى غزة.

وشهد شهر أبريل تصاعد تحذيرات منظمات الإغاثة الدولية من تزايد معاناة سكان القطاع ، وترافقت هذه التحذيرات مع مؤشرات داخلية صدرت عن جهات أمنية إسرائيلية تؤكد تدهور الأوضاع الإنسانية ، لكن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت تلك التحذيرات ، وقللت من أهمية المعلومات الواردة من منسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء راسان عليان الذي نُظر إليه باستعلاء من قبل بعض الوزراء.

ووصف مسؤول إسرائيلي بارز تلك المرحلة بأنها كانت حاسمة ، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت على دراية كاملة بمخاطر وقوع أزمة مجاعة ، لكنها امتنعت عن اتخاذ خطوات عملية خشية الانقسامات السياسية داخل الائتلاف الحاكم ، وضغط الوزراء المنتمين لأحزاب اليمين المتطرف وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش ، ما دفع القيادة الإسرائيلية إلى تجنب أي تحرك قد يُنظر إليه على أنه تراجع أمام حماس أو المجتمع الدولي.

ولم تقتصر التحذيرات على منظمات الإغاثة ، إذ أصدر الاتحاد الأوروبي في يونيو تحذيرًا شديد اللهجة طالب فيه إسرائيل بتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة ، وهدد بتعليق اتفاقية الشراكة بين الطرفين ، لكن هذا التحذير مرّ دون أي صدى داخل الخطاب العام الإسرائيلي ، ما عكس التجاهل الرسمي للأصوات الدولية.

وحذّر مراقبون من أن تجاهل هذه التحذيرات وتباطؤ الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ قرارات حاسمة ، قد يصبح لاحقًا محورًا لتحقيقات مستقلة داخل إسرائيل ، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات بشأن تعامل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع الأزمة ، حيث اتهم بأنه خضع لضغوط يمينية وعجز عن اتخاذ قرارات استراتيجية لمنع تفاقم الأزمة.

زر الذهاب إلى الأعلى