أحمد عاطف آدم يكتب: الداخلية والأهالي وماسورة “التيك توكرز”
بيان
مجهودات حثيثة تبذلها وزارة الداخلية في كل الاتجاهات، لضبط الأمن الداخلي للبلاد، يأتي في مقدمة تلك المساعي، الحفاظ على الأمن الاجتماعي المرتبط بقضايا ( السوشيال ميديا ) كأولوية ردع قصوى، وللحيلولة دون التأثير على الأطفال والشباب وتوجهاتهم الفكرية وبنائهم النفسي،، ومما لا شك فيه أن المختصين الشرطيين في هذا المجال يواجهون بمجتمعنا الشرقي ظروفًا مختلطة ومركبة عن المجتمعات الغربية، الأكثر انفتاحًا على التحرر غير المشروط، فنحن ما بين شرعية حق كل مواطن في استخدام تقنيات وتطبيقات التكنولوجيا لصناعة محتوى مرئي أو مسموع، وبثه على الملأ بغرض الإفادة التثقيفية، وإمكانية التربح المادي من هذا المنتج، وما بين محاذير هذا الاستخدام المرتكزة في الأساس على قواعد لصيقة الصلة بعاداتنا وتقاليدنا التي تربينا وتأسسنا عليها – ولا يمكن السماح بتجاوزها أو تخطيها لخلق بيئة شاذة أو لا أخلاقية.
“بوبا اللدغة” هو لقب إحدى المارقات من التيك توكرز، التي وقعت في قبضة رجال الشرطة مؤخرًا، حيث كانت تسجل وتبث مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل ألفاظًا ومشاهد وصفتها أجهزة الأمن بأنها تمثل خروجًا سافرًا عن الآداب العامة وإساءة لاستخدام الفضاء الإلكتروني، وأما اللافت عزيزي القاريء في قصة “بوبا” كمثال ضمن العديد من الأمثلة البذيئة، هو تبريرها لرجال المباحث – قائلة: “كنت عايزة مشاهدات وفلوس.. الفيديوهات بتجيب تفاعل عالي”، ورغم أن القبض عليها جاء بعد تعدد البلاغات ضد محتواها الهابط، من قبل بعض الرافضين والمستنكرين – إلا أن عدد المشاهدات والمتابعات لمنتجها الموبوء كان مرتفعًا للغاية – وهذه هي غاية هؤلاء من أعمالهم، انه مهما كان الثمن المدفوع من الدمار لشبابنا، وما يصاحبه بشكل محدود من رد فعل متذمر وساخط، لكن الربح المادي يعوض كل هذا.
والشيء بالشىء يذكر – فهناك دراسة حديثة تؤكد بأن تعرض الأطفال طويلًا للشاشات بصفة يومية يزيد من فرص إصابتهم بأمراض القلب والسكر، نتيجة ركود الدم لفترات طويلة، مع قلة الحركة ومشكلات الأيض أو “التمثيل الغذائي”، وصولًا للترسبات الدهنية بالشرايين والارتفاع المبكر لضغط الدم والكوليسترول ومقاومة الأنسولين. وباستخدام بيانات رصدية من مجموعات المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٠ و١٨ سنة ( أكثر من ١٠٠٠ مراهق ) فيما يتعلق بأوقات استخدامهم للشاشات وعادات نومهم، ركز الباحثون على العلاقة بين وقت استخدام الشاشات وما يعتبرونه عوامل خطر قلبية وأيضية – أظهرت التحليلات والمتابعات الدقيقة للمبحوثين، أن كل ساعة إضافية من وقت استخدام الشاشات ترتفع بمنحنى خطر الإصابة، وأن الفجوة كانت أكبر بين المراهقين والشباب في سن ١٨ عاماً، مقارنةً بالأطفال في سن ١٠ سنوات، ويتفاقم الخطر مع قلة النوم، وقال الباحث والمعد الرئيسي للدراسة بجامعة كوبنهاجن الدنماركية “ديفيد هورنر” في بيان له: “هذا يعني أن الطفل الذي يمضي ثلاث ساعات يومياً أمام الشاشات سيكون أكثر عرضة للخطر بمقدار ربع إلى نصف انحراف معياري مقارنةً بأقرانه”.
وفي رأيي أن ثمة علاقة طردية تجمع بين تلاحم الآباء والأمهات بأبنائهم، وقدرتهم على التأثير فيهم بإيجابية وتوعيتهم من جهة، وبين ارتفاع معدل الاستجابة، لنداءات تقليص زمن استخدام الأطفال والمراهقين الغير مقنن واللاهادف، لأجهزة المحمول والأجهزة اللوحية من جهة أخرى – في ظل خصائص الإبهار البصري والتقني التي تميز تلك الوسائل التكنولوجية – لكنني أؤوكد في نفس الوقت على نقطة، أراها بوجهة نظري بالغة الأهمية لتحقيق المراد، من إحداث هذا التحول العكسي المأمول نحو الاستخدام المثمر لتلك الأدوات،،، حيث أنصح بتوجيه أولياء الأمور لأبنائهم منذ نعومة أظفارهم، إلى اكتساب مهارات لغات علمية حديثة مثل ((البرمجة))، والتي من شأنها تحويل وجهة ودفة هؤلاء النشأ، باستغلال شغفهم بالمعرفة والتطور، وتشجيعهم على التفكير الرياضي المنطقي بلغة رقمية جذابة، تعتمد على تطويع العلم الحديث، واستخدام نفس الأجهزة الحديثة مثل “اللاب توب” التي تضيع أوقاتهم في مجرد “الفرجة” على التيك توكرز، وصانعي المحتوى الهابط، لإنتاج أفكار وتطبيقات إبداعية رائجة، تباع وتشترى بمئات الدولارات – بدلًا من تركهم يغرقون في اكتساب لغة “الفهلوة” والتخفي والإغواء، لنجد محصلة مكاسب أعز ما نملك، هو السراب والجهل والمرض.
طالع المزيد:
– أحمد عاطف آدم يكتب: لام شمسية روشتة درامية





