رئيس وزراء لبنان يحذر من خطر الحرب الأهلية وإسرائيل تضرب الجنوب
كتب: أشرف التهامي
وصف رئيس الوزراء اللبنانى نواف سلام تحذيرات زعيم حزب الله بـ”الدعائية” مؤكدا سيطرة لبنان الحصرية على الأسلحة، فيما يقصف جيش الاحتلال الاسرائيلي مواقع عسكرية لحزب الله في جنوب لبنان.
رد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، على التهديد الأخير الذي وجهه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بأنه “لن تكون هناك حياة في لبنان”، واصفا إياه بـ”خطاب الحرب الأهلية الخفي” الموجه إلى أنصار الحزب.
ادعاءات قاسم
في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية، نفى سلام ادعاءات قاسم بأنه طالب بتسليم أسلحة لإسرائيل، قائلاً: “على العكس، نُصرّ على أن يبقى السلاح تحت السيطرة الحصرية للدولة اللبنانية”.
أكد سلام أن قرارات لبنان تُتخذ من خلال مجلس النواب، انعكاسًا لإرادة الشعب، لا بإملاءات حزب الله. وألمح إلى علاقات حزب الله بإيران، قائلاً: “أعرف من يتلقى التوجيهات ومن يصغي إليها، إذ يعتبر نفسه تابعًا لقوى خارجية”.
وأكد سلام أن سيطرة الدولة على السلاح واجب أساسي: “لا وجود لدولة دون سيطرة حصرية على سلاحها. جيشنا هو الجيش الوطني، وليس جيش أي جهة أخرى. هل يحتاج جيشنا إلى تعزيز؟ بالتأكيد، هذا ما نريده – جيش أقوى”.
وأضاف سلام أن تصريحات قاسم السابقة بشأن تسليم أسلحة إلى إسرائيل مضللة، وأن لبنان يعارض مثل هذه النقلات. وقال: “نريد حماية أسلحة المقاومة من الهجمات الإسرائيلية. ما نطالب به هو أن تكون هذه الأسلحة تحت سيطرة الدولة حصريًا”. كما أكد أن أي مواطن لبناني لا يريد العودة إلى الحرب الأهلية.
جيش الاحتلال يواصل ضرب البنية التحتية لحزب الله
في غضون ذلك، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي البنية التحتية العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان يوم الجمعة، بما في ذلك منشأة تحت الأرض في منطقة بوفورت ريدج. وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الموقع انتهك التفاهمات بين إسرائيل ولبنان.
ووجّه وزير الدفاع إسرائيل كاتس تحذيرًا للرئيس اللبناني جوزيف عون قائلًا: “نحملكم والحكومة اللبنانية المسؤولية المباشرة عن فرض سيادة لبنان والحفاظ على وقف إطلاق النار. سنواصل العمل بحزم ضد أي انتهاكات”.
التقى عون، الأربعاء الماضي، في بيروت أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.
وأكد عون أنه لا يُسمح لأي تنظيم في لبنان بحمل السلاح أو الاعتماد على الدعم الخارجي، وحذر من التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية اللبنانية، معربًا عن انفتاحه على التعاون مع إيران شريطة احترام السيادة اللبنانية.
بدوره، أكد لاريجاني أن إيران لا تتدخل في صنع القرار في بيروت، وشدد على دور حزب الله كجزء من “المقاومة” المدعومة من طهران، ومعارضًا أي نزع لسلاح الحزب.
الأمين العام لحزب الله يهدد
ويقول الشيخ نعيم قاسم في خطاب إن الفصائل الشيعية توافق على السماح بالحوار مع الحكومة قبل الخروج إلى الشوارع لكنه يتهم الحكومة اللبنانية باستهداف “المقاومة” خدمة لإسرائيل والولايات المتحدة.
حذر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الحكومة اللبنانية، الجمعة، من مواجهة الحزب، وهدد بأنه لن تكون هناك “حياة” في لبنان.
في خطابٍ له، قال قاسم إن حزب الله وحركة أمل، حليفته الشيعية، قررا تأجيل أي احتجاجات شعبية ضد خطة نزع السلاح المدعومة أمريكيًا، وإنه لا يزال هناك مجال للحوار مع حكومة بيروت. إلا أن أي احتجاجات مستقبلية قد تصل إلى السفارة الأمريكية في لبنان.
“الحكومة تُنفّذ أمرًا أمريكيًا-إسرائيليًا لإنهاء المقاومة
قال قاسم: “الحكومة تُنفّذ أمرًا أمريكيًا-إسرائيليًا لإنهاء المقاومة، حتى لو أدّى ذلك إلى حرب أهلية “. وأضاف: “المقاومة لن تُسلّم سلاحها طالما استمرّ العدوان، واستمرّ الاحتلال، وسنُحاربه مهما كلف الأمر”.
وحثّ الحكومة الشيخ نعيم على “عدم تسليم البلاد إلى مُعتدٍ إسرائيلي لا يشبع، أو إلى طاغية أمريكيّ ذي جشعٍ لا حدود له”.
وافقت حكومة رئيس الوزراء نواف سلام على خطة من شأنها في نهاية المطاف نزع سلاح جميع الفصائل اللبنانية، مع إبقاء السلاح بيد الجيش وقوات الأمن فقط، وفقًا لخطة أمريكية قدمها مبعوث الرئيس دونالد ترامب توماس باراك.
ويوم الثلاثاء، أعلن سلام تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لجمع الأسلحة بحلول نهاية العام وتقديمها إلى مجلس الوزراء في موعد أقصاه 31 أغسطس/آب.
ونقل الرئيس اللبناني جوزيف عون رسالة مماثلة إلى علي لاريجاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي زار لبنان يوم الأربعاء.
وحذر عون من التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية. وقال إن لبنان منفتح على التعاون مع إيران طالما احترمت طهران السيادة اللبنانية وحافظت على الاحترام المتبادل.
شكر قاسم إيران على دعمها لحزب الله بالمال والسلاح والنفوذ السياسي، مؤكدًا استمرار هذا الدعم. وزعم أن “النصر” على إسرائيل في حرب لبنان الثانية عام ٢٠٠٦ ردعها عن الهجمات لمدة ١٧ عامًا.
وقال: “المقاومة هبةٌ أثمرت نجاحاتٍ على مرّ الزمن، والآن نتعرض للهجوم”. وأضاف قاسم: “قرار الحكومة بنزع سلاح المقاومة سلب الشعب اللبناني سلاحه الدفاعي، واستخفّ بتضحيات الشهداء وعائلاتهم التي هُجّرت من أرضها”، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية تخدم مصالح إسرائيل.
هذا قرارٌ خطيرٌ يُمسّ بالوفاق الوطني، ويُعرّض البلاد لأزمةٍ كبرى”.





