تسريبات استخباراتية إسرائيلية تكشف مخططًا لاغتيال قادة حماس قبل 7 أكتوبر
كتب: على طه
أثارت تسريبات مسجلة منسوبة للجنرال المتقاعد أهارون حليفا، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضجة كبيرة داخل إسرائيل وخارجها، بعد الكشف عن تفاصيل صادمة تتعلق بقرارات عسكرية واستخباراتية سابقة كان من الممكن أن تغيّر مجريات التصعيد بين إسرائيل وحركة حماس، قبل اندلاع هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي التسجيل، الذي يمتد لأكثر من 40 دقيقة وتم تسريبه حديثًا، اتهم حليفا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالجبن السياسي وعدم اتخاذ القرار في الوقت المناسب، إذ كشف أن المؤسسة الأمنية كانت قد وضعت خططًا جاهزة لاغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، ورئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، قبل هجوم 7 أكتوبر بأسابيع. إلا أن القرار النهائي لم يُنفذ، بسبب ما وصفه حليفا بـ”تردد نتنياهو وخشيته من التصعيد”.
فشل استخباراتي وهيكلي
ووفقًا لما ورد في التسجيل، أقر الجنرال الإسرائيلي السابق بمسؤوليته الجزئية عن فشل الاستخبارات في توقع الهجوم، لكنه شدد على أن الخلل ليس فرديًا، بل “هيكلي” ويتعلق بطريقة إدارة الدولة الإسرائيلية ومؤسساتها العسكرية والسياسية.
وأكد حليفا أن القيادة السياسية لم تكن منصتة لتحذيرات الأجهزة الأمنية، خاصة في الفترة التي سبقت الهجوم، عندما كان تركيز الحكومة منصبًا على تمرير تعديلات قضائية مثيرة للجدل، وصفها معارضوها بـ”الانقلاب القضائي”، مما أدى إلى ضعف مؤسسات الدولة وتشتيت الانتباه عن التهديدات الأمنية الحقيقية.
تحذير من منح حماس الأموال
وأشار المتحدث أيضًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة نتنياهو، قدمت تسهيلات مالية لحماس عبر الوسطاء القطريين في سنوات سابقة، بزعم ضمان “التهدئة في غزة”، وهو ما وصفه حليفا بأنه كان قرارًا استراتيجيًا خاطئًا زاد من قوة الحركة عسكريًا وسياسيًا.
عمليات عسكرية مستمرة وخطط غامضة
من جانب آخر، وفي مداخلة للصحفي المختص بالشؤون الإسرائيلية يحيى قاسم، خلال تقرير متلفز، أشار إلى استمرار العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، أبرزها حي الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة، إضافة إلى تصريحات الناطق باسم الجيش حول تدمير نفق بطول 7 كيلومترات.
إلا أن قاسم أكد أن الجيش لم يبدأ بعد عملية شاملة لاحتلال مدينة غزة، رغم أن الحكومة كانت قد صادقت على الخطة قبل أكثر من أسبوع، دون اتخاذ خطوات تنفيذية فعلية.
تعثر مفاوضات التهدئة ومواقف متشددة
وبالتزامن مع التصعيد الميداني، أشار قاسم إلى وجود محاولات جديدة من وسطاء دوليين لاستئناف محادثات وقف إطلاق النار. وذكرت تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع “أكسيوس”، أن حماس قدمت ورقة جديدة تُظهر استعدادها للتعامل مع مبادرة توسط فيها الأمريكي ستيف ويتكوف، لكنها لم تلقَ ردًا رسميًا من الحكومة الإسرائيلية.
كما نُقل عن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رفضه لأي صفقة جزئية أو على مراحل، معتبرًا إياها “خدعة”، ما يعكس تصلبًا في الموقف الإسرائيلي وتراجعًا عن الانخراط الجدي في جهود التهدئة.
إضراب مرتقب بدعوة من عائلات الأسرى الإسرائيليين
وفي سياق متصل، تستعد إسرائيل يوم غد لتنظيم إضراب عام دعا إليه ذوو الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، في خطوة للضغط على الحكومة للإسراع في التوصل إلى صفقة تبادل. إلا أن حجم التجاوب الشعبي مع هذه الدعوة لا يزال غير واضح حتى الآن.
مؤشرات
تأتي هذه التطورات في وقتٍ تشهد فيه الساحة الإسرائيلية حالة من الانقسام السياسي العميق، وتراجع في ثقة الرأي العام بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، كما تعزز التسريبات الأخيرة من الضغوط على نتنياهو، الذي يواجه انتقادات متصاعدة ليس فقط من المعارضة، بل من أوساط داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية نفسها.
ويبدو أن الجدل حول فشل التعامل مع غزة وتحقيق أهداف الحرب لن يتوقف قريبًا، بل قد يتحول إلى أزمة داخلية أعمق، في ظل الشكوك المتزايدة في قدرة الحكومة الحالية على إدارة الملفات الحساسة بفعالية ومسؤولية.





