التمويل من الاشتراكات إلى الاستخبارات: باحث يكشف مصدر أموال شبكات إعلام الإخوان

كتب: على طه

كشف الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، عن خفايا التمويل الضخم الذي تتلقاه جماعة الإخوان المسلمين، خصوصًا في المجال الإعلامي، مؤكداً أن الجماعة، بعد سقوطها من الحكم في مصر عام 2013، أعادت ترتيب أدواتها الإعلامية والمالية بشكل ممنهج بدعم خارجي مباشر من دول وأجهزة استخبارات.

وأضاف الباحث فى حواره مع قناة “Extra News”، أن هناك قنوات موجهة ومؤسسات إعلامية مموّلة لخدمة أجندة واحدة: إسقاط الدولة المصرية

وقال فرغلي إن جماعة الإخوان أنشأت العديد من القنوات الفضائية التي خُصصت لمهاجمة الدولة المصرية دون غيرها، موضحًا أن التمويل لم يأتِ فقط من التنظيم الدولي، بل من شبكات إعلامية وشركات إنتاج تعمل تحت مظلة واحدة، على رأسها شركة “Spaces Media”، التي تتولى إدارة وتمويل قنوات مثل “وطن” و”الشرق”.

ثلاث مستويات

وأشار إلى أن هناك ثلاث مستويات للآلة الإعلامية التي تديرها الجماعة:

قنوات الإخوان الرسمية مثل “وطن” و”الشرق”.

قنوات تابعة لحلفاء الإخوان تعمل بنفس الأجندة، دون الإعلان الرسمي عن الانتماء.

منصات إلكترونية وصفحات على وسائل التواصل تستخدم لهجات عامية وتتخفى تحت أسماء غير معروفة لإثارة البلبلة وبث الإشاعات.

شركات أوروبية وملايين الدولارات في الخدمة

أوضح فرغلي أن شركات إنتاج إعلامي أوروبية، مثل “Noon Film”، تُستخدم كغطاء لتمويل المحتوى، ويتم ضخ ملايين الدولارات سنويًا لتأمين البث، تشغيل الاستوديوهات، وإنتاج المواد الدعائية. وقال إن تكلفة تشغيل قناة فضائية واحدة على قمر صناعي غير نايل سات قد تصل إلى 200 ألف دولار سنويًا، ومع امتداد النشاط لعشر سنوات وعدة قنوات، يُقدّر حجم الإنفاق بأكثر من 2 مليار دولار.

مصادر التمويل

في حديثه عن مصادر التمويل، أكد فرغلي أن الجماعة كانت تعتمد قبل 2011 على اشتراكات أعضائها وأنشطة اقتصادية داخل مصر. لكن بعد 2013، تغير المشهد كليًا. أصبحت أجهزة استخبارات أجنبية هي الممول الرئيسي لأنشطة الجماعة، خصوصًا في الجانب الإعلامي، موضحًا أن شخصيات مجهولة مثل “عبد الرحمن أبو ديّة” – فلسطيني يحمل الجنسية البريطانية ويعيش في لندن – تُشرف على توزيع الأموال عبر وسطاء وشبكات مالية سرية.

تجنيد “غير الإخوانيين” بالمال: المحتوى المدفوع ينتج الشائعات

أشار فرغلي إلى أن كثيرًا من العاملين في اللجان الإلكترونية والمنصات الإعلامية ليسوا منتمين بالضرورة للجماعة، بل يعملون وفق “مبدأ الأجر”، بهدف خلق محتوى مضلل أو هجومي مقابل المال. هذا يشمل إنتاج فيديوهات، تدوينات، أو تعليقات موجهة لخدمة أجندة بعينها، مثل تشويه الجيش أو النظام الحاكم.

خطط متطورة لاستهداف الأجيال الجديدة

بحسب فرغلي، تطورت آليات الإخوان لتستهدف الجيل الجديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلين الإحباط الاقتصادي، لغة الديمقراطية، وفكرة “المظلومية” لجذب التعاطف. وأوضح أن الجماعة تستخدم أدوات مثل:

خلق أجواء من الإحباط واليأس.

التلاعب بمفاهيم الوطنية.

التضليل باستخدام مواقع إخبارية “ظاهرها محايد” مثل “Middle East Eye” أو “Sasapost”.

شراء مساحات إعلانية في صحف دولية لتقديم وجهات نظر الجماعة في شكل “تحقيقات مستقلة”.

إشعال الأزمات بين مصر وحلفائها في المنطقة عبر اللجان الإلكترونية.

الهدف: إثارة الفوضى وليس فقط المعارضة

أكد فرغلي أن الهدف الحقيقي لهذه الآلة الإعلامية ليس المعارضة السياسية أو النقد البنّاء، بل خلق بيئة مشوشة ومضطربة تتيح للجماعة والممولين لها فرض نفوذ أو تحقيق اختراقات في الشأن الداخلي المصري.

وقال إن “الإخوان لا يعيشون في بيئة مستقرة، بل يزدهرون وسط الأزمات”.

محاولات لتبييض الوجه أمام الغرب

من بين الأهداف التي ذكرها التقرير أيضًا، سعي الجماعة لتحسين صورتها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تزداد فيه المطالب داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية. واستشهد فرغلي بخطوات اتخذها تنظيم “كير” (CAIR) في الولايات المتحدة، منها تنظيم وقفات أمام السفارات المصرية في إسرائيل، لتقديم صورة “مدنية” عن التنظيم بهدف عرقلة قرارات التصنيف.

 معركة إعلامية بأموال طائلة

اختتم فرغلي حديثه بالتأكيد أن الإخوان يخوضون حربًا إعلامية شرسة، أدواتها ليست فقط الإعلاميين المنتمين، بل شبكة أوسع من المرتزقة والمصالح المتشابكة، مستندين إلى تمويل ضخم، وتكتيكات خفية، في محاولة لإرباك الدولة، وضرب استقرارها، والتأثير على وعي المواطن.

طالع المزيد:

رئيس نيوزويك يطالب بحظر الإخوان رسمياً في أمريكا

زر الذهاب إلى الأعلى