أوروبا تحترق.. حرائق الغابات تقترب من العواصم وتحشد تضامنًا إقليميًا غير مسبوق

وكالات:

امتدت حرائق الغابات التي تجتاح جنوب أوروبا بسرعة مقلقة خلال الأسبوع الماضي، مهددة عواصم رئيسية مثل مدريد وأثينا وبودغوريتشا، في وقت تشير فيه بيانات حديثة إلى أن عدد الحرائق ارتفع بنسبة 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسط موجة حرّ شديدة تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية.

اقرأ أيضًا.. أوروبا تحترق.. حرائق الغابات تقترب من العواصم وتحشد تضامنًا إقليميًا غير مسبوق

ورغم الجهود المضنية لفرق الإطفاء المحلية، إلا أن شدة الحرائق دفعت عدداً من الدول الأوروبية إلى طلب دعم عاجل من آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، في سابقة تسلط الضوء على العبء المناخي المتفاقم الذي يهدد القارة.

تدخلات أوروبية عاجلة: دعم جوي وبري عبر الحدود

بحسب المفوضية الأوروبية، تم تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية 16 مرة منذ بداية 2025، وهو رقم يعادل عدد مرات تفعيلها خلال عام 2024 بأكمله.

وللمرة الأولى، طلبت إسبانيا دعماً خارجياً لمواجهة الحرائق، مما دفع فرنسا إلى إرسال طائرتين لإسناد عمليات الإطفاء. كما طلبت بلغاريا وألبانيا والجبل الأسود واليونان والبرتغال دعماً مشابهاً.

في المقابل، أرسلت دول مثل السويد ورومانيا وسلوفاكيا طائرات هليكوبتر ومئات رجال الإطفاء إلى المناطق المنكوبة، وسط تأكيدات من المفوضية بأنها تعمل “دون توقف” لتقديم المساعدات.
قدرات منهكة ومخاطر متصاعدة

على الرغم من الاستعدادات الموسعة التي اتخذتها دول كبرى مثل إسبانيا والبرتغال، إلا أن حجم الحرائق فاق كل التوقعات. وقالت وزيرة الداخلية البرتغالية ماريا لوسيا أمارال:

“طلبنا المساعدة من إسبانيا، لكنها تواجه حرائق ضخمة ولم تتمكن من تلبية طلبنا… هذه المرة قالوا بوضوح: لا تعتمدوا علينا”.

وتشير تقارير وكالات الطوارئ إلى أن مستويات الخطر “بالغة الشدة” في معظم مناطق شبه الجزيرة الإيبيرية، بالإضافة إلى جنوب فرنسا، سلوفينيا، المجر، رومانيا، البلقان، واليونان.

أزمة مناخية تهدد البنية التحتية والأرواح

يرى خبراء المناخ أن تكرار موجات الحرّ وازدياد حرائق الغابات بهذا الشكل يسلّطان الضوء على تسارع آثار التغير المناخي في أوروبا، مطالبين بسياسات أكثر جرأة في مواجهة الانبعاثات وتعزيز أنظمة الطوارئ.

ويُتوقع أن تستمر موجة الحر الحالية لعدة أيام، مما ينذر بتفاقم الأوضاع وارتفاع الأضرار المادية والبيئية، في وقت تتضافر فيه جهود دول القارة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من غاباتها ومواردها الطبيعية.

زر الذهاب إلى الأعلى